باحث: زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي اعتراف دولي بتنمية المغرب لأقاليم الصحراء

وصل رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرار لارشيه، إلى مدينة العيون، عاصمة الصحراء المغربية، في زيارة وصفت بأنها “تاريخية” من قبل العديد من المراقبين.وتأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين المغرب وفرنسا، وتأكيدا على الموقف الفرنسي الداعم لسيادة المغرب على صحرائه، وهو الموقف الذي أثار جدلا إقليميا ودوليا، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بين فرنسا والجزائر.
كما تأتي زيارة لارشيه في وقت تشهد فيه العلاقات الفرنسيةالجزائرية توترا غير مسبوق، خاصة بعد تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي انتقدت النظام الجزائري، ورفض الجزائر المتكرر لطلبات فرنسية تتعلق بملفات أمنية.
في هذا السياق، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية، عبد الله الهندي، أن “زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي للعيون ليست مجرد حدث بروتوكولي، بل هي تأكيدٌ على عمق التحالف الاستراتيجي بين المغرب وفرنسا، وترجمة لالتزام فرنسا بموقفها الداعم لسيادة المغرب على صحرائه، وهو موقفٌ يعكس فهما عميقا للواقع الجيوسياسي في المنطقة”.
وأضاف الهندي، في تصريح لجريدة “”، “فرنسا، كدولة لها تاريخ طويل في المنطقة، تدرك جيدا أن استقرار المغرب يعني استقرارا لمنطقة شمال إفريقيا بأكملها، ودعمها لخطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب يُظهر أن باريس ترى في هذه الخطة حلّا واقعيا وعمليا للنزاع، وهو ما يعكس أيضا رؤية استشرافية للمستقبل”.
إقرأ أيضا: ولد الرشيد: زيارة “لارشي” للعيون حدث تاريخي.. والدعم الفرنسي لمغربية الصحراء التزام ثابت
وتابع المتحدث ذاته، “هذه الزيارة أيضا تُرسل رسالة واضحة إلى الجزائر، مفادها أن فرنسا لن تتراجع عن موقفها الداعم للمغرب، خاصة في ظل التوترات الأخيرة بين باريس والجزائر، كما يعكس الموقف الفرنسي أيضا تغيرا في موازين القوى الإقليمية، حيث أصبح المغرب لاعبا رئيسيا في المنطقة، بفضل سياساته الخارجية الناجحة وتحالفاته الاستراتيجية”.
وأكد المحلل السياسي ذاته، أن “زيارة لارشيه للعيون تُعتبر أيضا اعترافا دوليا بالإنجازات التنموية التي حققها المغرب في الأقاليم الجنوبية، مبرزا أن هذه الإنجازات لم تعد خافية على أحد، وهي تُظهر أن المغرب جادٌ في بناء مستقبل مزدهر لسكان هذه المنطقة”.
إقرأ أيضا: رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي من العيون: دعم فرنسا لمغربية الصحراء محسوم
وأضاف، “من المهم أيضا أن ننظر إلى هذه الزيارة في إطار التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة. فالمغرب، بقيادة الملك محمد السادس، نجح في تحويل التحديات إلى فرص، وفي بناء شراكات استراتيجية تعزز من مكانته الإقليمية والدولية. زيارة لارشيه للعيون هي جزءٌ من هذا النهج، وهي تعكس الثقة المتزايدة التي يكتسبها المغرب على الساحة الدولية”.
وخلص، إلى أن “هذه الزيارة هي تأكيدٌ على أن قضية الصحراء لم تعد مجرد نزاع إقليمي، بل أصبحت قضية ذات أبعاد دولية واسعة، نجح في المغرب تحويلها إلى فرصة لتعزيز تحالفاته الدولية، ما يعكس حنكة دبلوماسية كبيرة من جانب القيادة المغربية، كما أنها تُظهر أن المستقبل هو للدول التي تعتمد على الدبلوماسية الذكية والشراكات الاستراتيجية لتحقيق مصالحها الوطنية”.
المصدر: العمق المغربي