أكدت شركة “لوكهيد مارتن” التزامها بتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية، مع التركيز على تطوير قدرات التصنيع المحلي ونقل التقنيات المتقدمة. وتأتي هذه الخطوة لدمج المملكة بشكل أوسع في سلاسل الإمداد العالمية للصناعات الدفاعية والطيران، مما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030، وخاصة هدف توطين 50 في المائة من الإنفاق الدفاعي.

“لوكهيد مارتن” تسعى لبناء شراكات مع الشركات السعودية الراسخة والناشئة في قطاع الطيران، مع التركيز على الصيانة والإصلاح والتجديد (MRO)، وتصنيع وإصلاح المكونات، خاصة في مجال الإلكترونيات المتقدمة للطيران. وأشار ستيف شيهي، نائب رئيس تطوير الأعمال الدولية في قسم الطيران بالشركة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الشركة تولي اهتماماً خاصاً بالصناعات الناشئة مثل التصنيع الإضافي والمواد المركبة المتقدمة. وتهدف هذه الشراكات إلى سد الفجوات في سلسلة التوريد العالمية للشركة، بالتوازي مع نقل المعرفة وتعزيز القدرات المحلية، بما يخلق علاقة متبادلة المنفعة. ووصف شيهي قطاع الطيران في المملكة بأنه «راسخ وفي طور النمو»، مع توجه متزايد نحو التقنيات المتقدمة.

السعودية خيار استراتيجي لسلاسل الإمداد الدفاعية

تتمحور استراتيجية “لوكهيد مارتن” في المملكة على شراكة طويلة الأمد تتكامل مع مستهدفات رؤية 2030، وخاصة هدف توطين 50 في المائة من الإنفاق الدفاعي. وأوضح العميد الركن المتقاعد جوزيف رانك، الرئيس التنفيذي لـ”لوكهيد مارتن” في السعودية وأفريقيا، أن الشركة تعمل على نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة، وتطوير القدرات الصناعية المحلية، لبناء منظومة دفاعية متكاملة تضع المملكة في موقع متقدم ضمن سلاسل الإمداد العالمية. وتتحرك الشركة جنباً إلى جنب مع الجهات الحكومية والشركات الوطنية لتعزيز التصنيع المحلي، وتمكين الكفاءات السعودية، وترسيخ قاعدة صناعية مستدامة تدعم الابتكار وتوفر فرص عمل نوعية.

تركز الشركة على تطوير أعمالها في مجالات تصنيع وإصلاح المعدات الدفاعية، بما في ذلك مكونات نظام الدفاع الجوي “ثاد”، ومنصات إطلاق الصواريخ وحاويات الصواريخ الاعتراضية، بالتعاون مع شركاء سعوديين. كما تعزز الشركة قدرات الصيانة والدعم الفني، كما يتضح من افتتاح مركز صيانة نظام الاستهداف المتقدم “Sniper Advanced Targeting Pod” في الرياض، وهو الأول من نوعه في الشرق الأوسط.

مشاركة شركة لوكهيد مارتن في معرض الدفاع العالمي في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

نقل وتوطين التقنيات المتقدمة

تستثمر “لوكهيد مارتن” في نقل وتوطين التقنيات المتقدمة في أنظمة الدفاع الجوي والقيادة والتحكم والتصنيع الرقمي. وتدعم الشركة برامج العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات والتدريب العملي بالتعاون مع الجامعات الوطنية.

تعتمد “لوكهيد مارتن” على شبكة واسعة من الشركاء في المملكة، في مقدمتهم الهيئة العامة للصناعات العسكرية بوصفها الشريك الحكومي الرئيسي. وتعد الشركة السعودية للصناعات العسكرية شريكاً أساسياً في التصنيع ونقل التقنية. وتعمل الشركة الإلكترونية المتقدمة في صيانة الأنظمة المتقدمة، بينما تتعاون “لوكهيد مارتن” مع شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات و”إيه آي سي ستيل” في تصنيع مكونات ومنصات “ثاد”. كما تشمل الشراكات الشركة الوطنية للتصنيع والإبداع في تقنيات التصنيع المتقدم.

تمتد الشراكات الأكاديمية لتشمل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، بهدف دعم البحث العلمي وبناء الكفاءات الوطنية.

تأهيل الشركات السعودية لشبكات التوريد العالمية

تعتبر “لوكهيد مارتن” توطين التصنيع في قطاع الطيران أولوية استراتيجية، وتشمل المشاريع المحلية تصنيع منصات إطلاق صواريخ الاعتراض وحاوياتها داخل المملكة. وتم منح عقود تصنيع لمكونات أساسية لشركات سعودية، بهدف تأهيلها لتكون جزءاً من شبكة التوريد العالمية للشركة خارج الولايات المتحدة.

تعمل “لوكهيد مارتن” على تقييم وتأهيل مئات الشركات السعودية للمشاركة في إنتاج معدات دفاعية بمعايير عالمية. ويركز هذا الجهد على نقل التقنية وبناء الخبرات المحلية، استعداداً لإنتاج أنظمة أكثر تكاملاً مستقبلاً، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي عالمي في صناعات الطيران والدفاع.

تؤكد مفاوضات “لوكهيد مارتن” مع المملكة على نموذج للتعاون الصناعي المتبادل، لا يقتصر على توريد الأنظمة، بل يمتد لبناء قدرات وطنية مستدامة. ويساهم هذا التعاون في دعم الابتكار وفتح آفاق جديدة للموردين السعوديين للتنافس إقليمياً وعالمياً.

من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة توسعاً في اتفاقيات نقل التكنولوجيا وزيادة في الشركات السعودية التي سيتم تأهيلها للمساهمة في سلاسل الإمداد العالمية.

شاركها.