أعلن الجيش السوري سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات في شمال البلاد، في تطور يمثل خطوة هامة في مساعي الحكومة لاستعادة السيطرة على المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). يأتي هذا التقدم بعد اشتباكات متصاعدة وانسحاب القوات الكردية من بعض المناطق في ريف حلب، مما يثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة وعلاقة الحكومة المركزية مع الأكراد.
وتشكل السيطرة على مدينة الطبقة وسد الفرات أهمية بالغة، حيث تعتبر الطبقة عقدة مواصلات رئيسية وتجاور مطاراً عسكرياً استراتيجياً، بينما يمثل سد الفرات أكبر سد في سوريا ومصدراً رئيسياً للطاقة والمياه. وقد نشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) مقاطع فيديو تظهر دخول القوات الحكومية إلى المدينة.
الجيش السوري يوسع نطاق سيطرته في شمال سوريا
بدأت العملية العسكرية السورية في المنطقة بعد فترة من التوتر وتبادل الاتهامات بين الحكومة السورية وقسد. وكان الجيش السوري قد أعلن في وقت سابق عن سيطرته على مطار الطبقة العسكري، و34 قرية وبلدة في ريف حلب الشرقي، بعد إعلان قسد عن موافقتها على الانسحاب من تلك المناطق.
أكدت مصادر إعلامية سورية أن القوات الحكومية تهدف إلى تأمين كامل المنطقة الواقعة على ضفاف نهر الفرات، وإعادة السيطرة على حقول النفط والغاز الرئيسية. وقد أعلنت الشركة السورية للبترول عن تسلمها حقل صفيان وحقل الثورة النفطيين بالقرب من الطبقة، تمهيداً لإعادة تشغيلهما.
خلفية الاتفاق وتصاعد التوترات
يأتي هذا التطور في سياق اتفاق تم التوصل إليه في مارس الماضي بين الحكومة السورية وقسد، يهدف إلى دمج قوات قسد في الجيش السوري وتكريس حقوق الأكراد في الدستور. لكن تطبيق هذا الاتفاق واجه صعوبات وتعثر، مما أدى إلى تصاعد التوترات وتجدد الاشتباكات بين الطرفين.
اتهمت الحكومة السورية قسد بخرق الاتفاق وإطلاق النار على قواتها، بينما اتهمت قسد الحكومة بالإخلال ببنود الاتفاق والدخول إلى مناطق قبل اكتمال انسحاب قواتها. وقد أعلنت قسد فرض حظر تجول في مدينة الرقة، معربة عن قلقها من قصف محتمل من قبل الجيش السوري.
وقد أثار التقدم السوري في المنطقة ردود فعل دولية متباينة. دعا المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، إلى احتواء التصعيد ووقف إطلاق النار، بينما أعربت فرنسا عن قلقها إزاء الوضع الإنساني والأمني في المنطقة.
في المقابل، أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوماً يمنح أكراد سوريا حقوقاً وطنية لأول مرة منذ الاستقلال، ويعتبر اللغة الكردية لغة وطنية، ويمنح الجنسية السورية للأكراد الذين حرموا منها في الماضي. ورأت الإدارة الذاتية الكردية أن هذا المرسوم يمثل خطوة أولى إيجابية، لكنه لا يلبي طموحات الشعب السوري.
الوضع الإنساني
أدى التصعيد العسكري إلى تدهور الوضع الإنساني في المنطقة، حيث نزح العديد من المدنيين من ديارهم. وتعاني المناطق المتضررة من نقص في الغذاء والدواء والمياه، مما يزيد من معاناة السكان المحليين. وتدعو المنظمات الإنسانية إلى توفير المساعدات العاجلة للمتضررين، وضمان وصولها إلى المحتاجين.
الكلمات المفتاحية: الجيش السوري، مدينة الطبقة، سد الفرات، قسد، الأكراد
كلمات مفتاحية ثانوية: الرقة، الوضع الإنساني، الاتفاق السياسي
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الحكومة السورية وقسد للتوصل إلى حل سياسي يضمن حقوق الأكراد ويحافظ على استقرار المنطقة. لكن مستقبل هذه المفاوضات لا يزال غير واضح، في ظل استمرار التوترات وتصاعد الاشتباكات. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في شمال سوريا، خشية من اندلاع أزمة إنسانية جديدة أو تصعيد الصراع في المنطقة. يبقى التحدي الأكبر في إيجاد صيغة تفاهم تضمن مشاركة جميع المكونات السورية في بناء مستقبل البلاد.
