يستعد لبنان لاستضافة مؤتمر باريس لدعم الجيش في الخامس من مارس المقبل، في ظل جهود دبلوماسية وأمنية مكثفة تهدف إلى ضمان نجاحه وتلبية متطلبات الدول المانحة. وتأتي هذه التحضيرات في وقت يواجه فيه الجيش اللبناني تحديات كبيرة، مما يجعل دعم الجيش أولوية وطنية عليا. وقد بدأت الحكومة اللبنانية في اتخاذ خطوات ملموسة لتلبية الشروط الدولية، بما في ذلك إعداد تقارير مفصلة عن احتياجات القوات المسلحة والأمنية، بالإضافة إلى استئناف اجتماعات “الميكانيزم” لمراقبة وقف إطلاق النار.

التحضيرات الأمنية لمؤتمر دعم الجيش

ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعًا أمنيًا ناقش الاستعدادات للمؤتمر، وأشاد بجهود الأجهزة الأمنية في الحفاظ على الاستقرار والأمن في البلاد خلال العام الماضي. وأكد الرئيس عون أن تحسن الأوضاع الاقتصادية يرتبط بشكل مباشر بالاستقرار الأمني الذي تحقق، مشيرًا بشكل خاص إلى التدابير الأمنية المتخذة خلال زيارة البابا فرنسيس الناجحة للبنان. وطلب الرئيس من الأجهزة الأمنية تقديم تقارير دقيقة ومفصلة عن احتياجاتها لضمان أن يكون المؤتمر مثمرًا ويحقق أهدافه المنشودة.

خلال الاجتماع، قدم قائد الجيش العماد رودولف هيكل عرضًا شاملاً لمهام الجيش المستمرة في جميع أنحاء لبنان، مع التركيز بشكل خاص على منطقة الجنوب. وأشار إلى جهود الجيش في حفظ الحدود، ومكافحة الجريمة بجميع أشكالها، وضمان الأمن والاستقرار في البلاد. كما استعرض خطط العمل المستقبلية للجيش، مؤكدًا التزامه بالدفاع عن الوطن وحماية المواطنين.

مواكبة دبلوماسية واجتماع “الميكانيزم”

بالتوازي مع التحضيرات الأمنية، تبذل الحكومة اللبنانية جهودًا دبلوماسية مكثفة لكسب ثقة الدول المانحة وضمان تقديم الدعم اللازم للجيش. وعقد الرئيس عون اجتماعًا مع السفير السابق سيمون كرم، رئيس الوفد اللبناني المفاوض، لمناقشة التحضيرات الجارية لاجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، المعروف باسم “الميكانيزم”. ومن المتوقع أن يعقد هذا الاجتماع الأسبوع المقبل.

يأتي هذا الاجتماع بعد إعلان عن مؤتمر دعم الجيش، والذي حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر. ويعكس هذا الحضور الدولي اهتمامًا كبيرًا بالوضع في لبنان ورغبة في دعم الجيش في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية. وتشمل هذه التحديات الأزمة الاقتصادية المستمرة وتهديدات الإرهاب.

دعم مصر للبنان

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفيًا برئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع الراهنة في لبنان والتطورات المرتبطة بالوضع السياسي والأمني. وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي جدد موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشددًا على احترام سيادته ووحدة أراضيه. وأضاف أن مصر تدعم المؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في حفظ الأمن والاستقرار.

كما أعرب الوزير عبد العاطي عن تقديره لجهود الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على جميع الأراضي اللبنانية، مرحبًا بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني. واعتبر هذه الخطوة بمثابة التزام واضح بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

تشكيك شيعي في “الميكانيزم”

على الرغم من الدعم الدولي والعربي، لا يزال هناك بعض التشكيك المحلي بشأن آلية عمل “الميكانيزم”. فقد أعرب رئيس البرلمان نبيه بري عن انتقاداته للآلية، فيما أثار الشيخ علي الخطيب، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، تساؤلات حول دورها. وأكد الخطيب على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين قبل أي حديث عن حصر السلاح. واعتبر أن سيادة لبنان هي الأولوية القصوى.

وطالب الخطيب الموفدين العرب والأجانب بالضغط على إسرائيل للالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 1701، مشددًا على أن لبنان لن يتنازل عن “ورقة القوة” المتوفرة لديه. ويرى أن أي محاولة لحصر السلاح قبل تحقيق هذه المطالب ستضعف موقف لبنان وتجعله أكثر عرضة للتهديدات.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التحضيرات لمؤتمر باريس، مع استمرار المشاورات الدبلوماسية والأمنية. وستركز هذه المشاورات على تحديد الاحتياجات الفعلية للجيش، وتلبية الشروط الدولية، ومعالجة المخاوف المحلية. ويظل نجاح المؤتمر رهنًا بالقدرة على تحقيق توافق بين جميع الأطراف المعنية، وضمان تقديم الدعم اللازم للجيش اللبناني لتمكينه من القيام بمهامه في حماية الوطن والمواطنين.

شاركها.