شن الجيش السوري غارات مكثفة على مناطق في مدينة حلب، وسط اشتباكات متجددة مع قوات سوريا الديمقراطية. وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الجيش السوري عن بدء عمليات عسكرية في حلب، مدعياً أن قوات سوريا الديمقراطية تستخدم مناطق ذات أغلبية كردية لشن هجمات، مما أثار مخاوف من تصعيد كبير في المنطقة. وقد بدأت الاشتباكات يوم الثلاثاء وتصاعدت حدتها، الأمر الذي أدى إلى نزوح الآلاف من المدنيين.
تصعيد الاشتباكات في حلب وتداعياتها على المنطقة
بدأت الاشتباكات في حلب بعد نشر الجيش السوري خرائط تحدد المناطق المستهدفة، وحث السكان على المغادرة فوراً حفاظاً على سلامتهم. وأعلنت قيادة العمليات فرض حظر التجول في حيي الشيخ مقصود والأشرفية كإجراء احترازي. وذكرت المصادر الإخبارية أن هذه الاشتباكات أدت إلى خسائر في الأرواح وإصابات بين المدنيين، بالإضافة إلى نزوح جماعي للسكان.
وفقاً لتقارير أولية، خرج نحو 13500 مدني من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، معظمهم من النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة. وقد تم تقديم الرعاية الطبية لبعض الحالات المرضية في المشفى أو في سيارات الإسعاف. هذا النزوح يفاقم الأزمة الإنسانية القائمة في المنطقة.
رد قوات سوريا الديمقراطية
أكدت قوات سوريا الديمقراطية خوضها اشتباكات عنيفة مع الجماعات الموالية للحكومة السورية بالقرب من حي السريان. وأفادت القوات بأنها تمكنت من تكبيد الطرف الآخر خسائر كبيرة، لكن هذه المعلومات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل. وتتهم قوات سوريا الديمقراطية الفصائل الموالية للحكومة بالتهديد بشن قصف عشوائي على الأحياء السكنية.
وقد أصدرت قوات سوريا الديمقراطية بياناً اتهمت فيه الفصائل المتحالفة مع دمشق بالسعي إلى تغيير ديموغرافي المنطقة وتهجير السكان المدنيين قسراً. واعتبرت القوات أن هذه الأفعال تشكل جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني. هذه الاتهامات تزيد من التوتر وتجعل من الصعب التوصل إلى حل سلمي.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
عبّر رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، عن قلقه البالغ إزاء الهجمات التي تستهدف الأحياء الكردية في حلب. وحذّر بارزاني من أي محاولة لتغيير التركيبة السكانية للمنطقة أو تهديد حياة المدنيين. ودعا جميع الأطراف إلى التحلي بالهدوء واللجوء إلى الحوار والمفاوضات لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
تركيا، بدورها، أعلنت استعدادها لتقديم الدعم لسوريا إذا طلبت منها ذلك، بعد بدء العمليات العسكرية في حلب. يأتي هذا الإعلان في ظل استمرار المخاوف التركية من وجود جماعات تعتبرها إرهابية في شمال سوريا. وقد أثار هذا الموقف تساؤلات حول مستقبل الوضع الأمني في المنطقة.
الوضع في حلب يذكرنا بالصراع المستمر في سوريا، والذي أدى إلى مقتل مئات الآلاف من الأشخاص ونزوح الملايين. وتشكل قضية الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري عقبة رئيسية أمام تحقيق الاستقرار في البلاد. هذا الاندماج، الذي أُسقط عليه اتفاق العام الماضي، يواجه صعوبات جمة.
هذا التصعيد يهدد بتقويض الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية. الولايات المتحدة حاولت لعب دور الوساطة، لكن المحادثات التي عقدت مؤخراً لم تسفر عن أي نتائج ملموسة.
من المتوقع أن تستمر الاشتباكات في حلب خلال الأيام القادمة، مع احتمال تدخل أطراف إقليمية أخرى. يتعين مراقبة تطورات الوضع الإنساني عن كثب، وتوفير المساعدة العاجلة للمدنيين المتضررين. يظل مستقبل قوات سوريا الديمقراطية وعلاقتها بالحكومة السورية غير واضح، وهو ما سيحدد مسار الأحداث في المنطقة على المدى القصير والمتوسط.
