تهديد ترمب يعقد محاولات إيران في احتواء الاحتجاجات
تواجه إيران صعوبات متزايدة في السيطرة على موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وذلك في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالتدخل لدعم المتظاهرين. هذا التصعيد يأتي بعد قيام واشنطن بدور في الأحداث الأخيرة في فنزويلا، مما أثار مخاوف في طهران بشأن تدخل أمريكي محتمل في شؤونها الداخلية. وتعتبر الاحتجاجات في إيران الحالية تحدياً إضافياً للسلطات في ظل أزمة اقتصادية مستمرة.
وفي تطور لافت، حذر ترمب، قبل أيام، من أن الولايات المتحدة ستدعم المحتجين الإيرانيين إذا أقدمت السلطات على استخدام القوة القاتلة ضدهم. وقد أدت هذه التحذيرات إلى زيادة الضغط على الحكومة الإيرانية، التي تحاول في الوقت نفسه التعامل مع غضب شعبي متزايد بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار.
تداعيات الضغوط المزدوجة على طهران
يقول مسؤولون إيرانيون إن التهديدات الأمريكية المتزايدة، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي المتردي، تضع طهران في موقف صعب للغاية. ويشيرون إلى أن هذه الضغوط تقلل من خيارات الحكومة وتزيد من مخاطر أي قرار تتخذه. بالإضافة إلى ذلك، يرى بعض المراقبين أن الولايات المتحدة قد تستخدم الأحداث في إيران كذريعة لمزيد من التدخل في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد فترة من التوترات المتزايدة بين إيران والولايات المتحدة، خاصةً بعد الضربات الإسرائيلية التي شاركت فيها الولايات المتحدة والتي استهدفت مواقع داخل إيران. وقد أدت هذه الضربات إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وزيادة الغضب الشعبي.
مطالب الاحتجاجات تتجاوز الملف الاقتصادي
بدأت الاحتجاجات في إيران في نهاية العام الماضي، واستمرت في التصاعد خلال الأيام القليلة الماضية. في البداية، كانت المطالب تركز على تحسين الأوضاع الاقتصادية ووقف ارتفاع الأسعار، لكنها سرعان ما تجاوزت ذلك لتشمل مطالب سياسية أوسع نطاقاً.
يردد المتظاهرون شعارات معارضة للحكومة، مثل “الموت للديكتاتور” و”تسقط الجمهورية الإسلامية”، وهو ما يشكل تحدياً مباشراً لسلطة المرشد علي خامنئي. وتشير هذه الشعارات إلى رغبة متزايدة في تغيير النظام السياسي في إيران.
ردود فعل إيران والوضع الحالي
أدانت إيران التدخل الأمريكي في فنزويلا، واعتبرت تحذيرات ترمب بشأن الاحتجاجات بمثابة تدخل سافر في شؤونها الداخلية. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن هذه التصريحات تمثل تحريضاً على العنف والإرهاب.
في الوقت نفسه، تحاول الحكومة الإيرانية احتواء الاحتجاجات من خلال اتباع نهج مزدوج: من جهة، تؤكد على أن المطالب الاقتصادية مشروعة ويمكن معالجتها من خلال الحوار. ومن جهة أخرى، لجأت إلى استخدام القوة لتفريق التجمعات، مما أدى إلى وقوع اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن. وتفيد التقارير الواردة من منظمات حقوقية بمقتل وإصابة العديد من الأشخاص خلال هذه الاشتباكات.
الأزمة الاقتصادية في إيران وفشل الإصلاحات الاقتصادية السابقة يعتبران من أهم الأسباب التي ساهمت في اندلاع الاحتجاجات. وقد تفاقمت هذه الأزمة بسبب العقوبات الدولية المفروضة على إيران، بالإضافة إلى سوء الإدارة والفساد.
مخاوف من تصعيد أمريكي إسرائيلي محتمل
هناك قلق متزايد في طهران من احتمال لجوء الولايات المتحدة أو إسرائيل إلى عمل عسكري جديد ضد إيران، على غرار ما حدث في يونيو الماضي. ويشير المسؤولون الإيرانيون إلى أن هذه المخاوف تزداد مع استمرار التوترات في المنطقة وتصريحات ترمب العدوانية. وتعتبر إيران أن أي عمل عسكري ضدها سيكون بمثابة تصعيد خطير سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
العلاقات الإيرانية الفنزويلية القوية تعتبر ذات أهمية استراتيجية لطهران، وأي تهديد للاستقرار في فنزويلا يثير مخاوف إيرانية، خاصةً وأن كلا البلدين يواجهان عقوبات غربية.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات في إيران خلال الأيام القادمة، وأن تواجه الحكومة صعوبات متزايدة في السيطرة عليها. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت السلطات ستلجأ إلى استخدام المزيد من القوة، أو ما إذا كانت ستسعى إلى الحوار مع المتظاهرين. يبقى الوضع السياسي والاقتصادي في إيران غير مستقر، ويتطلب مراقبة دقيقة للتطورات المستقبلية. تعتبر الاستجابة الأمريكية لاحتجاجات إيران والإجراءات الاقتصادية التي قد تتخذها الحكومة الإيرانية من الأمور التي يجب متابعتها عن كثب في الفترة القادمة.
