تعقد منظمة التعاون الإسلامي اجتماعاً هاماً يوم الخميس المقبل، يجمع وزراء الخارجية في اجتماع طارئ للجنة التنفيذية، بهدف استعراض ومناقشة القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي وصفت بـ “غير القانونية”. تركز هذه القرارات على توسيع الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة، مما يهدد مستقبل حل الدولتين.
منظمة التعاون الإسلامي تبحث التهديدات الإسرائيلية للاستيطان
سيُعقد الاجتماع في مقر المنظمة بجدة، غرب المملكة العربية السعودية، وسيخصص لمناقشة الخطوات الإسرائيلية الهادفة إلى تعزيز الاستيطان غير الشرعي وضم أراضٍ في الضفة الغربية، بما في ذلك قرار حديث بالبدء في إجراءات تسوية أراضٍ تحت مسمى “أملاك دولة”. يهدف هذا الاجتماع إلى تنسيق المواقف بين الدول الأعضاء ولبلورة استراتيجيات مشتركة لمواجهة هذه الإجراءات التي تعتبرها المنظمة باطلة وتقوض الوضع القانوني والسياسي والديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.
تداعيات قرارات الاستيطان على حل الدولتين
لطالما أكدت القيادة الفلسطينية والمجتمع الدولي أن سياسات الاستيطان الإسرائيلية تشكل العقبة الأساسية أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، وأنها تقضي على أي فرصة لتحقيق حل الدولتين. وتشمل القرارات الأخيرة، بحسب تقارير، مساعي لتغيير الواقع على الأرض من خلال مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية، وربط المستوطنات القائمة بمناطق نفوذ إسرائيلية أوسع، مما يزيد من عزلة المجتمعات الفلسطينية ويعزز السيطرة الإسرائيلية على مساحات شاسعة.
إن قرار البدء في إجراءات تسوية أراضٍ بالضفة الغربية تحت اسم “أملاك دولة” هو جزء من مخطط أوسع تتبعه إسرائيل لترسيخ وجودها الاستيطاني وتطبيقه على الأرض، متحدية بذلك قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي الذي يعتبر المستوطنات غير شرعية.
التحرك على الساحة الدولية
تسعى منظمة التعاون الإسلامي من خلال هذا الاجتماع إلى حشد الدعم الدولي والتأكيد على رفض المجتمع الدولي لهذه الإجراءات. وتتضمن التحركات المتوقعة الدعوة إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات القانونية والسياسية لضمان إنهاء الاحتلال واحترام حقوق الشعب الفلسطيني. كما يُنتظر أن يناقش الاجتماع سبل تعزيز الدعم السياسي والاقتصادي للسلطة الفلسطينية لمواجهة الضغوط المتزايدة.
من الوارد أن يتم خلال الاجتماع استعراض آليات المساءلة الدولية لانتهاكات الاحتلال، بما في ذلك رفع قضايا أمام المحاكم الدولية أو اتخاذ خطوات دبلوماسية أخرى. ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، حيث تشهد الضفة الغربية والقدس الشرقية زيادة ملحوظة في الاعتداءات على الفلسطينيين، وتوسيع نطاق الاعتقالات، وتدمير المنازل.
تؤكد منظمة التعاون الإسلامي في بيانات سابقة، باستمرار، مجددةً التزامها بالقضية الفلسطينية ودعمها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وينظر الكثيرون إلى الاجتماع المرتقب كفرصة لتجديد الدعوات لإنهاء الوضع الراهن، والدفع نحو حل سياسي شامل يضمن قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
من المتوقع أن يصدر عن الاجتماع بيان ختامي يلخص موقف الدول الأعضاء تجاه القرارات الإسرائيلية، ويحدد الخطوات التي ستتخذها المنظمة في الفترة القادمة. يبقى السقف الزمني لتنفيذ هذه الخطوات غير واضح، لكن الجهود ستتركز على الضغط السياسي والدبلوماسي لوقف التوسع الاستيطاني وإعادة إحياء عملية السلام، وإن كانت آفاقها تبدو ضبابية في ضوء التطورات الحالية.
