أعلنت هيئة قناة السويس المصرية، يوم الأربعاء، عن نجاحها في إنقاذ طاقم سفينة الشحن “FENER” بعد جنوحها بالقرب من المجرى الملاحي للقناة. وقد تلقت الهيئة طلب استغاثة من السفينة، التي كانت في منطقة الانتظار الغربية شمال بورسعيد، وتمكنت فرق الإنقاذ من إجلاء جميع الأفراد الـ 12 بأمان. وتأتي هذه العملية في وقت تشهد فيه حركة الملاحة في القناة بعض التحديات بسبب الأوضاع الإقليمية، مما يجعل عمليات الإنقاذ في قناة السويس ذات أهمية بالغة.

وبحسب بيان الهيئة، يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر، وكانت تحمل حمولة تقدر بـ 4 آلاف طن قادمة من تركيا. الحادث وقع على بعد 5 أميال غرب المدخل الشمالي للقناة في البحر المتوسط، مما استدعى استنفارًا سريعًا من فرق الإنقاذ التابعة لهيئة القناة.

جهود مستمرة لضمان سلامة الملاحة في قناة السويس

تأتي عملية الإنقاذ هذه في ظل جهود مستمرة تبذلها هيئة قناة السويس لاستعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها بعد التأثر بالأحداث الجارية في المنطقة. وقد سجلت القناة، يوم الثلاثاء، عبور 35 سفينة من الاتجاهين، بإجمالي حمولات صافية بلغت 1.6 مليون طن، مما يشير إلى استمرار تدفق حركة التجارة العالمية عبر الممر المائي الحيوي.

أكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن الاستجابة لطلب الاستغاثة كانت فورية. وبمجرد تلقي البلاغ من ربان السفينة، تم تجهيز قاطرتين وثلاث قطع بحرية من طراز “بحّار” للتوجه إلى موقع السفينة وإخلاء الطاقم. وأضاف أن جميع أفراد الطاقم بخير، وتم تقديم الرعاية الطبية اللازمة لأحد المصابين بخلع في الكتف.

التعامل السريع مع الحادث

أشار الدكتور أحمد الشامي، مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل في مصر، إلى أن الحادث كان عطلاً بسيطاً تعاملت معه الهيئة بكفاءة عالية. وأوضح أن الهيئة لديها إجراءات واضحة للتعامل مع مثل هذه المواقف، حتى وإن كانت السفينة خارج المجرى الملاحي للقناة. وأضاف أن سرعة الاستجابة تعكس كفاءة الإدارات المتعددة التابعة للهيئة.

وأكد الشامي أن المجرى الملاحي للقناة لم يتأثر بالحادث، وأن الهيئة قادرة على التعامل مع أي طارئ بفضل ميزة ازدواجية القناة. وأضاف أن السفينة جنحت في منطقة ذات أعماق ضحلة، مما سهل عملية تأمينها ومنع غرقها.

وذكر رئيس الهيئة أن إدارة التحركات قامت بالدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة لإخلاء الطاقم، بينما تولت إدارة الخدمات تقديم خدمات الإسعاف والرعاية الصحية. كما قامت أقسام الأمن والعلاقات العامة بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجستية اللازمة، بالإضافة إلى توفير الإقامة للطاقم في أحد الفنادق.

وتتابع لجنة إدارة الأزمات بالهيئة تطورات الموقف على مدار الساعة، مع رفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة. وأشار ربيع إلى أن الهيئة قامت بتطوير مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجستية الجديدة لتلبية احتياجات العملاء في الظروف العادية والطارئة، بما في ذلك خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية. وتعتبر هذه الخدمات جزءًا من استراتيجية الهيئة لتعزيز مكانتها كممر مائي عالمي موثوق به.

وفيما يتعلق باحتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن ذلك يعتمد على حالة السفينة، ولكنه استبعد حدوث ذلك نظرًا لتحرك السفينة إلى منطقة ذات أعماق ضحلة. وأوضح أن ربان السفينة تصرف بحكمة عندما قام بنقل السفينة إلى منطقة الشحط، مما ساهم في تسهيل عملية الإنقاذ.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح في ميناء شرق بورسعيد، وأن الحادث وقع بسبب سوء الأحوال الجوية. وقد طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف لحين تحسن الطقس، ولكن بعد اكتشاف فتحة في أحد العنابر، قام بالتحرك إلى منطقة الشحط كإجراء احترازي.

من المتوقع أن تستمر هيئة قناة السويس في متابعة حالة السفينة وتقييم الأضرار التي لحقت بها. وسيتم تحديد الخطوات التالية بناءً على نتائج هذا التقييم، وقد يشمل ذلك عمليات إصلاح أو سحب السفينة. وتظل الملاحة في قناة السويس تحت المراقبة المستمرة لضمان سلامة حركة السفن والحفاظ على تدفق التجارة العالمية. كما ستستمر الهيئة في تطوير خدماتها الملاحية واللوجستية لتعزيز قدرتها على التعامل مع أي طارئ محتمل. وتعتبر حركة السفن في القناة مؤشرًا هامًا على صحة الاقتصاد العالمي.

شاركها.