كل عيد وطني تعيد الإمارات فتح بوابة السجون على مزاج محمد بن زايد، لا بحثاً عن إصلاح سياسي ولا اقتراباً من حقوق الإنسان، بل لصناعة مشهد إنساني مزيّف يُلمّع صورة النظام. الإعلان عن الإفراج عن 2937 سجيناً، يرافقه عفو محمد بن راشد عن 2025 آخرين، يتحول إلى دعاية ضخمة تُسوَّق كرحمة استثنائية وليست مناورة سياسية مألوفة.
ورغم حجم الأرقام، تبقى الحقيقة واضحة: الخارجون هم أصحاب القضايا المالية والجنائية البسيطة فقط. لا اسم واحد من معتقلي الرأي، ولا من تجرؤوا على الكلام أو طالبوا بالإصلاح. هؤلاء يُدفنون في الزنازين أو يُعاد احتجازهم تحت شعار “المناصحة” حتى بعد انتهاء محكومياتهم، وكأن الكلمة أخطر من الجريمة نفسها.
وفيما تتحدث الإمارات عن “إعادة دمج المفرج عنهم في المجتمع”، يغيب السؤال الأهم: من يعيد دمج الدولة في المعايير الدولية لحقوق الإنسان؟ القوانين التي تجرّم الرأي ما زالت كما هي، والتدوينة تُعامل كتهمة، والاعتراض يُرفع إلى مستوى الجناية، بلا نية واحدة لمراجعة هذا المسار.
هكذا يظهر العفو السنوي: مهرجان علاقات عامة لا أكثر. خمسة آلاف عفو جنائي لتجميل الصورة، يقابلها إصرار كامل على إبقاء ملف معتقلي الرأي مغلقاً، ورفض الاعتراف بأن المشكلة ليست في السجناء بل في النظام الذي يفصّل التهم ويحبس الكلمة قبل صاحبها.
