أعلنت وزارة الدفاع السورية، فجر الجمعة، عن وقف لإطلاق النار في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب، تمهيداً لعملية مغادرة قالت الوزارة إنها مخصصة للمسلحين. يأتي هذا الإعلان بعد تصاعد حدة الاشتباكات بين القوات الحكومية وتنظيم “قسد” في المدينة خلال الأيام الماضية، مما أثار مخاوف بشأن الوضع الإنساني وأمن المدنيين في تلك المناطق. وقد حددت الوزارة مهلة حتى الساعة التاسعة صباحاً من يوم الجمعة للمجموعات المسلحة لمغادرة الأحياء.
ووصفت الوزارة في بيان لها، الإجراء بأنه يهدف إلى إنهاء التواجد العسكري في هذه الأحياء، وإعادة سلطة القانون والمؤسسات الحكومية، وفتح المجال لعودة السكان الذين اضطروا للنزوح. وأكدت أن المسلحين الراغبين في المغادرة سيُسمح لهم بحمل أسلحتهم الفردية الخفيفة، مع تعهد الجيش بتأمين مرافقتهم وضمان عبورهم الآمن إلى مناطق شمال شرق البلاد.
تطورات الأوضاع في حلب ومغادرة المسلحين
يأتي إعلان وقف إطلاق النار بعد سيطرة القوات الحكومية السورية على معظم حي الأشرفية، الذي كان تحت سيطرة تنظيم “قسد”. وذكرت مصادر في الداخلية السورية أن الحي أصبح “آمناً” وأن الوحدات تعمل على تأمينه من الألغام التي زرعتها “قسد”.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد دخلت وحدات من الجيش السوري الحي من عدة جهات، وتمكنت من السيطرة عليه بشكل كبير. كما شاركت قوات خاصة من وزارة الداخلية في عمليات التفتيش وتمشيط الحي. وتؤكد الحكومة السورية أن هذه العمليات تتم بالتنسيق مع الأهالي والعشائر المحلية.
الخلفية والأسباب
تعتبر الاشتباكات الأخيرة في حلب جزءاً من توتر أوسع بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد”. يعود هذا التوتر إلى عدة عوامل، بما في ذلك عدم تنفيذ اتفاق تم التوصل إليه العام الماضي بشأن دمج قوات “قسد” في الجيش النظامي، بالإضافة إلى خلافات حول إدارة المناطق التي تسيطر عليها “قسد” في شمال شرقي سوريا. وتتهم الحكومة السورية “قسد” بالعمل على تقويض وحدة البلاد وتلقي الدعم من قوى خارجية.
ردود الفعل الأولية
أفادت مصادر إعلامية بأن تنظيم “قسد” أعلن عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 64 آخرين نتيجة الهجوم الحكومي على الأشرفية والشيخ مقصود. وقوبل الإعلان بتبادل الاتهامات بين الطرفين، حيث اتهمت “قسد” القوات الحكومية بشن هجوم غير مبرر، بينما اتهمت الحكومة “قسد” ببدء الاشتباكات وتهديد أمن المدنيين.
وقد فرضت قيادة الأمن الداخلي في حلب حظر تجول كامل في الأحياء المعنية، اعتباراً من مساء الخميس، وذلك حفاظاً على سلامة السكان ومنع أي خروقات أمنية. وأهابت القيادة بالأهالي الالتزام بحظر التجول والتعاون مع القوات الأمنية.
وأضافت مصادر حكومية أن أهالي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بدأوا في تسليم أجزاء من تلك الأحياء للقوات الحكومية، وسط أنباء عن انشقاقات متزايدة في صفوف “قسد”.
عمليات التمشيط والتأمين
تواصل القوات السورية عمليات التمشيط والتأمين في حي الأشرفية، مع التركيز على تطهير المنطقة من الألغام والمتفجرات التي خلفها تنظيم “قسد”. وقد ناشدت القوات الأمنية السكان الابتعاد عن المواقع المستهدفة لتجنب وقوع إصابات.
وتحمل الحكومة السورية تنظيم “قسد” المسؤولية الكاملة عن أي أضرار تلحق بالمدنيين والممتلكات، وتدعو عناصره إلى تسليم أسلحتهم والانشقاق عن التنظيم. وتؤكد الحكومة أن الأكراد هم جزء لا يتجزأ من الشعب السوري، وأن الدولة ملتزمة بحماية حقوقهم وضمان مشاركتهم في بناء الوطن.
وقد أعلنت اللجنة المركزية لاستجابة حلب عن افتتاح مراكز إيواء مؤقتة للمدنيين المتضررين من الاشتباكات، وذلك في مدينة حلب ومناطق أخرى مجاورة.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة المزيد من التطورات على صعيد الوضع في حلب، مع استمرار السعي إلى تحقيق الاستقرار وإعادة الأمن إلى المنطقة. وسيكون من المهم مراقبة مدى التزام الأطراف بوقف إطلاق النار، ومدى تقدم المفاوضات بشأن مستقبل تنظيم “قسد” ومناطق نفوذه. كما ستظل الأوضاع الإنسانية في حلب محور الاهتمام، مع التركيز على توفير المساعدات اللازمة للمدنيين المتضررين وضمان عودتهم الآمنة إلى ديارهم.
