تتصاعد التوترات في إيران مع استمرار الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) وتوسع نطاقها، في ظل تهديدات متبادلة بين طهران وواشنطن، وخشيات من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية. وتواجه الحكومة الإيرانية أكبر تحدٍ لها منذ عام 2022، بينما تتحدث الولايات المتحدة عن تدخل محتمل لحماية المتظاهرين. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الإقليم حالة من عدم الاستقرار، مما يزيد من تعقيد الوضع.
وفي أحدث التطورات، هددت إيران باستهداف إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة ردًا على أي هجوم محتمل، وذلك بعد تحذيرات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل في حال استمرار قمع الاحتجاجات. وتتهم طهران واشنطن وإسرائيل بالتحريض على الاضطرابات وزرع الفوضى في البلاد.
تصعيد التوترات وتهديدات إيرانية
حذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة من أي “سوء تقدير”، مؤكدًا أن “الأراضي المحتلة” (في إشارة إلى إسرائيل) وجميع القواعد والسفن الأمريكية في المنطقة ستكون “أهدافًا مشروعة” في حال تعرض إيران لهجوم. جاء هذا التحذير خلال خطاب متلفز، حيث ردد النواب هتافات “الموت لأمريكا والموت لإسرائيل”.
وأضاف قاليباف أن طهران لن تحصر ردها في “الدفاع المشروع” بعد وقوع الفعل، بل ستتحرك بناءً على “مؤشرات موضوعية” على وجود تهديد. ويأتي هذا التصعيد في ظل اتهامات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة بدعم جماعات معارضة في المنطقة.
الرواية الرسمية ومحاولات احتواء الاحتجاجات
من جانبه، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء “زرع الفوضى والاضطراب” عبر التحريض على أعمال شغب، داعيًا الإيرانيين إلى النأي بأنفسهم عمن وصفهم بـ”المخربين والإرهابيين”. وأكد بزشكيان في مقابلة تلفزيونية أن “الاحتجاج حق”، لكنه شدد على “عدم السماح” لمجموعة من مثيري الشغب بـ”تدمير المجتمع بأسره”.
وأضاف أن أعداء إيران استقدموا “إرهابيين… أضرموا النيران في مساجد، وهاجموا البنوك والممتلكات العامة”. وفي محاولة لتهدئة الوضع، أعلن بزشكيان عن استعداد الحكومة للاستماع إلى مطالب الشعب ومعالجة القضايا الاقتصادية التي فجرت الاحتجاجات، معتبرًا حرق الممتلكات العامة والمصارف والمساجد “لا علاقة له بالاحتجاج”.
الوضع الميداني وانقطاع الاتصالات
تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تجمعات ليلية في أحياء من طهران، بينها حي بونك، مع هتافات وقرع أجسام معدنية. وأظهرت مقاطع أخرى مواجهات متناثرة في مدن أخرى مثل مشهد وكرمان، لكن التحقق من هذه التقارير بقي محدودًا بسبب انقطاع واسع للاتصالات.
وتشير تقارير إلى أن السلطات الإيرانية استخدمت طائرات مسيرة لمراقبة التجمعات الاحتجاجية في العاصمة. وقالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن نمط الاحتجاجات في طهران اتخذ شكل تجمعات متفرقة وقصيرة الأمد، استجابة للوجود الأمني المكثف.
تداعيات إقليمية واحتجاجات سابقة
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت لا تزال فيه طهران تتعافى من التوترات الإقليمية الأخيرة، وتراجع نفوذها في المنطقة بعد ضربات تعرض لها حلفاؤها. وتشكل الاضطرابات في إيران عنصرًا إضافيًا في حالة عدم الاستقرار التي يشهدها الشرق الأوسط. وتعتبر الاحتجاجات الحالية الأكبر منذ عام 2022، مما يشير إلى عمق الاستياء الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
وتسعى إيران إلى احتواء الاحتجاجات، لكنها تواجه تحديات كبيرة في ظل انقطاع الاتصالات وتصاعد حدة الخطاب السياسي. الوضع في إيران يتطلب مراقبة دقيقة، خاصة مع التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن. التوترات الإقليمية تزيد من تعقيد الوضع، وتجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث.
الخلاصة والتوقعات المستقبلية
مع استمرار الاحتجاجات وانقطاع الاتصالات، يبقى الوضع في إيران غير واضح. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التوتر، خاصة مع التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن. الاحتجاجات قد تتوسع لتشمل مناطق أخرى، أو قد تشهد تصعيدًا في العنف.
ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو رد فعل الحكومة الإيرانية على الاحتجاجات، وموقف الولايات المتحدة من الأزمة، وتطورات الوضع الإقليمي. كما يجب متابعة التقارير الواردة من منظمات حقوق الإنسان حول عدد الضحايا والاعتقالات. من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث، لكن من الواضح أن الوضع في إيران يتطلب حلولًا سياسية واقتصادية تعالج جذور المشكلة.
