أجرى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد زيارة إلى جيبوتي، حيث تركزت المناقشات على تعزيز التعاون التجاري واللوجستي. تأتي هذه الزيارة في ظل استمرار الجدل حول سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري، وهو ما يثير توترات إقليمية مع مصر ودول أخرى مطلة على البحر الأحمر. وتهدف إثيوبيا، الدولة غير الساحلية، إلى تأمين وصول موثوق وذو سيادة إلى البحر لتسهيل تجارتها الدولية المتزايدة.

تعتبر جيبوتي شريكًا تجاريًا حيويًا لإثيوبيا، حيث يمر عبر موانئها أكثر من 95% من تجارة إثيوبيا الدولية. تعتمد إثيوبيا بشكل كبير على ميناء جيبوتي، وتدفع رسومًا كبيرة مقابل الخدمات اللوجستية، مما يجعل جيبوتي تستفيد اقتصاديًا بشكل كبير من هذا الاعتماد.

الجدل المتصاعد حول سعي إثيوبيا إلى منفذ بحري

تعود جذور أزمة الوصول إلى البحر لإثيوبيا إلى عام 1993، عندما نالت إريتريا استقلالها بعد حرب طويلة، مما أدى إلى حرمان إثيوبيا من ساحل بحري. ومنذ ذلك الحين، تسعى إثيوبيا بشكل مستمر إلى إيجاد حلول لضمان وصولها إلى الموانئ البحرية.

وفي ديسمبر الماضي، صرح وزير الخارجية الإثيوبي غيديون طيموتيوس بأن جهود أديس أبابا للحصول على منفذ بحري قد انتقلت إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية، مشيرًا إلى تطورات إيجابية في الجهود الدبلوماسية الجارية.

مفاوضات جيبوتي وعرض الميناء الجديد

أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية بأن آبي أحمد والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر غيلة أجريا مباحثات معمقة خلال الزيارة، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والتنمية.

في أغسطس 2024، كشف وزير الخارجية الجيبوتي محمد علي يوسف عن تقديم بلاده عرضًا لإثيوبيا يتضمن الوصول الحصري إلى ميناء جديد، بالإضافة إلى إدارة الميناء بنسبة 100%. يهدف هذا العرض إلى تخفيف التوترات المتزايدة بشأن سعي إثيوبيا إلى منفذ بحري.

ويرى المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري أن زيارة آبي أحمد إلى جيبوتي تأتي في إطار البحث عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. ويشير إلى أن التعاون الاقتصادي العميق بين إثيوبيا وجيبوتي قد يفتح الباب أمام شراكات بحرية جديدة.

التوترات الإقليمية والمصالح المتضاربة

لم يقتصر سعي إثيوبيا على جيبوتي، بل شمل أيضًا محاولات للوصول إلى ميناء بربرة في منطقة أرض الصومال الانفصالية. لكن هذه المحاولات لاقت رفضًا من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، مما أدى إلى تدخل تركي في عام 2025 بهدف التوسط وتهدئة الأزمة.

وتعتبر قضية الوصول إلى البحر بالنسبة لإثيوبيا ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة. فالاعتماد على دولة واحدة للوصول إلى الموانئ يعرض إثيوبيا لمخاطر متعددة، بما في ذلك التقلبات السياسية والازدحام في الموانئ وارتفاع تكاليف النقل.

بالإضافة إلى ذلك، تسعى إثيوبيا إلى تنويع ممرات التجارة اللوجستية لتعزيز تنافسية صادراتها، مثل القهوة والمنتجات الزراعية. ويرى بري أن آبي أحمد سيصر على الحصول على منفذ بحري لتحقيق هذه الأهداف.

تأتي هذه التطورات في سياق التنافس الإقليمي المتزايد في القرن الأفريقي، حيث تسعى دول المنطقة إلى تعزيز نفوذها وتأمين مصالحها الاستراتيجية. وتشكل قضية المنفذ البحري الإثيوبي جزءًا من هذا التنافس، وتثير مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي.

وتشمل المخاوف الرئيسية تأثير هذه التطورات على الأمن البحري في البحر الأحمر، واحتمال تصاعد التوترات بين إثيوبيا والدول الأخرى المطلة على البحر. كما يثير البعض تساؤلات حول مدى التزام إثيوبيا بالقانون الدولي في سعيها للحصول على منفذ بحري.

من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين إثيوبيا وجيبوتي في الفترة القادمة، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن إدارة الميناء الجديد أو أي ترتيب آخر يضمن لإثيوبيا الوصول إلى البحر. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات والتحديات التي قد تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي.

يجب مراقبة التطورات في هذا الملف عن كثب، وخاصة ردود أفعال مصر والدول الأخرى المعنية، بالإضافة إلى أي تدخلات خارجية قد تؤثر على مسار المفاوضات. كما يجب الانتباه إلى أي تغييرات في السياسات الإقليمية أو التوازنات الاستراتيجية التي قد تؤثر على فرص إثيوبيا في الحصول على منفذ بحري.

شاركها.