عراقجي لنواب البرلمان: لا مفاوضات نووية… ومستعدون لأي سيناريو

أكدت طهران، في تصريحات رسمية، عدم وجود أي مفاوضات نووية جارية مع الولايات المتحدة، مشددة على أنها مستعدة لأي سيناريو محتمل. جاءت هذه التصريحات على لسان وزير الخارجية عباس عراقجي أمام أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حيث قدم إفادة حول الأنشطة الدبلوماسية للبلاد عقب ما وصف بـ«حرب الأربعين يوماً». وأشار عراقجي إلى تغير كبير في موقع إيران مقارنة بما قبل الحرب، مؤكداً أنها نجحت في مواجهة قوى عظمى وإفشال أهدافها.

وأوضح عراقجي أن الولايات المتحدة يجب أن تتبنى نهجاً «معقولاً» وتتخلى عن «الإفراط في المطالب» تجاه إيران، مشيراً إلى أن المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب لا يزال متعثراً. وأفاد المتحدث باسم اللجنة، إبراهيم رضائي، بأن وزير الخارجية أكد أن إيران «مستعدة لأي سيناريو»، وأن العدو فشل في إجبارها على الاستسلام رغم استخدام كافة الوسائل المتاحة.

تغيير العقيدة الأمنية والموقف الإقليمي

قدم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إفادة مفصلة أمام لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، حيث استعرض نشاطات الوزارة خلال ما وصف بـ«حرب الأربعين يوماً» وما بعدها، مع التركيز على ملف المفاوضات. ونقل رضائي عن عراقجي قوله إن موقع إيران تغير بشكل كبير، وأن القوى الدولية قللت من شأن قوة الشعب الإيراني والقوات المسلحة، لكنهم أثبتوا عكس ذلك. وأكد عراقجي أن العدو فشل في تحقيق أهدافه رغم محاولاته المتعددة، بما في ذلك الاضطرابات الداخلية والهجمات العسكرية.

وأضاف عراقجي أن الحرب أثبتت قدرة إيران على توسيع نطاق الصراع ليشمل أهدافاً أميركية في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى تغيير لهجة الدول تجاه إيران والعقيدة الأمنية في المنطقة. وشدد على أن الوجود الأميركي في المنطقة كان سبباً في انعدام الأمن، وأن مقاومة الشعب والقوات المسلحة ضمنت أمن الجمهورية الإسلامية لسنوات قادمة. كما أكد على وحدة وانسجام كاملين بين الجهاز الدبلوماسي والميدان، وأن جميع المسؤولين يعملون في إطار قرارات المرشد الأعلى.

مضيق هرمز وسياسة التفاوض

فيما يتعلق بمضيق هرمز، نقل رضائي عن عراقجي أن طهران تعمل على إعداد آلية لإدارته، وأن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، ولن يُسمح بعبور السفن المعادية. وفي سياق متصل، شهد البرلمان سجالاً داخلياً حول حدود التفاوض مع واشنطن. فقد أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن المحادثات جرت بإذن المرشد وضمن السياسات العليا للنظام، وأن الوفد لم يكن مخولاً بالدخول في بحث تفصيلي للملف النووي.

في المقابل، اعتبر النائب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي، أن إدخال الملف النووي إلى المحادثات كان «خطأً استراتيجياً». وعبر عن اعتقاده بأن التفاوض مع واشنطن في المرحلة الحالية سيكون «خسارة محضة»، مما يعكس اتساع الاعتراضات داخل التيار المتشدد على مسار التفاوض وشروطه. وتأتي هذه التصريحات في ظل انتقادات واسعة يواجهها عراقجي من أوساط قريبة من «الحرس الثوري» بشأن إدارة ملفات تفاوضية حساسة، بما في ذلك ملف مضيق هرمز.

وقف الحرب فقط: الأولوية القصوى

بموازاة إفادة عراقجي، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران «مصممة في هذه المرحلة على إنهاء الحرب»، محذراً من تكرار التجارب السابقة التي شهدت هجمات أميركية خلال مفاوضات حول الملف النووي. ودعا الطرف المقابل إلى تبني نهج «معقول وغير قائم على الإفراط في المطالب» في تعامله مع إيران. وأكد بقائي أن المحادثات الحالية تقتصر على وقف الحرب وإنهاءها بالكامل، وأن أي قرارات مستقبلية ستتخذ في وقتها.

وفيما يتعلق بمقترح إيراني من 14 بنداً، نفى بقائي وجود تقسيمات مرحلية محددة، ووصف ما يطرح في وسائل الإعلام بأنه «تكهنات». وأعلن أن طهران تلقت الرد الأميركي على مقترحها عبر وسيط باكستاني وتدرسه حالياً. وأشار إلى أن الولايات المتحدة اعتادت «الإفراط في المطالب والمطالب غير المعقولة»، وأنها تواجه صعوبة في التخلي عن هذه العادة.

تأكيد السيادة على مضيق هرمز

وشدد بقائي على أن الولايات المتحدة «لا يمكنها استخدام لغة التهديد والقوة مع إيران»، مؤكداً أن إيران «تعد نفسها حارسة مضيق هرمز». وأوضح أن السفن وأصحابها يدركون ضرورة التنسيق مع الجهات الإيرانية المختصة لضمان أمنهم. وأضاف أن طهران تعمل مع سلطنة عمان على تحديد آلية واضحة لضمان الملاحة الآمنة في المضيق، وأن الهدف هو تأمين العبور الآمن.

ونبه بقائي فرنسا والدول الأوروبية من «تعقيد الوضع القائم»، وحذر من عواقب التصعيد الأميركي. وأكد أن الدور الأميركي في المنطقة تسبب في «الفرقة وانعدام الأمن»، وأن طهران ترحب بتصميم آلية أمن جماعي للمنطقة. وأشار إلى أن أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب يجب أن يأخذ في الاعتبار وقف الحرب في لبنان.

وبشأن إسرائيل، قال بقائي إن واشنطن دخلت الحرب نيابة عن إسرائيل، وأن سياسة إيران تجاه إسرائيل «لم تتغير»، وأن طهران «لا تزال لا تعترف بها». وتأتي هذه التأكيدات وسط توتر مستمر في المنطقة، بما في ذلك جهود أميركية لمساعدة السفن في الخليج العربي، وتهديد بالتعامل «بقوة» مع أي محاولة لعرقلة العملية. تتابع الأنظار الآن ردود الفعل الدبلوماسية والتحركات الميدانية التي قد تشكل مستقبل المفاوضات وإدارة التوترات الإقليمية.

شاركها.