أفادت تقارير بمقتل وجرح العشرات في هجمات بطائرات مسيرة استهدفت مناطق مدنية في إقليم كردفان، فيما أعلنت القيادة العسكرية السودانية إسقاط عدة طائرات معادية كانت تستهدف مدينة الأبيض. يأتي هذا التطور وسط تصاعد حدة الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لتلقي بظلال قاتمة على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في المنطقة.

الجيش السوداني يتصدى لهجوم مسيرات على الأبيض

أعلن الجيش السوداني، فجر السبت، إسقاط طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع كانت تحاول استهداف مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. ووفقاً لشهود عيان ومصادر عسكرية، تصدت قوات “الفرقة الخامسة مشاة” لهجوم بالمسيّرات الانتحارية، التي يُعتقد أنها كانت تستهدف مواقع عسكرية ومدنية في المدينة.

استيقظ سكان الأبيض على دوي انفجارات قوية وأصوات المضادات الأرضية، حيث اعترضت منظومة الدفاعات الأرضية للجيش المسيرات فوق سماء المدينة. بدأ الهجوم نحو الساعة الرابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، ونجحت الدفاعات في إسقاط ثلاث طائرات مسيرة.

وتداولت منصات إعلامية موالية للجيش أن إحدى المسيرات الانتحارية استهدفت منزل حاكم غرب كردفان وسط المدينة، وهو ما لم تتسنّ تأكيده من مصادر أخرى مستقلة.

وتشهد ولايات كردفان تصاعداً في الهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث قُتل أكثر من 50 شخصاً في غارات جوية بطائرات مسيرة استهدفت مواقع مدنية في الإقليم خلال الأيام القليلة الماضية. وقد استهدفت مسيرات تابعة لقوات الدعم السريع في الأشهر الماضية بشكل متكرر مواقع عسكرية ومنشآت مدنية في الأبيض، ما أسفر عن وقوع عشرات القتلى والجرحى.

تداعيات الهجمات المسيرة على المدنيين والبنية التحتية

أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن الغارات بالمسيرات، التي يشنها كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تسببت في تدمير مناطق مدنية وبنى تحتية حيوية في جميع أنحاء السودان. وشملت الأضرار المدارس والأسواق والمرافق الصحية ومصادر المياه.

وخلال الأسبوعين الأولين من فبراير، عالجت فرق المنظمة 167 حالة إصابات خطيرة، بما في ذلك إصابات نافذة في الصدر والبطن، وكسور متعددة في الأطراف، وإصابات في الرأس، وشظايا مسيرات. وأصدرت المنظمة بياناً حذرت فيه من الخطر الشديد الذي تتعرض له المدنيون والعاملون في المجال الإنساني، داعية إلى حمايتهم الفورية.

وأوضحت رئيسة قسم الطوارئ في أطباء بلا حدود، إسبيرانزا سانتوس، أن الحرب في السودان تستخدم فيها المسيرات خارج خطوط التماس، مما يعرض النساء والأطفال لأضرار جسيمة. وأشارت إلى أن هذه الغارات تستهدف تعطيل خطوط الإمداد والإضرار بالبنية التحتية المدنية، مهددة بخلق ظروف شبيهة بالحصار في المناطق المتنازع عليها.

في سياق متصل، أطلقت أطباء بلا حدود استجابة طارئة في مدينة الأبيض بعد الهجمات المسيرة على قافلة إنسانية في شمال الولاية، والغارات التي أصابت مرافق صحية في مدينتي كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان أوائل الشهر الحالي.

وأضافت سانتوس أن هذه الحوادث تسببت في أضرار مدمرة، حيث يُقتل المدنيون، بمن فيهم الأطفال، أو يُصابون بجروح خطيرة، في تجاهل صارخ للقانون الدولي الإنساني. ودعت الأطراف المسلحة إلى اتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدة أنه “لا يجوز المساس بالمدنيين أبداً”.

تصاعد القتال في كردفان والتحديات الإنسانية

على الصعيد الميداني، تشهد ولايات شمال وجنوب كردفان معارك طاحنة منذ أشهر، وأحرز الجيش السوداني في الأسابيع الماضية تقدماً ملحوظاً بفتح الطريق إلى مدينة الدلنج، ثاني كبرى مدن ولاية جنوب كردفان. وتُعد مدينة الأبيض حالياً المركز الرئيسي لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان.

يُلقي استمرار الهجمات المسيرة، سواء التي تستهدف المدنيين أو تلك التي تسقطها الدفاعات الجوية، بظلال قاتمة على الوضع الإنساني في السودان. وتتزايد المخاوف بشأن سلامة المدنيين وتوفير المساعدات الإنسانية الضرورية في ظل تصاعد العنف وتدمير البنى التحتية.

ويظل مصير آلاف النازحين والمدنيين العالقين في مناطق الصراع محل قلق بالغ. وتتركز الجهود الدولية على حث الأطراف المتحاربة على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين، مع استمرار الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

شاركها.