استنفار مصري لمواجهة «نظام الطيبات» مع رواجه
تشهد مصر حالة من الاستنفار الرسمي والإعلامي لمواجهة الانتشار اللافت لما يُعرف بـ «نظام الطيبات» الغذائي المثير للجدل. يقوم هذا النظام على رفض العلاج بالأدوية التقليدية واستبدالها بنظام غذائي غير علمي، وذلك على الرغم من وفاة مروجه الرئيسي، الطبيب المصري ضياء العوضي، في الإمارات قبل أسابيع.
قرارات حكومية وتعليمات صارمة
في خطوة تهدف إلى احتواء هذه الظاهرة التي حذرت منها وزارة الصحة المصرية، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، قراراً بحظر نشر أو بث أو تداول أي مواد مصورة أو مسموعة أو مكتوبة للطبيب الراحل. وأكد المجلس أن هذه المواد قد تضر بالصحة العامة وتشكل تهديداً مباشراً لحياة المواطنين. كما ألزم القرار جميع الوسائل الإعلامية والمنصات الرقمية بعدم إعادة نشر أو تداول هذه المواد.
مراقبة وتطبيق قانوني
قرر المجلس أيضاً رصد المخالفات تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالة الروابط المخالفة إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لإزالتها. ويجري التنسيق مع وزارة الصحة ونقابة الأطباء لإصدار لائحة تنظم الظهور الإعلامي للأطباء خلال الشهر الحالي، وذلك في إطار جهود مكافحة التضليل الطبي.
حملات إعلامية وتصريحات تحذيرية
سبق القرار الرسمي حملة انتقادات واسعة قادها إعلاميون مصريون ضد «نظام الطيبات». وطالب الإعلامي عمرو أديب النائب العام باتخاذ إجراءات ضد مروجي هذا النظام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واصفاً إياهم بأنهم «مجرمون». كما دعا الإعلامي أحمد موسى الجهات المعنية إلى حذف جميع الفيديوهات المرتبطة بالنظام الغذائي من القنوات التلفزيونية ومنصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أنها تشكل خطراً على المواطنين. واتهم موسى العوضي بالترويج لنظام غذائي يؤدي إلى تفاقم الأمراض والتسبب في وفاة بعض المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري.
خلفية عن الطبيب الراحل ونظام «الطيبات»
كان العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة، ممنوعاً من ممارسة المهنة قبل وفاته، وفقاً لنقابة الأطباء المصرية. وقد شطبت النقابة عضويته بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يقوم «نظام الطيبات» على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم وأخرى «غير ملائمة» يجب الامتناع عنها. ومن الممارسات المثيرة للجدل التي دعا إليها شرب الماء فقط عند الشعور بالعطش دون الإكثار منه، والتحذير من تناول الدواجن ومنتجات الألبان، وتفضيل وجبة «نوتيلا» على الإفطار التقليدي، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، والتحذير من تناول الخضراوات.
الانقسام المجتمعي وتصاعد القلق
على الرغم من وفاة العوضي، لا يزال الانقسام المجتمعي حول نظامه الغذائي يتصاعد. فبينما يواصل بعض مؤيديه الترويج له بشكل جماعي، يعده آخرون «خرافة» و«دجلاً». وقد ازدادت مؤشرات القلق الرسمي مع ارتفاع معدلات تداول المقاطع المصورة التي تروج للنظام الغذائي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والدفاع المستميت من مؤيديه عنه.
ارتفاع الإقبال على منتجات مرتبطة بالنظام
كشف صاحب أحد المخابز المتخصصة في إنتاج خبز الشعير والحبة الكاملة عن زيادة ملحوظة في الإقبال على هذا النوع من الخبز، الذي روج له العوضي لفوائده. وأكد أن الطلب امتد إلى محافظات عدة، وأن بعض الزبائن يشترون كميات كبيرة لتوزيعها على أسرهم، مما يشير إلى استمرار تأثير النظام على سلوكيات المستهلكين.
تحذير رسمي من وزارة الصحة
سارع المتحدث باسم وزارة الصحة، حسام عبد الغفار، إلى التحذير من إعادة تقديم الأفكار أو الممارسات التي سُحبت مشروعيتها رسمياً، بوصفها محل جدل أو اختلاف، لما تمثله من خطورة على المجتمع. وأكد أن سحب ترخيص مزاولة المهنة من أي طبيب يمثل إعلاناً واضحاً بأن استمرار مثل هذه الممارسات يشكل خطراً حقيقياً لا يمكن التغاضي عنه، ويستوجب تدخلاً حاسماً لحماية الصحة العامة.
تحركات برلمانية وتعديلات تشريعية
لم يغب البرلمان المصري عن موجة التحرك ضد انتشار هذه الظاهرة. فقد كشفت لجنة الصحة بمجلس النواب عن إعداد تعديلات تشريعية تستهدف تغليظ العقوبات بحق مروجي المعلومات الطبية غير المثبتة علمياً، أو من يدفعون المرضى إلى التخلي عن العلاجات المعتمدة. ويرى وكيل اللجنة، الدكتور مجدي مرشد، أن الأزمة الأساسية تكمن في ضعف تطبيق القوانين الموجودة بالفعل على أرض الواقع.
ضمان صحة المواطنين ورفض الأنظمة غير المعتمدة
أكدت النائبة إليزابيث شاكر، عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، أن صحة المواطنين «لا تقبل المساومة»، محذرة من مخاطر الترويج لأنظمة غذائية غير معتمدة علمياً. وقالت إن أي نظام غذائي لا يستند إلى أبحاث ودراسات موثقة ومعترف بها عالمياً قد يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، خصوصاً مع الانتشار الواسع للمحتوى الغذائي والطبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي من دون رقابة كافية. وأيدت بدء تحرك تشريعي عاجل لتنظيم المحتوى الطبي والغذائي، ومحاسبة مروجي المعلومات المضللة، وإطلاق حملات توعية موسعة لتعريف المواطنين بمخاطر اتباع الأنظمة الغذائية غير الموثوقة.
نقيب الأطباء: كان ينبغي البدء مبكراً
يرى نقيب الأطباء المصريين، أسامة عبد الحي، أن التحركات الحكومية لمواجهة ما وصفه بـ«ظواهر الدجل الطبي» كان ينبغي أن تبدأ مبكراً. وحذر من خطورة الترويج لأنظمة علاجية أو غذائية غير معتمدة علمياً، خصوصاً في القرى والأرياف التي تنتشر فيها بعض أساليب العلاج الشعبي. وأكد عبد الحي أن هذه الممارسات قد تتسبب في أضرار صحية «مدمرة» للمواطنين، مشيراً إلى أن نقابة الأطباء تحركت مبكراً ضد الطبيب الراحل في مارس الماضي.
الخبير الأمني: تضافر الجهود لمواجهة الظاهرة
في ظل هذا الاستنفار، تبرز أهمية التحركات الأمنية لملاحقة هذه الظواهر. ويؤكد الخبير الأمني اللواء إيهاب يوسف على ضرورة تضافر جهود وزارة الصحة ونقابة الأطباء والتوعية المجتمعية لتجفيف المنابع، وذلك لمواجهة الانتشار المستمر لمثل هذه الممارسات التي تهدد الصحة العامة. وتترقب الأوساط المعنية نتائج التعديلات التشريعية المرتقبة وفعالية حملات التوعية في الحد من انتشار «نظام الطيبات» وغيره من الممارسات المضللة.
