وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تعليمات لقوات الأمن بتجنب المواجهة المباشرة مع المحتجين، في محاولة لتهدئة التوترات المتصاعدة في البلاد. يأتي هذا التوجيه في وقت حذّر فيه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي من أي تساهل في التعامل مع التحركات الاحتجاجية، مما يعكس انقسامًا في الموقف الرسمي حيال الأزمة الحالية.
شهدت إيران، خلال الأيام العشرة الماضية، موجة من الاحتجاجات بدأت في طهران وامتدت إلى مدن ومحافظات أخرى، مدفوعة بالظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار. وترافق هذه الاحتجاجات مع إضرابات واسعة النطاق في الأسواق التقليدية، مما أثار قلقًا متزايدًا بشأن استقرار الأوضاع الاجتماعية والسياسية في البلاد. وتشير التقارير إلى أن هذه الاحتجاجات بدأت كرد فعل على ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية.
توجيهات رئاسية مقابل موقف قضائي صارم بشأن الاحتجاجات
أكد نائب الرئيس للشؤون التنفيذية، محمد جعفر قائم بناه، أن الرئيس بزشكيان شدد على ضرورة التمييز بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف، مشيرًا إلى أن التعامل الأمني يجب أن يقتصر على أولئك الذين يلجأون إلى إثارة الشغب والتخريب. وحذر من أن أي رد فعل قمعي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتقويض الأمن القومي.
في المقابل، تبنى رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، موقفًا أكثر صرامة، واصفًا المحتجين بـ “المشاغبين” الذين يسعون إلى تحقيق أهداف معادية للدولة. وأشار إلى أنه لا يوجد مجال للتساهل مع أي شخص ينزل إلى الشارع، مؤكدًا على ضرورة تطبيق القانون بكل حزم. هذا التباين في التصريحات يعكس حالة من عدم الاتفاق داخل السلطة حول كيفية التعامل مع الأزمة.
توسع رقعة الاحتجاجات والإضرابات
تواصلت الاحتجاجات الاقتصادية والسياسية في الأسواق الإيرانية، حيث أغلقت العديد من المحلات التجارية أبوابها في طهران ومدن أخرى، بما في ذلك أسواق المجوهرات والأقمشة والسجاد. وقامت شركة مترو طهران بتعديل مسار الخط الأول لتجنب محطة “15 خرداد” في محيط البازار، في محاولة للحد من تجمع المحتجين.
وامتدت الإضرابات إلى محافظات فارس وكرمانشاه وقزوين وكرمان، مما يشير إلى اتساع رقعة الاحتجاجات وتزايد مشاركة التجار والحرفيين. وتشير التقارير إلى وقوع اشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن في بعض المدن، مع سماع أصوات إطلاق نار واستخدام الغاز المسيل للدموع.
تقارير حقوقية تتحدث عن ارتفاع عدد القتلى والمعتقلين
تزايدت التقارير الحقوقية التي تتحدث عن ارتفاع عدد القتلى والمعتقلين في صفوف المحتجين. أعلنت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ومقرها أوسلو، عن مقتل 27 محتجًا، بينهم خمسة أطفال، خلال عشرة أيام من الاحتجاجات، مع تجاوز عدد المعتقلين ألف شخص. وتشير المنظمة إلى أن هذه الأرقام قد تكون أعلى من المعلن، نظرًا لصعوبة التحقق من المعلومات في ظل القيود المفروضة على وسائل الإعلام.
في سياق متصل، انتقد النائب السابق محمود صادقي اللهجة التصعيدية لرئيس السلطة القضائية، داعيًا قوات الأمن إلى احترام حقوق المحتجين والتسامح مع الشعارات الحادة. وأكد على أهمية الحوار والتفاوض مع ممثلي الشعب لمعالجة الأسباب الجذرية للاحتجاجات.
من جهته، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريحات الرئيس الأمريكي بأنها “تدخلية” في الشؤون الداخلية لإيران. وأكد على أن إيران قادرة على حل مشاكلها الداخلية من خلال الحوار والتفاعل بين الحكومة والشعب.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن تستمر الاحتجاجات والإضرابات في إيران، مع احتمال تصاعد التوترات في حال استمرت السلطات في اتباع سياسة القمع والتجاهل لمطالب المحتجين. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في إيران، مع التعبير عن القلق بشأن استخدام العنف ضد المتظاهرين واحترام حقوق الإنسان. وستكون ردة فعل الحكومة الإيرانية على هذه الاحتجاجات، وخاصة فيما يتعلق بالإفراج عن المعتقلين والتحقيق في مزاعم استخدام القوة المفرطة، حاسمة في تحديد مسار الأزمة في الأيام والأسابيع القادمة.
