تعيش المملكة العربية السعودية هذه الأيام أجواء احتفالية مميزة بمناسبة يوم التأسيس، الذي يوافق الثاني والعشرين من فبراير كل عام. وتُعد هذه المناسبة فرصة لاستذكار التاريخ العريق للدولة السعودية الأولى، وجهود الأجداد في بناء صرح حضاري شامخ على أسس راسخة من التوحيد والعدل ووحدة الصف. وقد تزينت المدن السعودية بألوان العلم الأخضر والأزياء التراثية، وشهدت مختلف مناطق المملكة انطلاق فعاليات ثقافية وترفيهية كبرى، محولةً العاصمة الرياض ومدن أخرى إلى وجهات سياحية جاذبة. تحمل هذه الاحتفالات دلالات وطنية عميقة، وتعكس الفخر بالمسيرة التاريخية الملهمة للمملكة.

الاحتفاء بمسيرة الدولة السعودية

السعودية تحتفي بـ«يوم التأسيس»: استذكار للتاريخ وتطلع للمستقبل

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، في تغريدة عبر منصة «إكس»، أن ذكرى يوم التأسيس تمثل مناسبة وطنية مجيدة، تُستحضر فيها الجهود الجبارة التي بذلها الأجداد في بناء الدولة السعودية الأولى. وأوضح أن هذه الدولة أُقيمت على مبادئ راسخة من كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الكلمة تحت راية واحدة، ما أثمر بفضل الله تعالى الأمن والازدهار الذي تعيشه المملكة اليوم. وتأتي هذه الكلمات لتؤكد على العمق التاريخي لأصول الدولة السعودية، وأهمية استذكار هذه الحقبة التأسيسية في تشكيل الهوية الوطنية.

وتتزامن الاحتفالات بـيوم التأسيس مع فعاليات متنوعة تجوب أرجاء المملكة، حيث شهدت العاصمة الرياض ومدن أخرى طفرة سياحية وثقافية، استقطبت آلاف المواطنين والمقيمين والسياح. تحولت الشوارع والساحات العامة إلى مسارح للعروض التراثية، والفعاليات الثقافية، والمعارض التي تروي قصص مراحل تطور الدولة السعودية. وتشمل هذه الفعاليات عروضاً للألعاب النارية، والحفلات الموسيقية، والمهرجانات المتنوعة، إضافة إلى عروض الأزياء التراثية التي يرتديها الكثيرون تعبيراً عن الانتماء والفخر.

أهمية استذكار التاريخ

إن الأهمية التاريخية لـيوم التأسيس تكمن في استعادة الذاكرة الجماعية للمجتمع السعودي، وربط الأجيال الحالية بماضي الأجداد من بطولات وإنجازات. تشير المصادر التاريخية إلى أن الدولة السعودية الأولى، التي تأسست في عام 1727م، وضعت أسس الدولة الحديثة في الجزيرة العربية، حيث اعتمدت على نظام إداري وقانوني متطور في ذلك الوقت. وقد امتد تأثير هذه الدولة ليشمل مناطق واسعة، وساهم في استقرار المنطقة وتعزيز الوحدة.

مبادئ راسخة ورؤية مستقبلية

شدد الملك سلمان بن عبد العزيز على أن ما تحقق من أمن واستقرار وازدهار في المملكة هو نتاج مباشر للمبادئ الراسخة التي قامت عليها الدولة منذ تأسيسها. هذه المبادئ، والتي تتجلى في توحيد الصف وجمع الكلمة تحت راية واحدة، لا تزال تشكل المحرك الأساسي لمسيرة التقدم والتنمية في المملكة. وتشهد المملكة اليوم، ضمن رؤية 2030، تحولات شاملة في مختلف القطاعات، مما يعكس استمرارية التطلع نحو المستقبل مع الحفاظ على الجذور التاريخية.

فعاليات تعكس الثقافة والتراث

تُعد الفعاليات المقامة في مختلف مناطق المملكة جزءاً لا يتجزأ من الاحتفاء بـيوم التأسيس. فمن خلال المسرحيات، والأمسيات الشعرية، والمعارض الفنية، وزيارات المواقع التاريخية، يتعرف الزوار على جوانب مختلفة من تاريخ الجزيرة العربية وحضارتها. تساهم هذه الأنشطة في تعزيز الوعي الثقافي، وتشجيع السياحة الداخلية، وإبراز التنوع الغني للمملكة. كذلك، تشهد المدن الرئيسية، مثل الرياض وجدة والدمام، تنظيم عروض تراثية ومعارض حرف يدوية تعرض إبداعات المواهب المحلية.

تتطلع المملكة في ختام هذه الاحتفالات إلى استمرار مسيرة الازدهار والتقدم، مستلهمةً الدروس والعبر من تاريخها العريق. وترقب الأوساط المهتمة المزيد من المبادرات التي تعزز الهوية الوطنية، وتشجع على الابتكار، وتواصل بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة، استناداً إلى أسس متينة من الإيمان، والعمل الدؤوب، والرؤية الثاقبة.

شاركها.