احتشدت القوات السورية والكردية في شمال سوريا، السبت، مع اقتراب انتهاء مهلة للتوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل المناطق الكردية، مما يثير مخاوف من استئناف القتال. وتأتي هذه التطورات في ظل تمديد محتمل لوقف إطلاق النار، وجهود أمريكية لنقل معتقلي تنظيم “داعش” من سوريا إلى العراق، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني والسياسي في المنطقة. الوضع الحالي يمثل نقطة تحول حاسمة في مستقبل السيطرة على المناطق الشمالية السورية.
ونفت الحكومة السورية تمديد الهدنة، بعد أن أفادت مصادر بأنها وافقت على تمديد وقف النار لمدة شهر بالتزامن مع عملية نقل المعتقلين. هذا النفي يضع مصير التهدئة على المحك، ويؤكد على التوترات المستمرة بين الطرفين.
تصاعد التوترات واحتمال استئناف القتال في سوريا
أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) عن رصدها حشوداً عسكرية وتحركات لوجستية للقوات الحكومية في مناطق الجزيرة وعين العرب (كوباني)، معتبرةً ذلك دليلاً على نية الحكومة السورية للتصعيد. وأكدت قسد التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، لكنها اتهمت القوات السورية بعرقلة التهدئة والسعي نحو حل عسكري بدلاً من سياسي. ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل لضمان الالتزام بالاتفاق ومنع أي خطوات تصعيدية.
في وقت سابق، ذكر مسؤولون سوريون ومصادر في قسد أن مهلة السبت قد تُمدد لعدة أيام، وربما تصل إلى أسبوع، بهدف إتاحة الوقت لإتمام عملية نقل معتقلي “داعش” إلى العراق. هذا التمديد المحتمل يعكس أهمية ملف المعتقلين في سياق المفاوضات الجارية.
مفاوضات معقدة وملف المعتقلين
أفاد مصدر في دمشق لـ “الشرق الأوسط” بأن الحكومة السورية تشترط عدم تمديد وقف النار مجاناً، وتطالب بإدخال منظمات حقوقية إلى مناطق سيطرة قسد، ووقف التحشيد العسكري، وتسليم الأسلحة الثقيلة. ويرى الباحث وائل علوان، المقرب من الحكومة، أن التمديد ضروري لتسهيل نقل نحو سبعة آلاف معتقل من عناصر “داعش” من شرق سوريا إلى مراكز احتجاز جديدة في العراق، نظراً لصعوبة التعامل مع هذا العدد الكبير من قبل الحكومة السورية.
وبالفعل، بدأت الولايات المتحدة عملية نقل المعتقلين من سوريا إلى العراق، حيث وصلت دفعة أولى تضم 150 عنصراً، بينهم قادة بارزون في التنظيم، إلى العراق يوم الأربعاء. وتشير تقديرات منظمة العفو الدولية إلى أن عدد المعتقلين الذين سيتم نقلهم قد يصل إلى سبعة آلاف، بينهم سوريون وعراقيون وأجانب، ونحو ألف فتى وشاب.
وتأتي هذه التطورات بعد أن سيطرت القوات الحكومية السورية على مساحات واسعة من الأراضي في الشمال والشرق من قسد خلال الأسبوعين الماضيين، بما في ذلك حقول نفط رئيسية وسدود كهرومائية ومنشآت احتجاز المعتقلين. هذا التقدم السريع للقوات الحكومية أدى إلى توتر الأوضاع وزيادة المخاوف من اندلاع معارك واسعة النطاق.
الدور التركي والمفاوضات الدولية
من جهتها، أشارت تركيا إلى احتمال تمديد وقف إطلاق النار، وكذلك بعض المسؤولين السوريين. ويأتي هذا في إطار الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تبذلها الولايات المتحدة وفرنسا لإرساء وقف دائم لإطلاق النار وتسهيل دمج قسد في الدولة السورية.
وتشمل التفاهمات الجديدة بين الحكومة السورية وقسد، والتي تم التوصل إليها برعاية أمريكية، مهلة 4 أيام للتشاور حول مستقبل المؤسسات الكردية، مع التزام الحكومة بعدم إرسال القوات إلى مدينتي الحسكة والقامشلي والقرى الكردية. كما تسمح التفاهمات لقائد قسد، مظلوم عبدي، بترشيح أسماء لشغل مناصب في الحكومة السورية.
وفي سياق متصل، أعرب العراق عن قلقه بشأن تحمل الأعباء الأمنية والمالية لنقل معتقلي “داعش” من سوريا، داعياً إلى تقاسم المسؤولية مع المجتمع الدولي.
الوضع في شمال سوريا لا يزال متيناً، مع استمرار المفاوضات وتصاعد التوترات. من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة تطورات حاسمة، حيث من المقرر أن تنتهي مهلة التشاور بين الحكومة السورية وقسد. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب هذه التطورات، خشية من اندلاع حرب جديدة في المنطقة. يبقى مستقبل المناطق الكردية في سوريا معلقاً على نتائج هذه المفاوضات، وعلى مدى التزام الأطراف المعنية بتهدئة الأوضاع والسعي نحو حل سياسي شامل.
