استأنف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، غاراته الجوية في جنوب لبنان بعد انتهاء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب. يأتي هذا التصعيد على خلفية تلميحات إسرائيلية بالتحرك داخل لبنان في حال فشل بيروت في الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» في شمال الليطاني، مما يثير مخاوف من تصعيد إضافي للتوترات الحدودية.

وتواكب لجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار (الميكانيزم) الحراك السياسي والدبلوماسي اللبناني والتدابير المحلية لمنع تجدد الحرب. من المتوقع أن تعقد «الميكانيزم» اجتماعاً عسكرياً الأسبوع المقبل، بينما تستمع الحكومة اللبنانية إلى تقرير من قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل حول تنفيذ المرحلة الأولى من خطة «حصرية السلاح».

استئناف القصف الإسرائيلي

شهد القصف الإسرائيلي على لبنان تراجعاً خلال رحلة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، حيث لم تُسجل غارات جوية عنيفة. لكن هذا الهدوء النسبي انتهى بعد عودة نتنياهو، والذي من المقرر أن يجتمع بالمسؤولين الإسرائيليين السبت لمناقشة نتائج زيارته.

أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارات جوية في العمق اللبناني، مستهدفاً مرتفعات اللويزة ومنطقة مروج عقماتا في إقليم التفاح، ووادي عزة – زفتا، وأطراف أنصار في قضاء النبطية، ومنطقة تبنا في الزهراني، وجبل مشغرة في البقاع الغربي. بلغ عدد الغارات عشر ضربات، وتقع جميعها في نطاق جغرافي متصل من الساحل إلى شرق لبنان في منطقة شمال الليطاني.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة تبنا في الزهراني على ساحل جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن قواته نفذت غارات على مواقع لـ«حزب الله» في عدة مناطق بجنوب لبنان. وأكد أدرعي أن الجيش استهدف «بنى تحتية إرهابية» تابعة للحزب، بما في ذلك مجمع تدريبات لوحدة «قوة الرضوان»، ومبانٍ عسكرية. وشدد المتحدث على أن وجود هذه البنى التحتية والتدريبات العسكرية يشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان.

خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني

تقع جميع الضربات في أودية سحيقة ومناطق خالية من السكان، وهي مناطق تتعرض للقصف بشكل متكرر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر 2024. وتبعد هذه المواقع مسافات تتراوح بين 20 و40 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

صباح الجمعة، استهدفت طائرة إسرائيلية حفارة في بلدة عيتا الشعب عند الحدود مع إسرائيل بقنبلة. كما خرق الطيران الحربي الإسرائيلي الأجواء اللبنانية وحلق على ارتفاع منخفض فوق قرى قضاء صور، بينما حلقت طائرتان إسرائيلتان فوق مدينة بعلبك وقرى المنطقة في شرق لبنان.

أطلق الجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة من الضربات العسكرية تركزت منذ الشهر الماضي في منطقة شمال الليطاني، بعد إعلان الحكومة اللبنانية انتهاء المرحلة الأولى من خطة «حصر السلاح بيد القوى العسكرية والأمنية الرسمية» في جنوب الليطاني، والاستعداد للبدء بالمرحلة الثانية في شمال الليطاني.

مهلة إسرائيلية و ردود فعل لبنانية

يأتي استئناف القصف بعد انتهاء زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة. وكانت هيئة البث العبرية قد أفادت بأن نتنياهو وجّه الجيش بتعليق العمليات العسكرية إلى حين عودته من الولايات المتحدة، خشية «تورط غير مرغوب» خلال لقائه بترمب.

أفاد إعلام إسرائيلي بأن نتنياهو سيستمع إلى تقارير من قادة المؤسسة الأمنية حول نتائج زيارته وتفاهماته مع ترمب.

لمّح الإعلام الإسرائيلي إلى أن تل أبيب قد تتخذ إجراءات بمفردها إذا لم يفِ لبنان بالتزاماته لجهة تنفيذ «حصرية السلاح» في شمال الليطاني، في ظل رفض «حزب الله» التعاون في هذا الصدد. ويطالب الحزب إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية عبر الانسحاب من النقاط اللبنانية المحتلة، ووقف الهجمات، وإعادة الأسرى، والشروع في إعادة الإعمار.

وقال النائب عن الحزب، حسن عز الدين، إن «الولايات المتحدة تحاول عبر السياسة والضغوط تحقيق ما فشل فيه العدو ميدانياً»، مشيراً إلى أن «لبنان والمقاومة التزما بكل موجبات الاتفاقات، في حين لا يزال العدو متفلّتاً من أي التزام». ودعا «الدولة ورعاة الاتفاق إلى إلزام العدو بوقف اعتداءاته، تمهيداً لحوار وطني داخلي حول الاستراتيجيات التي تضمن قوة لبنان وسيادته.

وأضاف: «على الحكومة مسؤوليات واضحة التزمت بها في بيانها الوزاري، وفي مقدّمتها تحرير الأرض، ووقف الاعتداءات، وإعادة الأسرى، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار».

من المتوقع أن تستمر التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية في الأيام المقبلة، مع استمرار الضغوط على لبنان لتنفيذ خطة «حصرية السلاح». وستراقب الأطراف المعنية عن كثب تطورات الوضع، خاصةً ردود فعل «حزب الله» وموقف الحكومة اللبنانية تجاه المطالب الإسرائيلية. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء التصعيد وتجنب حرب شاملة.

شاركها.