في جنوب سوريا، تعيش عائلات بأكملها في قلق دائم على مصير أبنائها المحتجزين لدى إسرائيل، حيث مضى ما يقرب من عام على اختفاء محمد وأحمد الصفدي، وهما ضمن نحو خمسين سورياً اقتادتهم القوات الإسرائيلية إلى أراضيها. يواجه هؤلاء الأهل أياماً مليئة بالترقب والخوف، وسط غياب أي معلومات مؤكدة عن أبنائهم الذين اتهمتهم إسرائيل بالتخطيط لشن هجمات.

أعلن الجيش الإسرائيلي في 12 يونيو الماضي اعتقال سبعة أشخاص من قرية بيت جن جنوب غربي دمشق، مشيراً إلى أنهم نقلوا إلى إسرائيل بتهمة التخطيط لهجمات. فاطمة الصفدي، والدة محمد وأحمد، تعيش في منزل متواضع بالقرية، وتصف كيف أن كل طرق على الباب يجدد الأمل الكاذب بالإفراج عن ولديها. صوتها يرتجف وهي تتحدث عن خوفها وقلقها على مصيرهما، خاصة مع مرور الوقت دون أي مستجدات.

جنوب سوريا… قلق عائلات على أبنائها المحتجزين لدى إسرائيل

تقع قرية بيت جن على سفح جبل الشيخ، وهو موقع استراتيجي يفصل بين سوريا ولبنان، وقريب من حدود الجولان السوري الذي تحتله إسرائيل. شهدت المنطقة، بما في ذلك القنيطرة، توغلات للقوات الإسرائيلية في الأشهر الماضية، أسفرت عن احتجاز ما يقدر بنحو خمسين شاباً سورياً. يأتي هذا في سياق تزايد الضربات الجوية الإسرائيلية على أهداف في سوريا بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024، وتوسع إسرائيل في المنطقة العازلة بمنطقة الجولان.

تشير فاطمة الصفدي إلى أن فرحة تحرير سوريا لم تكتمل بسبب المعاناة المستمرة للعائلات التي فقدت أبناءها. بينما تحتفل البلاد بالنصر، تظل هذه العائلات في دوامة من القلق والألم.

“دون تهمة” واضحة

على طول الطريق المؤدي إلى بيت جن، تقتصر المظاهر العسكرية السورية على نقاط تفتيش محدودة، بينما غابت الآليات الثقيلة التي كانت تنتشر سابقاً بالقرب من جبل الشيخ، الذي باتت القوات الإسرائيلية تسيطر على قمته.

في هذا السياق، تعيش عائشة الصفدي، التي اقتادت القوات السورية ابنها حسام من بيت جن في يونيو الماضي، أياماً صعبة. لا تستطيع حبس دموعها كلما نظرت إلى صورة ابنها، وتقول إن عدم معرفة أي شيء عنه هو الأمر الأكثر إيلاماً. تناشد الحكومة السورية النظر في أمر هؤلاء المعتقلين، والعمل على إطلاق سراحهم من إسرائيل.

أفاد الجيش الإسرائيلي بأن المعتقلين السبعة من بيت جن ينتمون إلى منظمة “حماس”، بينما أعلن في نوفمبر الماضي عن عملية أخرى أسفرت عن اعتقال مشتبه بهم في “داعش” ومقتل 13 سورياً.

“كل لحظة بلوعة”

ويحسب محمد السعيد، مسؤول في محافظة القنيطرة، أن الجيش الإسرائيلي “اختطف” أكثر من خمسين شخصاً من المنطقة. وتشير تقديراته إلى أن إسرائيل “احتلت أراضٍ جديدة بعمق يراوح بين 500 متر وكيلومتر واحد”، حيث نصبت حواجز مؤقتة واقتحمت المنازل.

وصرّح متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لوكالة فرانس برس بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أفراداً في سوريا “حين كانت توجد شبهة بتورطهم في نشاط إرهابي ضد دولة إسرائيل”. وأضاف أن الاحتجاز يتم “لأغراض أمنية وقائية، وفقاً للقانون الإسرائيلي والقواعد المعمول بها في القانون الدولي”، مع خضوع أوامر الاحتجاز للمراجعة القضائية.

من جانبه، يستعيد محمد محمود السيد، الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي العام الماضي وأُفرج عنه لاحقاً، تجربته المريرة. يؤكد أن كل لحظة قضاها محتجزاً كانت “أشبه بالحصار”، ويتساءل كيف يمكن للأهالي تحمل الوضع عندما يمر عام كامل دون معرفة شيء عن أبنائهم.

يأتي هذا التصعيد في ظل مفاوضات بين السلطات السورية الجديدة وإسرائيل، تهدف إلى إنشاء آلية تنسيق مشتركة وتمهيداً لاتفاق أمني. ومع ذلك، يبقى مصير العائلات السورية المحتجزة مجهولاً، وتنتظر بشغف أي مستجدات قد تجلب لهم الراحة والأخبار المؤكدة حول أبنائهم.

شاركها.