على الرغم من الإعلانات الرسمية الإسرائيلية والأمريكية حول “أجواء إيجابية” خلال محادثات المبعوثين الأمريكيين مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن التفاهمات بشأن فتح معبر رفح لم تسد الهوة العميقة في الرؤى بين البلدين. تشير مصادر سياسية في تل أبيب إلى استمرار الخلافات الجوهرية حول خطة غزة المستقبلية، على الرغم من الضغوط الأمريكية المتزايدة لتسريع وتيرة التنفيذ.

وتأتي هذه التطورات في ظل سعي الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة الرئيس دونالد ترمب، إلى تحقيق تقدم ملموس في ملف غزة، بينما تصر إسرائيل على شروطها الخاصة التي يراها الجانب الأمريكي معقدة ومماطلة. وتشمل هذه الشروط تفاصيل تتعلق بالأمن وإعادة الإعمار والرقابة على المساعدات الإنسانية.

الخلافات حول خطة ترمب وفتح معبر رفح

أكد المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، الأحد، أن المحادثات مع نتنياهو بشأن المرحلة الثانية من خطة السلام المتعلقة بغزة كانت “بناءة”، مشيراً إلى وجود 20 بنداً ضمن هذه المرحلة. وأضاف في منشور على منصة “إكس” أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل قوية وتستند إلى التنسيق والأولويات المشتركة.

ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن إسرائيل تفرض مطالب جديدة باستمرار، مما يعيق التقدم في الخطة. وتشمل هذه المطالب ضمانات أمنية واسعة النطاق، بالإضافة إلى سيطرة إسرائيلية على عمليات التفتيش والمراقبة في معبر رفح.

أعربت إسرائيل عن استيائها من ظهور الدكتور علي شعث، رئيس حكومة التكنوقراط المكلفة بإدارة الشؤون المدنية في قطاع غزة، مع العلم الفلسطيني، معتبرة ذلك تمثيلاً للسلطة الفلسطينية وهو أمر لا يتماشى مع رؤيتها. كما أبدت تحفظاتها على حديث شعث عن “الوحدة الجغرافية لفلسطين” التي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة.

قيود المساعدات الإنسانية محور الخلاف

تعتبر قضية إزالة القيود على المساعدات الإنسانية التي تصل إلى غزة نقطة خلاف رئيسية أخرى. تسعى الدبلوماسية البلغارية نيكولاي ملادينوف، المندوب السامي للجنة التنفيذية لقطاع غزة في مجلس السلام، إلى تسهيل إدخال المساعدات الضرورية لتخفيف معاناة السكان، خاصة مع الظروف الجوية الصعبة التي تشهدها المنطقة.

لكن إسرائيل تصر على فحص دقيق لكل ما يدخل إلى غزة، حتى المواد المستخدمة في بناء الخيام، خشية أن يتم استخدامها لأغراض عسكرية مثل إعادة بناء الأنفاق. وتعتبر هذه الإجراءات بمثابة عرقلة لجهود الإغاثة الإنسانية، وفقاً لتقارير صحفية.

يرى ملادينوف أن التركيز يجب أن يكون على بناء الثقة مع السكان المحليين، وأن توفير المساعدات الإنسانية هو خطوة أساسية في هذا الاتجاه. ويؤكد على أهمية فتح معبر رفح لتسهيل حركة الأشخاص والبضائع.

شروط إسرائيلية إضافية وتحديات مالية

كشف موقع “واللا” الإخباري العبري أن الشروط الإسرائيلية تتجاوز مجرد فتح معبر رفح ونزع سلاح حركة حماس. وتشمل هذه الشروط وضع شرطة فلسطينية تتولى شؤون الأمن في غزة، وتخزين أسلحة حماس تحت إشراف إسرائيلي.

وتطالب إسرائيل بالتدخل في عملية اختيار أفراد الشرطة الفلسطينية وفحص خلفياتهم الأمنية والسياسية، للتأكد من عدم وجود عناصر تابعة لحماس. لكن هذه المطالب تواجه صعوبات في التنفيذ، نظراً للأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، والتي تعيق قدرتها على توفير الرواتب اللازمة لأفراد الشرطة.

ضغوط أمريكية وحوافز جديدة

على الرغم من التمسك الإسرائيلي بالتفاصيل، تشعر الإدارة الأمريكية بالإحباط من بطء التقدم وتصر على المضي قدماً في خطتها. وتسعى واشنطن إلى إقناع نتنياهو بأن هذه الخطة تمثل مصلحة إسرائيلية عليا، وتقدم له حوافز جديدة لتحقيق ذلك.

ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11)، فإن الإدارة الأمريكية تعتزم رفع مكانة إسرائيل في البرنامج الاستراتيجي للبنتاغون، لتصبح “حليفاً فوق العادة” وتتلقى دعماً كاملاً للدفاع عن نفسها. لكن هذا الدعم مشروط بتلبية إسرائيل لطلبات واشنطن وعدم عرقلة تنفيذ خطة غزة.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل تستعد لفتح معبر رفح جنوب قطاع غزة في كلا الاتجاهين، مع إنشاء “معبر” إضافي للتفتيش بالقرب منه. ومع ذلك، من المتوقع أن يكون هذا المعبر الإضافي محدود القدرات ولن يتمكن من منع دخول الأشخاص الذين تقرر السماح لهم بالعبور من الجانبين المصري والفلسطيني.

من المنتظر أن يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن تشغيل معبر رفح خلال الأيام القليلة القادمة، وتحديداً بحلول يوم الثلاثاء. لكن يبقى مستقبل الخطة بأكملها غير واضح، ويتوقف على قدرة الطرفين على التوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا العالقة، وعلى استعداد إسرائيل لتقديم تنازلات تلبية لطموحات الإدارة الأمريكية.

شاركها.