أعلنت السلطات السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، في محاولة لتهدئة التوترات المتصاعدة وفتح الباب أمام دمج القوات الكردية في المؤسسات الحكومية. يأتي هذا التطور في وقت أعلنت فيه واشنطن أن دور الأكراد في مكافحة تنظيم داعش قد انتهى إلى حد كبير، مما يثير تساؤلات حول مستقبلهم ومستقبل المنطقة.

بدأ التصعيد العسكري بين القوات الحكومية وقسد في مدينة حلب مطلع الشهر الجاري، قبل أن يتوسع ليشمل مناطق في الرقة ودير الزور والحسكة. تراجع الأكراد إلى معقلهم الرئيسي في محافظة الحسكة، حيث يشكلون أغلبية السكان، بعدما كانوا يسيطرون على نحو ربع مساحة سوريا في السنوات الأخيرة. تهدف هذه الهدنة إلى إعطاء قسد مهلة 4 أيام للتشاور بشأن خطة تفصيلية لدمجها في الدولة السورية.

وقف إطلاق النار والبحث عن حلول للأكراد في سوريا

أعلنت الرئاسة السورية التوصل إلى “تفاهم مشترك” مع قسد حول مستقبل محافظة الحسكة، مع التأكيد على عدم دخول القوات الحكومية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي والقرى الكردية في حال استمرار الاتفاق. يسمح هذا التفاهم لقائد قسد، مظلوم عبدي، بترشيح أسماء لشغل مناصب مساعد وزير الدفاع ومحافظ الحسكة، بالإضافة إلى مقاعد في مجلس الشعب.

تتضمن خطة الدمج المقترحة دمج جميع القوات العسكرية والأمنية التابعة لقسد في وزارتي الدفاع والداخلية، بالإضافة إلى دمج المؤسسات المدنية في هيكل الحكومة السورية. وقد بدأت قسد بالفعل في الانسحاب إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في الحسكة، مع التأكيد على أن حماية هذه المناطق تمثل “خطًا أحمر”.

الانسحاب من مخيم الهول وتداعياته

شمل الانسحاب الكردي مخيم الهول، الذي يضم أكثر من 24 ألف شخص، بينهم آلاف من عائلات مقاتلي داعش. دعا مظلوم عبدي التحالف الدولي بقيادة واشنطن إلى تحمل مسؤولياته بشأن حماية المرافق التي تحتجز عناصر التنظيم، بعد انسحاب المقاتلين الأكراد من بعضها.

في هذا السياق، أعلنت وزارة الدفاع السورية استعدادها لتولي مسؤولية مخيم الهول وسجون داعش. يأتي هذا الإعلان بعد سنوات من الاعتماد على قسد في احتواء خطر التنظيم المتطرف وعائلاته.

تغيير في السياسة الأمريكية ومستقبل التحالف

أعلنت واشنطن أن الغرض الأساسي من قسد كقوة رئيسية في مكافحة داعش قد انتهى إلى حد كبير، وأن السلطات السورية أصبحت الآن في موقع يسمح لها بتولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السجون والمخيمات. يمثل هذا تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية، التي كانت تدعم قسد بشكل فعال لسنوات.

أثار هذا الإعلان قلقاً واسعاً بشأن مستقبل الأكراد في سوريا، ودعاهم إلى التوحيد والانضمام إلى صفوف المقاومة. كما أدى إلى احتجاجات في تركيا، حيث يتهم البعض الأكراد السوريين بالارتباط بـ “حزب العمال الكردستاني” المحظور.

بالتزامن مع التطورات الميدانية، تشهد الحدود التركية السورية مواجهات بين الشرطة التركية ومتظاهرين مؤيدين للأكراد. كما أعربت شخصيات بارزة، مثل الناجية الأيزيدية ناديا مراد، عن قلقها بشأن تخلي المجتمع الدولي عن الأكراد في سوريا.

الخطوات القادمة والتحديات المستقبلية

مع انتهاء مهلة الأربعة أيام الممنوحة لقسد للتشاور بشأن خطة الدمج التفصيلية، من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من المفاوضات بين الطرفين. يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت قسد ستوافق على شروط الدمج التي تفرضها دمشق، وما إذا كانت واشنطن ستواصل تقديم الدعم للأكراد في سوريا، وإن كان بشكل مختلف.

تعتمد استقرار الوضع في شمال شرق سوريا على قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى اتفاق شامل يضمن حقوق الأكراد ويحافظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. كما أن مستقبل مخيم الهول وسجون داعش يظل قضية حساسة تتطلب معالجة دقيقة لتجنب أي تداعيات أمنية سلبية.

شاركها.