أعلن الجيش الإيراني عن تعزيز قدراته العسكرية بإضافة ألف مسيرة استراتيجية إلى ترسانته القتالية، بالتزامن مع إعلان طهران عن مناورات بحرية في مضيق هرمز تتضمن إطلاق نار حي. يأتي هذا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتلويح الولايات المتحدة بإمكانية التدخل العسكري ضد إيران، مما يثير مخاوف بشأن استقرار المنطقة.

وتواجه إيران ضغوطاً متزايدة بعد الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد، حيث تتهمها واشنطن بقمع المتظاهرين السلميين واحتمال تنفيذ إعدامات جماعية. وقد ردت الولايات المتحدة بنشر حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” وعدد من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعتبر بمثابة رسالة تحذيرية لطهران. لا يزال مصير أي تدخل عسكري أمريكي غير واضح، في الوقت الذي تشير فيه التقارير إلى مقتل الآلاف في حملة القمع.

مناورات هرمز وتصعيد التوترات

أفاد بيان للجيش الإيراني الخميس بضم مسيّرات جديدة صُنعت محلياً بالتعاون مع وزارة الدفاع، وذلك لمواجهة “التهديدات الحديثة” والدروس المستخلصة من الصراعات السابقة. تتضمن هذه المسيرات فئات مختلفة، منها التدميرية والهجومية والاستطلاعية وحرب إلكترونية، وهي مصممة لاستهداف أهداف ثابتة ومتحركة في البر والبحر والجو. لم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية حول مدى أو طراز هذه المسيرات.

صرح قائد الجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، بأن الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها يمثل أولوية قصوى للجيش، بهدف الاستعداد للرد على أي عدوان محتمل. تأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة وحلفائها.

في الوقت نفسه، أصدرت إيران إشعاراً ملاحياً بشأن مناورات بحرية ستجري في مضيق هرمز يومي الأحد والاثنين المقبلين، تتضمن إطلاق نار حي. يستخدم هذا الإشعار للتواصل مع السفن في المنطقة وتحذيرها من المخاطر المحتملة. أثارت هذه المناورات قلقاً دولياً، خاصةً مع تهديدات سابقة من طهران بإغلاق المضيق في حال تعرضها لأي هجوم.

ردود الفعل الدولية

أرسلت البحرية الأمريكية سفينة حربية إضافية إلى الشرق الأوسط، في إطار تعزيزات عسكرية كبيرة في المنطقة. يأتي هذا التحرك استجابةً للتصعيد المتزايد في التوترات، وتهدف إلى إظهار التزام واشنطن بحماية مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية عن محادثات أجراها رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية الجنرال شلومي بيندر مع مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى في البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية والبيت الأبيض، لمناقشة التهديدات الإيرانية المحتملة وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

تشير بعض المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يدرس خيارات مختلفة للرد على الأنشطة الإيرانية، بما في ذلك شن هجمات تستهدف قوات الأمن وقادتها. ومع ذلك، لم يتخذ ترمب قراراً نهائياً بشأن استخدام القوة العسكرية، ولا يزال الوضع متيناً.

الخطر المحتمل لإغلاق مضيق هرمز

أثارت صحيفة “كيهان” التابعة لمكتب المرشد علي خامنئي، احتمال أن تحاول طهران إغلاق مضيق هرمز عسكرياً، واصفةً ذلك بأنه “حق قانوني ومشروع” لإيران في مواجهة العقوبات الأمريكية والتهديدات العسكرية.

يعد مضيق هرمز ممرًا مائيًا حيويًا لنقل النفط العالمي، وإغلاقه قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.

تؤكد إيران أنها تمتلك القدرة على الدفاع عن أمنها القومي، وأنها لن تتردد في اتخاذ أي إجراءات ضرورية لحماية مصالحها. كما تحذر من أن أي عمل عدواني ضدها سيقابل برد قاطع.

تتواصل التحذيرات من قبل المسؤولين الإيرانيين، حيث أكدوا أن أي استعراض للقوة الأمريكية سيقابل بأضرار جسيمة، وأن “دبلوماسية الزوارق الحربية” تزيد من مخاطر سوء التقدير.

من المتوقع أن يستمر التوتر في المنطقة في الأيام والأسابيع القادمة، مع استمرار الولايات المتحدة وإيران في تبادل التهديدات والتحذيرات. سيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع عن كثب، وتقييم المخاطر المحتملة على الأمن الإقليمي والعالمي. يبقى السؤال حول ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية ستنجح في احتواء التصعيد، أو ما إذا كانت المنطقة ستنزلق نحو مواجهة عسكرية.

شاركها.