بدأت مصر في تنفيذ مشروع طموح يهدف إلى تطوير قطاعها الصحي بشكل شامل، وهو مشروع “مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب”. يمثل هذا المشروع، الذي أُعلن عنه مؤخرًا، خطوة كبيرة نحو تحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للرعاية الصحية المتخصصة. ومن المتوقع أن يكون له تأثير كبير على مستقبل الخدمات الصحية في البلاد.

نظرة عامة على مشروع العاصمة الطبية

أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن المشروع يمثل “حلمًا” لمصر، مشيرًا إلى التوجيهات الرئاسية ببدء التنفيذ. يقع المشروع في العاصمة الإدارية الجديدة، والتي تهدف إلى تخفيف الضغط السكاني على القاهرة، ويغطي مساحة واسعة تصل إلى 221 فدانًا. يهدف المشروع إلى توفير بنية تحتية طبية متكاملة، تجمع بين المستشفيات المتخصصة والمعاهد التعليمية ومراكز البحوث.

ووفقًا لتصريحات وزير الصحة خالد عبد الغفار، ستضم المدينة الطبية 18 معهدًا بسعة تتجاوز 4000 سرير، وستقدم مجموعة واسعة من الخدمات الطبية، بما في ذلك العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، بالإضافة إلى خدمات الطوارئ والعيادات الخارجية والجراحة.

مكونات المدينة الطبية الرئيسية

يتضمن المشروع إنشاء جامعة أهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي ستضم كليات للطب البشري وطب الأسنان والتمريض والصيدلة، بالإضافة إلى كلية تكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية. ستركز الجامعة بشكل خاص على دعم البحث العلمي وتوفير التدريب العملي للطلاب، مما يساهم في تطوير الكفاءات الطبية في مصر. كما ستضم الجامعة مركزًا متخصصًا للأبحاث الطبية.

أهمية المشروع وتأثيره على قطاع الصحة

يرى خبراء في قطاع الصحة أن إنشاء مدينة طبية متكاملة يمثل طفرة نوعية في منظومة الرعاية الصحية في مصر. ويعتقد محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ “جمعية الحق في الدواء”، أن المشروع سيغير مفهوم الرعاية الصحية في البلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، مما قد يؤدي إلى وضع سياسات صحية أكثر فعالية.

بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يساهم المشروع في حل مشكلة نقص المستشفيات التعليمية التي تعاني منها بعض كليات الطب، حيث سيوفر للطلاب فرصًا أفضل للتدريب العملي واكتساب الخبرة.

وتشير عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، إلى أن المشروع يمثل صرحًا طبيًا مهمًا، لكنها تؤكد على ضرورة معالجة المشكلات الأساسية التي تواجه المنظومة الصحية، مثل نقص التمويل وتدني أجور الأطباء والتمريض، وتوافر الأدوية.

الشراكات الأجنبية وخطة التنفيذ

تبحث الحكومة المصرية حاليًا عدة مقترحات لتنفيذ مشروع العاصمة الطبية، بما في ذلك إمكانية إبرام شراكات مع شركات أجنبية متخصصة. ووفقًا لوزير الصحة، فإن أحد المقترحات المطروحة هو “نموذج الإدارة المشتركة”، حيث تتولى الجوانب المصرية الإدارة الطبية الكاملة، بينما تتولى الجوانب الأجنبية إدارة المرافق والخدمات المساعدة.

يجري حاليًا تقييم العروض المقدمة من الشركات الأجنبية، ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بشأن الشريك الأجنبي في أقرب وقت ممكن.

وتعتبر الاستثمار في البنية التحتية الطبية جزءًا من خطة أوسع لتطوير قطاع الصحة في مصر، والتي تشمل أيضًا زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية، وتحسين جودة التدريب الطبي، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية بأسعار معقولة. كما يشمل ذلك تطوير السياحة العلاجية في مصر.

من المتوقع أن تستغرق أعمال الإنشاء في مدينة العاصمة الطبية عدة سنوات. في الوقت الحالي، تركز الحكومة على استكمال الدراسات والتصميمات اللازمة، وتأمين التمويل اللازم للمشروع. وسيتم الإعلان عن الجدول الزمني التفصيلي للمشروع في وقت لاحق.

يبقى مستقبل المشروع رهنًا بالعديد من العوامل، بما في ذلك توفر التمويل، وسرعة الإجراءات الحكومية، وقدرة مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية. ومع ذلك، فإن المشروع يمثل خطوة واعدة نحو تحقيق نقلة نوعية في قطاع الصحة في مصر.

شاركها.