تصاعدت حدة التوترات بين إيران والولايات المتحدة مع تحذيرات إيرانية من رد فعل قوي على أي هجوم أمريكي، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات في إيران وتصاعد الاعتقالات بين المتظاهرين. يأتي هذا في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة وردود فعل دولية متباينة على الأحداث الجارية.
التهديدات المتبادلة وتصاعد الأزمة
حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن أي عمل عدائي ضد إيران سيقابل برد فعل يستهدف إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، واصفاً إياها بأنها “أهداف مشروعة”. جاء هذا التحذير خلال اجتماع للبرلمان الإيراني لمناقشة الاحتجاجات المستمرة، حيث ردد النواب هتافات مناهضة للولايات المتحدة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الحكومة الإيرانية جاهدة لاحتواء المظاهرات التي بدأت قبل أسبوعين احتجاجاً على ارتفاع معدلات التضخم وتدهور الأوضاع المعيشية. وتعتبر السلطات الإيرانية هذه الاحتجاجات مدعومة من قوى خارجية، وتحديداً الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما ترفضه المعارضة وتعتبره محاولة لتبرير القمع.
الاعتقالات وتصعيد القمع
أعلن قائد الشرطة الإيرانية، العميد أحمد رضا رادان، عن توقيف “عدد كبير” من قادة الاحتجاجات، مؤكداً أنهم سيواجهون الملاحقة القضائية. لم يقدم رادان تفاصيل حول عدد المعتقلين أو هوياتهم، لكنه أكد أن السلطات تتخذ إجراءات صارمة ضد ما تسميه “أعمال الشغب”.
وتشير تقارير إلى أن الاعتقالات طالت نشطاء مدنيين وصحفيين ومحامين، مما أثار قلقاً دولياً بشأن حقوق الإنسان في إيران. وتتهم منظمات حقوقية السلطات الإيرانية باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وهو ما تنفيه الحكومة.
خلفية الاحتجاجات وتطورها
بدأت الاحتجاجات في إيران كرد فعل على ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتدهور قيمة العملة الوطنية، لكنها سرعان ما تحولت إلى مطالب سياسية أوسع نطاقاً. وطالب المتظاهرون بإنهاء نظام الحكم الحالي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، واحترام الحريات المدنية.
وتعتبر هذه الاحتجاجات الأوسع والأطول أمداً منذ عام 2019، عندما اندلعت مظاهرات مماثلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود. وتواجه إيران تحديات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك العقوبات الأمريكية، وسوء الإدارة الاقتصادية، والفساد المستشري.
بالإضافة إلى ذلك، تتأثر إيران بالصراعات الإقليمية، وخاصة التوتر مع إسرائيل. وقد أدى الهجوم الإيراني على إسرائيل في العام الماضي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة، وزيادة الضغوط على الحكومة الإيرانية.
ردود الفعل الدولية وانقطاع الإنترنت
أثارت الاحتجاجات في إيران ردود فعل دولية متباينة. فقد أعربت الولايات المتحدة عن دعمها للشعب الإيراني، وحذرت الحكومة الإيرانية من استخدام العنف ضد المتظاهرين. في المقابل، أدانت بعض الدول الأوروبية الاعتقالات والقيود المفروضة على حرية التعبير.
في غضون ذلك، تشهد إيران انقطاعاً واسع النطاق للإنترنت منذ أكثر من 60 ساعة، مما يعيق وصول المعلومات إلى الخارج ويصعب على المتظاهرين تنظيم أنفسهم. وأعلنت منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية أن هذا الانقطاع يمثل “تهديداً مباشراً لأمن الإيرانيين وجودة حياتهم”.
وتشير التقديرات إلى أن عدد القتلى المرتبطين بالاحتجاجات قد ارتفع إلى 116 شخصاً، وفقاً لوسائل الإعلام الإيرانية. لكن هذه الأرقام قد تكون أقل من الواقع، نظراً لصعوبة التحقق من المعلومات في ظل القيود المفروضة على الصحافة.
المستقبل المجهول
من المتوقع أن تستمر التوترات بين إيران والولايات المتحدة في التصاعد في الأيام المقبلة، خاصة إذا استمرت الاحتجاجات وتصاعدت الاعتقالات. وتعتبر قدرة الحكومة الإيرانية على احتواء المظاهرات دون اللجوء إلى العنف المفرط أمراً حاسماً.
كما أن مستقبل الاتفاق النووي الإيراني يظل غير واضحاً، حيث تتجه المفاوضات إلى طريق مسدود. وفي ظل هذه الظروف، من المرجح أن تواجه إيران تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة في المستقبل القريب.
يجب مراقبة تطورات الوضع في إيران عن كثب، بما في ذلك رد فعل الحكومة على الاحتجاجات، ومستوى الدعم الدولي للشعب الإيراني، ومسار المفاوضات النووية.
