
في خضم المعركة المشتعلة في قطاع غزة، يبدو أن القصف الجوي لم يعد كافيًا لإرهاب المدنيين. جيش الاحتلال الإسرائيلي استحدث سلاحًا جديدًا، أكثر وحشية ورعبًا: الروبوتات المفخخة، التي باتت تشكل تهديدًا مباشرًا للحياة البشرية والمنازل على حد سواء.
تتمثل هذه الآلات القاتلة في ناقلات جند مدرعة قديمة محشوة بالأطنان من المتفجرات، يتم إرسالها لاسلكيًا إلى مناطق سكنية مكتظة، ثم يتم تفجيرها عن بُعد بواسطة طائرات الاستطلاع. يتيح هذا الأسلوب المميت تدمير مساحة ضخمة تصل إلى 300 متر مربع، ما يتسبب في مقتل العديد من الأبرياء وتدمير المئات من المنازل.
تم استخدام الروبوتات المفخخة لأول مرة في مخيم جباليا، ومنذ ذلك الحين أصبح هذا السلاح الجهنمي حاضرًا في العديد من الأحياء في غزة، لا سيما في مناطق مثل حي الزيتون وجباليا. ومع تزايد عدد الضحايا، تتزايد أيضًا مشاهد الدمار والخراب.
ما يثير الصدمة هو أن هذا السلاح القاتل يعد أقل تكلفة وأكثر فعالية مقارنة بالقصف الجوي التقليدي. بدلاً من إنفاق طائرات حربية لإلقاء خمس قنابل في خمس طلعات جوية لتدمير منطقة سكنية، يكفي إرسال روبوت مفخخ واحد لتحقيق نفس التأثير المروع.
الروبوتات المفخخة ليست السلاح الوحيد الذي يستخدمه الاحتلال في عدوانه على غزة، إذ تضاف إلى قائمة أسلحة محرمة دوليًا مثل القنابل الفسفورية والانشطارية. هذه الأسلحة الفتاكة لا تقتصر على تدمير المنازل والممتلكات، بل تستهدف الأرواح بشكل مباشر، ما يجعل منها أداة إبادة جماعية محسوبة بدم بارد.
ومع تزايد وتيرة استخدام هذه الأسلحة، يظل الضمير الدولي غائبًا، ولا يزال الشعب الفلسطيني في غزة يقاوم ويصارع للبقاء وسط آلة الحرب الهمجية.