دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الهدوء عقب وفاة فتى مراهق دهساً بحافلة خلال احتجاجات في القدس ضد خطط لتجنيد اليهود المتدينين في الجيش الإسرائيلي. وتأتي هذه الحادثة المأساوية في خضم تصاعد التوترات حول قضية التجنيد الإلزامي في إسرائيل، وهي قضية تثير انقسامات عميقة في المجتمع. وقد أعلنت خدمات الإنقاذ الإسرائيلية عن وفاة الشاب وإصابة آخرين.
وقد صرح نتنياهو في بيان صدر صباح الأربعاء بأنه يدعو إلى ضبط النفس لتجنب المزيد من التصعيد والمآسي، مضيفاً أن الحادث قيد التحقيق الشامل. وتأتي دعوته بعد ليلة من الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها القدس، حيث أغلق المتظاهرون طرقاً رئيسية تعبيراً عن رفضهم للخطط الحكومية.
الخلاف حول التجنيد الإلزامي في إسرائيل
تتصدر قضية التجنيد الإلزامي في إسرائيل عناوين الأخبار مجدداً، حيث يتزايد الضغط السياسي على نتنياهو بسبب هذه المسألة. لطالما تم إعفاء الطلاب في المدارس الدينية المتزمتة من الخدمة العسكرية، وهو أمر يثير استياء الكثير من الإسرائيليين الذين يعتبرونه ظلماً وعدم مساواة في تحمل المسؤولية الوطنية.
هذه القضية ليست جديدة، ولكنها اكتسبت زخماً أكبر في ظل الأنشطة العسكرية المتزايدة في المنطقة. فقد شهدت إسرائيل في العامين الماضيين أعلى عدد من القتلى في صفوف الجيش منذ عقود، نتيجة الصراعات الجارية في قطاع غزة ولبنان وسوريا واليمن وإيران، مما زاد من المطالبة بتقاسم عبء الخدمة العسكرية بشكل أكثر عدالة.
ردود الفعل على الحادثة
أفادت تقارير إخبارية بأن حاخامات بارزين كانوا قد دعوا إلى تنظيم الاحتجاجات في القدس. وخلال هذه الاحتجاجات، عبر بعض المتحدثين عن آراء متطرفة، حيث قورن التجنيد بالمحرقة النازية (الهولوكوست)، وهو تصريح أثار غضبًا واسعًا.
وقد ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على سائق الحافلة للتحقيق معه في ملابسات الحادث. لم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية حتى الآن، ولكن التحقيقات جارية لتحديد ما إذا كان الحادث ناتجاً عن فعل متعمد أو إهمال.
ووفقًا لخدمة الإسعاف (نجمة داود الحمراء)، فقد وصلوا إلى مكان الحادث ليجدوا الشاب عالقاً تحت الحافلة، وتم الإعلان عن وفاته في وقت لاحق. كما قدموا العلاج للعديد من الجرحى الذين أصيبوا خلال الاحتجاجات والمواجهات مع الشرطة.
التجنيد الإلزامي في إسرائيل هو قضية معقدة تتشابك فيها الأبعاد الدينية والسياسية والاجتماعية. ويعتبر رفض بعض الفئات من المجتمع أداء الخدمة العسكرية مسألة حساسة للغاية، حيث يرى البعض أنها تمثل تقويضاً للقيم الأساسية للدولة.
التوترات المتصاعدة وخلفيتها
تستند مقاومة المتدينين للالتحاق بالجيش إلى إحساسهم القوي بهويتهم الدينية، والتي يعتقد قادتهم الدينيون أن الخدمة العسكرية قد تهددها. يرى هؤلاء القادة أن الانخراط في الصراعات العسكرية قد يتعارض مع تعاليمهم الدينية وقيمهم الروحية. بالإضافة إلى ذلك، وتشير بعض المصادر إلى مخاوف المتدينين من التعرض لبيئة غير متوافقة مع معتقداتهم وممارساتهم الدينية.
هناك أيضًا جانب سياسي لهذا الخلاف، حيث تسعى الأحزاب الدينية إلى الحفاظ على امتيازات الإعفاء من التجنيد، وتعتبر ذلك جزءًا من اتفاقها الائتلافي للحفاظ على دعمها للحكومة. هذا الموقف يواجه معارضة شديدة من الأحزاب الأخرى التي تطالب بالمساواة في الحقوق والواجبات. القانون المقترح الذي أثار الاحتجاجات يهدف إلى تعديل هذه الإعفاءات وتقليلها.
تأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه إسرائيل حالة من عدم الاستقرار السياسي، حيث يواجه نتنياهو تحديات كبيرة في الحفاظ على ائتلافه الحاكم. وقد استغل بعض المعارضين هذه القضية لزيادة الضغط على الحكومة وتحقيق مكاسب سياسية. الخدمة العسكرية هي جزء أساسي من الهوية الإسرائيلية، ويترتب عليها تداعيات كبيرة على مستقبل المجتمع والدولة.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول التجنيد الإلزامي في إسرائيل خلال الأسابيع والأشهر القادمة. وتبقى مسألة إيجاد حل يرضي جميع الأطراف المعنية تحدياً كبيراً للحكومة الإسرائيلية. سيكون من المهم متابعة تطورات التحقيق في الحادثة الأخيرة، وردود الفعل السياسية عليها، والمفاوضات الجارية بشأن قانون التجنيد. كما أن مراقبة تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة سيكون أمراً حاسماً في تحديد مسار هذه القضية.
