يعيش العراق حالة تأهب متزايد مع تصاعد التوترات قرب حدوده بين إيران والولايات المتحدة، مما يثير مخاوف حقيقية من تداعيات نزاع شامل على البلاد. يضاف إلى هذا الهاجس الأمني، تعقيدات المشهد السياسي الداخلي، حيث لا يزال تشكيل الحكومة الجديدة متعثراً، بينما تواجه وزارة المالية أزمة سيولة مستمرة تمنعها من صرف رواتب ملايين الموظفين والمتقاعدين.

العراق تحت وطأة الهاجس الأمني والسياسي

تتفاقم المخاوف في العراق من اندلاع حرب على حدوده، الأمر الذي يهدد بغلق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لصادرات النفط العراقي، الذي يشكل أكثر من 90% من إيرادات البلاد. يضاف إلى هذا التهديد الخارجي، استمرار حالة الجمود السياسي في الداخل، حيث فشلت القوى السياسية العراقية، بعد مرور ثلاثة أشهر على الانتخابات البرلمانية، في الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة، مما يترك الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني في وضع تصريف أعمال بصلاحيات محدودة.

ويُثقل هذا الوضع القيود على صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية. عدم قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات هامة دون غطاء برلماني، يضع البلاد في موقف صعب. ينتظر البرلمان الجديد، بعد أداء أعضائه اليمين الدستورية، أن تبدأ مهامه التشريعية والرقابية بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

تُعزى صعوبة تشكيل الحكومة الجديدة إلى خلافات عميقة داخل البيت الشيعي والبيت الكردي. فبينما يرشح “الإطار التنسيقي” الشيعي نوري المالكي لرئاسة الوزراء، بعد تنازل محمد شياع السوداني، يواجه هذا الترشيح فيتو أمريكي واضح، حيث صرح الرئيس دونالد ترامب علناً برفضه وعزم بلاده عدم التعامل مع حكومة يقودها المالكي. هذا الموقف الأمريكي دفع الأكراد، الذين كانوا على وشك حسم مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، إلى التراجع، خشية تحدي الإدارة الأمريكية.

على الرغم من الفيتو الأمريكي، لا يزال المالكي متمسكاً بترشحه، ويستعد لتقديم ضمانات للإدارة الأمريكية، مذكراً بعلاقته التاريخية وتوقيعه اتفاقية “الإطار الاستراتيجي” عام 2009. يبدو المالكي منفتحاً على تلبية الرغبات الأمريكية، مثل توحيد الجيش العراقي ومصادرة سلاح الفصائل المسلحة ودمج “الحشد الشعبي” في مؤسسات الدولة. إلا أن هذه المواقف المهادنة قد لا تنجح في تغيير الرؤية الأمريكية التي تسعى لحكومة عراقية خالية من النفوذ الإيراني، مما يعمق أزمة العلاقة بين بغداد وواشنطن.

سيناريوهات للخروج من الأزمة

تتزامن الأزمة السياسية مع عجز الحكومة عن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، أبرزها تأمين الرواتب في مواعيدها. ومع تراجع الإيرادات المالية، تزداد مخاوف العراق من إغلاق مضيق هرمز في حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران. تُطرح سيناريوهات مختلفة لمواجهة هذه الأزمة، تشمل تمديد صلاحيات الحكومة الحالية لمدة عام، أو وضع مهلة زمنية لتشكيل الحكومة الجديدة، بالضغط على الأكراد لحسم مرشحهم لرئاسة الجمهورية، وتحديد الموقف النهائي لـ”الإطار التنسيقي” بشأن مرشح رئاسة الوزراء.

من بين الأفكار الأخرى المطروحة، انتظار قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن دستورية الوضع الحالي، أو عقد البرلمان جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية دون انتظار توافق كردي، أو حل البرلمان الحالي والدعوة لانتخابات مبكرة خلال عام.

تداعيات الحرب المحتملة على العراق

يطرح قرع طبول الحرب بالقرب من العراق مخاوف جدية من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية سلبية. لا يقتصر الأمر على إمكانية توقف صادرات النفط العراقي إذا أُغلق مضيق هرمز، بل يتجاوزه ليطال التأثير المباشر لإعلان فصائل مسلحة استعدادها للقتال إلى جانب إيران. على الرغم من ارتفاع أسعار النفط قد يبدو أمراً إيجابياً للميزانية العراقية، إلا أن إغلاق المضيق قد يخفض واردات النفط إلى مليار دولار سنوياً، مما يعني انهياراً اقتصادياً شاملاً قد تكون له آثار اجتماعية وسياسية خطيرة.

وقد أعلنت فصائل عراقية مسلحة، مثل “كتائب حزب الله” و”النجباء”، استعدادها للقتال إلى جانب إيران وفتحت مراكز تطوع. في المقابل، أعلنت “عصائب أهل الحق” و”كتائب سيد الشهداء” استعدادها لـ”المقاومة لحماية العراق في حال الحرب”. يشير الخبراء الأمنيون إلى أن تدخل هذه الفصائل يعتمد على حجم وتأثير أي ضربة أمريكية-إسرائيلية على إيران. ويرى هؤلاء الخبراء أن انخراط هذه الفصائل، رغم أنها قد لا تكون مؤثرة جداً، قد يعرض العراق لمخاطر وكوارث كبيرة.

حقائق

هل تقاتل الفصائل دفاعاً عن إيران.. أم العراق؟

فصائل عراقية مثل «كتائب حزب الله» و«النجباء» أعلنت استعدادها للقتال إلى جانب إيران وفتحت مراكز تطوع… في المقابل، أعلنت «عصائب أهل الحق» و«كتائب سيد الشهداء» استعدادها لما أسمته «المقاومة لحماية العراق في حال الحرب».

شاركها.