تصاعدت التوترات في ريف حلب الشمالي مع استهداف الجيش السوري لمواقع في منطقة دير حافر، وذلك في إطار مساعي دمشق لإخراج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مناطق غرب نهر الفرات ونقلها إلى شرق الفرات. يأتي هذا التصعيد بعد إعلان الجيش السوري عن منطقة عسكرية مغلقة في البلدة، متوعداً باتخاذ “كل ما يلزم” لردع تحركات قسد العسكرية، مما يثير مخاوف من مواجهات أوسع في المنطقة.
بدأت الأزمة بتصعيد عسكري متبادل، حيث اتهمت دمشق قسد بإرسال تعزيزات إلى دير حافر، وهو ما نفته الأخيرة. رداً على ذلك، أعلن الجيش السوري عن المنطقة العسكرية المغلقة، وتبع ذلك قصف مدفعي على البلدة، بينما قامت قسد بتفجير جسر يفصل بين مناطق سيطرتها ومناطق الحكومة السورية، بحسب التلفزيون الرسمي.
جهود دمشق لإخراج قوات سوريا الديمقراطية من ريف حلب
تأتي هذه التحركات في سياق جهود مستمرة تبذلها الحكومة السورية لاستعادة السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها قسد في شمال وشرق سوريا. ووفقاً لمصادر محلية، بدت بلدة دير حافر شبه خالية من المدنيين وسط مخاوف من التصعيد المحتمل. كما أفادت المصادر بقطع قسد للطرق المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة.
بالتزامن مع ذلك، تشير التقارير إلى أن قسد تقوم بتحصين مواقعها ودفع تعزيزات إضافية إلى منطقة سد تشرين جنوب شرقي منبج. الجيش السوري أكد استعداده لتنفيذ عملية عسكرية في دير حافر إذا لم تشهد الأوضاع تغييرًا، مع التركيز على منع استخدام المنطقة كمنطلق لعمليات “إجرامية”.
اتهامات بوجود تنسيق مع عناصر معارضة سابقة
اتهمت دمشق قسد بالتعاون مع عناصر من النظام السابق و ميليشيات العمال الكردستاني، واستخدام المنطقة كمنصة لإطلاق طائرات مسيرة إيرانية استهدفت مدينة حلب. هذه الاتهامات تزيد من تعقيد الوضع وتؤجج التوترات بين الطرفين.
المحللون السياسيون يرون أن هذا التصعيد قد يكون جزءاً من صفقة أوسع تتضمن دعمًا تركياً وضغوطاً دولية لإخراج قسد من مناطق غرب الفرات. ويرجح البعض أن الهدف هو دفع قسد إلى الانسحاب نحو شرق الفرات قبل استئناف المفاوضات بين الطرفين، بناءً على اتفاق 10 مارس (آذار).
يرى الباحث عبد الوهاب عاصي أن معركة شرق حلب، وربما جنوب وغرب الرقة، هي “تحصيل حاصل” يهدف إلى تحقيق هذا الانسحاب. ويضيف أن الحكومة السورية قد تصر على شرطين رئيسيين لاستئناف المفاوضات: الانسحاب الكامل لقسد نحو شرق الفرات، ورفع الدعم عن فلول النظام السابق.
في المقابل، يرى بسام السليمان أن الحكومة السورية تسعى إلى إرسال رسالة إلى قسد من خلال استهداف المناطق التي “هددت أمن المواطنين”، مشيراً إلى أن هذه المناطق كانت نقطة انطلاق لطائرات مسيرة إيرانية ضد حلب. ويضيف أن الحكومة قد تعول على “التيار الوطني” داخل قسد للعب دور في تهدئة الأوضاع.
الوضع الإنساني في المنطقة يثير قلقاً بالغاً، حيث تشير التقارير إلى نزوح المدنيين من دير حافر والمناطق المحيطة بها. كما أن قطع الطرق والجسر الواصل بين ضفتي نهر الفرات يعيق حركة المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية.
على الرغم من التصعيد الكبير، لا تزال احتمالات توسع المواجهات محدودة. ومع ذلك، فإن الوضع يبقى متقلباً وهشاً، ويتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة لتجنب المزيد من التصعيد وحماية المدنيين.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات الميدانية والسياسية، مع استمرار الضغوط على قسد للانسحاب نحو شرق الفرات. المفاوضات بين الحكومة السورية وقسد قد تستأنف في أي لحظة، ولكن نجاحها يعتمد على مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات وتحقيق مصالح بعضهما البعض. ما يجب مراقبته هو رد فعل قسد على الضغوط العسكرية والسياسية، وموقف تركيا والدول المعنية الأخرى من التطورات الجارية.
