أعلنت السلطات الإيرانية عن حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، قائلة إن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً. يأتي هذا الإعلان في وقت حذر فيه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من خطر تصعيد التوترات مع الولايات المتحدة إلى صراع شامل، مؤكداً أن بلاده سترد بقوة على أي هجوم جديد. وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن الوضع الداخلي في إيران والعلاقات الإقليمية والدولية.

وقد بدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر (كانون الأول) بسبب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، لكنها سرعان ما تحولت إلى حراك سياسي واسع النطاق في يناير (كانون الثاني)، متحدية النظام الإيراني بشكل مباشر. وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، بالإضافة إلى اعتقالات واسعة النطاق وتقييد الوصول إلى الإنترنت.

الحصيلة الرسمية للاحتجاجات وتصعيد التوترات

أفاد التلفزيون الإيراني بأن الحصيلة الرسمية للقتلى في الاحتجاجات بلغت 3117 شخصاً، مشيراً إلى أن 2427 منهم يعتبرون “شهداء” بما في ذلك عناصر من قوات الأمن. بينما صنف 690 شخصاً آخرين على أنهم “إرهابيون ومخربون” متورطون في مهاجمة مواقع عسكرية.

في المقابل، تشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى أرقام أعلى بكثير. فقد ذكرت منظمة نشطاء حقوق الإنسان الإيرانيين (هرانا) أن عدد القتلى المؤكدين حتى مساء الثلاثاء بلغ 4519 شخصاً، مع استمرار التحقق من أكثر من 9000 حالة وفاة أخرى. وتستند هذه الأرقام إلى شبكة من النشطاء داخل إيران، في ظل غياب أي إحصاءات رسمية شفافة.

تحذيرات من صراع شامل

حذر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، من أن أي مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة قد تتجاوز نطاق “الحرب المحدودة” التي تتحدث عنها إسرائيل. وأكد أن إيران “سترد بكل ما لديها” إذا تعرضت لهجوم جديد، مشدداً على أن أي صراع مقبل سيكون “طويلاً وواسع النطاق” وسيمتد ليشمل المنطقة بأسرها، مع تأثيرات على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

وأضاف عراقجي أن إيران استعادت السيطرة على الوضع الداخلي بعد “أقل من اثنتين وسبعين ساعة” من الاضطرابات العنيفة، ملقياً باللوم على “المسلحين والمخربين” في إثارة العنف. لكنه في الوقت نفسه، حاول إبقاء نافذة الحوار مفتوحة، مشدداً على أن الدبلوماسية تظل خياراً ممكناً إذا تعاملت واشنطن مع طهران باحترام.

الردود الدولية والمخاوف الحقوقية

تأتي تصريحات عراقجي في سياق تصعيد متبادل مع الولايات المتحدة، بعد أن رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته مجدداً، ملوحاً بإمكانية التدخل العسكري ومطالباً بتغيير القيادة في إيران. وقد أثارت هذه التصريحات ردوداً غاضبة من المسؤولين الإيرانيين.

وعبرت الخارجية الأميركية عن قلقها العميق إزاء استخدام العنف ضد المتظاهرين في إيران، ودعت السلطات الإيرانية إلى احترام الحقوق الأساسية للمواطنين والإفراج عن المعتقلين. وأكدت أن الاحتجاجات هي نتيجة سنوات من القمع وسوء الإدارة، وليست نتيجة تدخل حكومات أجنبية.

بالإضافة إلى ذلك، أعربت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية عن قلقها بشأن مصير المعتقلين في إيران، وحذرت من احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحقهم. ودعت هذه المنظمات إلى إجراء تحقيق مستقل في أحداث العنف، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.

قيود على المعلومات والحملة الأمنية

تواصل السلطات الإيرانية فرض قيود صارمة على الوصول إلى المعلومات، بما في ذلك قطع الإنترنت وتقييد عمل الصحفيين. وقد أدى ذلك إلى صعوبة في التحقق من الأنباء الواردة من إيران، وتضارب الروايات بشأن أعداد الضحايا.

وفي الوقت نفسه، تستمر الحملة الأمنية في إيران، مع اعتقالات واسعة النطاق وتوقيفات تستهدف النشطاء والمحامين والصحفيين. وقد أعلنت وزارة الاستخبارات عن توقيف وقتل عناصر قالت إنهم ينتمون إلى جماعات مسلحة في بلوشستان، وضبط أسلحة ومواد متفجرة.

وتشير التقارير إلى أن السلطات الإيرانية تحاول تصوير الاحتجاجات على أنها “عملية إرهابية” حرضت عليها إسرائيل والولايات المتحدة، في محاولة لتبرير القمع الواسع النطاق.

من المتوقع أن تستمر التوترات بين إيران والولايات المتحدة في التصاعد في الأيام والأسابيع القادمة. وستراقب المنظمات الدولية والمجتمع الدولي عن كثب التطورات في إيران، وخاصة فيما يتعلق بمصير المعتقلين واحترام حقوق الإنسان. كما ستتابع عن كثب أي تطورات جديدة في البرنامج النووي الإيراني، واحتمال فرض عقوبات إضافية على إيران. يبقى الوضع غير مؤكد، ويتطلب حذراً ودبلوماسية لتجنب المزيد من التصعيد.

شاركها.