دخلت الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الرابع، أمس، وسط تزايد المخاوف من تصاعد التوترات. وحذرت السلطات الإيرانية من محاولات لاستغلال هذه المظاهرات، مع إقرار الرئيس مسعود بزشكيان بوجود ضغوط اقتصادية واجتماعية كبيرة يواجهها المواطن الإيراني. وتأتي هذه الاحتجاجات في خضم أوضاع اقتصادية صعبة يعاني منها البلد، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور قيمة العملة الوطنية.

وتركزت المظاهرات بشكل رئيسي في محافظات مختلفة، بما في ذلك فارس وأصفهان وخراسان وكرمانشاه ولرستان، حيث أفادت تقارير عن انتشار أمني محدود في محاولة لتفريق المتظاهرين. ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي حول مدى انتشار الاحتجاجات أو عدد المشاركين فيها، لكن وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي تظهر مشاهد لتجمعات حاشدة وتعبيرات عن الغضب والإحباط.

احتجاجات إيران المعيشية: تحذيرات رسمية وتصعيد محتمل

أكد المدعي العام محمد كاظم موحدي آزاد على أن السلطات لن تتسامح مع أي محاولة لتحويل الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف أو تخريب، مهدداً باتخاذ “رد قانوني حازم” ضد أي شخص يثبت تورطه في هذه الأفعال. بينما اتهم قائد “الباسيج”، غلام رضا سليماني، الولايات المتحدة وإسرائيل بالتآمر لاستغلال السخط الاقتصادي في إيران وزعزعة استقرار البلاد، وهي اتهامات تتكرر في البيانات الرسمية الإيرانية.

الأسباب الجذرية للاحتجاجات

تعود جذور الاحتجاجات الحالية إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، والتي تفاقمت بسبب العقوبات الدولية، وسوء إدارة الموارد، والفساد المستشري. وقد أدت الزيادة المستمرة في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، وزيادة الشعور باليأس والإحباط. بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين الشباب، يمثل تحدياً كبيراً يساهم في تأجيج الغضب الشعبي.

الضغوط الداخلية والخارجية على الحكومة الإيرانية

أقر الرئيس بزشكيان بأن إيران تواجه “ضغوطاً داخلية وخارجية” كبيرة، ولكنه أكد أن معيشة المواطنين تمثل “أولوية” للحكومة. ومع ذلك، ينتقد مراقبون السياسات الاقتصادية للحكومة الإيرانية، ويعتبرونها غير فعالة وغير قادرة على معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

علاوة على ذلك، تشكل العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى ضغطاً هائلاً على الاقتصاد الإيراني، وتقوض قدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية والوظائف للمواطنين. كما أن تدهور العلاقات الدبلوماسية مع العديد من الدول يحد من فرص الاستثمار والتجارة، مما يزيد من صعوبة الوضع الاقتصادي.

وقد بدأت الاحتجاجات في أعقاب تقارير عن زيادة أسعار بعض السلع الأساسية والوقود، الأمر الذي أثار غضب المواطنين الذين يعانون بالفعل من صعوبات اقتصادية. وتوسع نطاق الاحتجاجات ليشمل مطالب أوسع، بما في ذلك الدعوة إلى الإصلاحات السياسية والاقتصادية، ومحاربة الفساد، وضمان الحريات المدنية.

تفاعل المجتمع الدولي مع الأوضاع في إيران

تتابع العديد من الدول والمؤسسات الدولية الأوضاع في إيران عن كثب، معربة عن قلقها بشأن تصاعد التوترات واحتمال اندلاع المزيد من العنف. ودعت بعض الدول إلى ضبط النفس والحوار، مع التأكيد على أهمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

كما أصدرت منظمات حقوقية بيانات تدين استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وتطالب بإجراء تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة في السجون. في المقابل، ترفض الحكومة الإيرانية التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية، وتتهم بعض الدول بتأجيج الفتنة ودعم المعارضة.

ويتزايد القلق من أن الاحتجاجات قد تتصاعد وتؤدي إلى أزمة سياسية واجتماعية أعمق. وتشير التقديرات إلى أن الحكومة الإيرانية قد تتخذ إجراءات أكثر صرامة لقمع الاحتجاجات، بما في ذلك فرض المزيد من القيود على الحريات المدنية، واعتقال المزيد من المعارضين، وتشديد الرقابة على الإنترنت ووسائل الإعلام.

مستقبل الأوضاع في إيران لا يزال غير واضحًا. من المتوقع أن تعقد الحكومة الإيرانية اجتماعات طارئة خلال الأيام القليلة القادمة لمناقشة كيفية التعامل مع الاحتجاجات وتخفيف الأزمة الاقتصادية.

ويراقب المراقبون عن كثب مدى قدرة الحكومة على تلبية مطالب المتظاهرين وإجراء الإصلاحات اللازمة، وما إذا كانت ستلجأ إلى المزيد من القمع والتصعيد.

الكلمات المفتاحية: احتجاجات إيران, الأوضاع المعيشية في إيران, أزمة اقتصادية إيران, مظاهرات إيران, الحكومة الإيرانية, العقوبات على إيران.

شاركها.