أكدت قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن دعمها الكامل لاستقرار محافظة شبوة، وذلك في أعقاب بيان صادر عن السلطة المحلية في المحافظة يؤكد التنسيق والعمل المشترك مع التحالف لضمان أمن شبوة وتجنب أي تصعيد. يأتي هذا التأكيد في سياق جهود إقليمية لتهدئة التوترات المتصاعدة في جنوب اليمن، والحفاظ على وحدة الصف في مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، ترحيب قيادة التحالف ببيان الشيخ عوض محمد الوزير، محافظ شبوة ورئيس المجلس المحلي، الذي أكد على أهمية التعاون مع التحالف في تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة.

التزام التحالف بحماية محافظة شبوة

أكد اللواء المالكي التزام «تحالف دعم الشرعية» الراسخ بحماية محافظة شبوة، وتأمين المواقع الاستراتيجية فيها، والتصدي لأي تهديدات قد تعكر صفو الأمن. وأشار إلى أن أي دخول لقوات إلى المحافظة يجب أن يتم بالتنسيق الكامل مع محافظ شبوة، احتراماً لمؤسسات الدولة والسلطة المحلية المعترف بها دولياً. ويأتي هذا التأكيد على التنسيق في ظل مخاوف من حشد عسكري غير معلن في المنطقة.

وتشكل محافظة شبوة نقطة ارتكاز مهمة في جهود تحقيق الاستقرار في اليمن، نظراً لمواردها النفطية وموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين المحافظات الجنوبية والشرقية. لذلك، يولي التحالف أهمية قصوى للحفاظ على أمنها واستقرارها، ومنع تحولها إلى ساحة صراع جديدة.

الدعم السعودي لليمن

من جانبه، صرّح فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة، بأن المملكة العربية السعودية تمثل ركيزة أساسية في صناعة القرار على المستويات العربية والإسلامية والدولية. وأضاف أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن تاريخي ومتواصل، سواء كان دعماً إنسانياً أو إغاثياً، أو من خلال مبادرات التنمية والمشاريع المستدامة التي تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين اليمنيين.

وأشار الخليفي إلى أن السعودية كانت سباقة في الاستجابة لنداء الشرعية بإطلاق «عاصفة الحزم»، بهدف التصدي للمشروع الإيراني الذي يهدد أمن واستقرار اليمن والمنطقة، وإحباط انقلاب ميليشيات الحوثي الإرهابية. ويعتبر هذا التدخل جزءاً من التزام المملكة بدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وثمن الخليفي الدور المحوري للمملكة في احتضان وتنظيم لقاء للقوى الجنوبية في الرياض، معرباً عن ثقته في قدرة القيادة السعودية على تحقيق التوافق بين مختلف المكونات الجنوبية، ومعالجة القضايا العالقة بشكل عادل وشامل. هذا اللقاء يأتي استجابة لطلب الرئيس رشاد العليمي.

وتأتي هذه التطورات في ظل جهود متسارعة لإنهاء الحرب في اليمن، وتحقيق تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات جميع اليمنيين. ويركز المجتمع الدولي على أهمية إشراك جميع الأطراف المعنية في عملية السلام، وضمان مشاركة فعالة للمكونات الجنوبية.

مواقف داخلية متباينة

أعلن اللقاء التشاوري للمشايخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية في محافظة شبوة تأييداً كاملاً لقرارات الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ودعماً للمسار الذي تنتهجه الشرعية بهدف توحيد الصف، وحماية مؤسسات الدولة، واستعادة الأمن والاستقرار. وأدان اللقاء حشد القوات العسكرية من قبل «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة، وكذلك في شبوة، معتبراً ذلك محاولة لفرض خيارات سياسية بالقوة.

وأكد اللقاء أن أبناء محافظات الشرق ليسوا تابعين لأي أجندات خارجية أو مشاريع لا تمثلهم، وأنهم يرفضون أي محاولات لتقويض الأمن والاستقرار في مناطقهم. وشدد على أهمية الحفاظ على وحدة الصف، والالتزام بلغة الحوار والتوافق في معالجة القضايا السياسية والأمنية.

في السياق ذاته، أكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، ترحيب المملكة بالمواقف الإيجابية والمسؤولة لقيادات الجنوب، مشدداً على أن هذه المواقف تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق مصالحة وطنية شاملة. ونوه آل جابر إلى أن المملكة تدعم عملية السلام في اليمن، وتسعى إلى تحقيق تسوية سياسية عادلة تلبي تطلعات جميع اليمنيين.

وأضاف السفير آل جابر أن ترحيب محافظ شبوة بدعوة المملكة لعقد مؤتمر للقضية الجنوبية في الرياض يعكس رغبة صادقة في إيجاد حلول سياسية للقضايا العالقة. وأكد أن المملكة ترحب بمشاركة جميع القيادات الجنوبية التي تتبنى مواقف بنّاءة تسهم في إنجاح المؤتمر.

وتشير التقديرات إلى أن المؤتمر الجنوبي الذي تستضيفه الرياض قد يبدأ خلال الأسابيع القليلة القادمة، ويشكل فرصة تاريخية للحوار والتوافق بين مختلف المكونات الجنوبية. وينتظر المجتمع الدولي نتائج هذا المؤتمر، ويأمل في أن يسهم في تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب في اليمن، وإرساء أسس السلام والاستقرار.

شاركها.