بدأت أعمال ترميم عاجلة في جزيرة جورجيا الجنوبية النائية لإنقاذ “فيلا مدير سترومنيس” التاريخية، وهي نقطة محورية في قصة المستكشف الشهير إرنست شاكلتون. يهدف مشروع الترميم، الذي تقدر تكلفته بثلاثة ملايين جنيه إسترليني، إلى الحفاظ على هذا الموقع المهم الذي لعب دورًا حاسمًا في عملية إنقاذ طاقم سفينة “إندورانس” بعد محنتهم في القارة القطبية الجنوبية.
تقع الجزيرة في جنوب المحيط الأطلسي، وتعد “فيلا مدير سترومنيس” بمثابة شاهد على إحدى أعظم قصص النجاة في تاريخ الاستكشاف. وصل شاكلتون وطاقمه إلى محطة صيد الحيتان في سترومنيس عام 1916 بعد أن تقطعت بهم السبل لمدة 18 شهرًا في القارة القطبية الجنوبية، وكانت الفيلا هي القاعدة التي انطلق منها لتنظيم عملية الإنقاذ.
أهمية ترميم فيلا شاكلتون في جورجيا الجنوبية
تأتي أعمال الترميم بعد تقييمات أظهرت تدهورًا خطيرًا في حالة المبنى، مما يهدد بانهياره. كشف مسح أُجري عام 2022 عن تعفُّن الأخشاب الذي يهدد سلامة الهيكل. “صندوق تراث جورجيا الجنوبية”، المسؤول عن المشروع، يركز حاليًا على تثبيت دعائم المبنى لضمان استقراره على المدى القصير.
بالإضافة إلى الترميم المادي، يخطط الصندوق لإنشاء نسخة رقمية مطابقة للفيلا. ستتيح هذه النسخة الافتراضية للجمهور من جميع أنحاء العالم زيارة الموقع واستكشاف تاريخه، حتى لأولئك الذين لا يستطيعون السفر إلى الجزيرة النائية. هذا الجانب من المشروع يعزز مفهوم فيلا شاكلتون كتراث عالمي.
قصة نجاة إرنست شاكلتون
تعتبر قصة نجاة إرنست شاكلتون وطاقمه من بين أكثر القصص إلهامًا في تاريخ الاستكشاف. في عام 1915، حوصرت سفينة “إندورانس” في الجليد، مما أجبر الطاقم على التخلي عنها والعيش على الجليد العائم لأشهر.
بعد ذلك، قام شاكلتون برحلة جريئة في قارب صغير مع خمسة من رجاله عبر المحيط المتجمد بحثًا عن المساعدة. وصلوا إلى جورجيا الجنوبية بعد رحلة محفوفة بالمخاطر استغرقت 807 أميال (1300 كيلومتر). عند وصولهم إلى سترومنيس، كانت حالة الطاقم يرثى لها، لكنهم تمكنوا من تنظيم عملية إنقاذ ناجحة لرفاقهم العالقين.
تذكر الروايات وصول شاكلتون إلى محطة صيد الحيتان، حيث سأل المدير بدهشة: “من أنتم بحق الجحيم؟” فأجاب شاكلتون ببساطة: “اسمي شاكلتون”. هذا اللقاء البسيط يجسد قوة عزيمة شاكلتون وقدرته على الحفاظ على هدوئه في مواجهة الشدائد.
السياحة والتراث في جورجيا الجنوبية
تتزايد أعداد السياح الذين يزورون جورجيا الجنوبية كل عام، مدفوعين بالاهتمام المتزايد بتاريخ الاستكشاف وقصة شاكلتون. تتوقع الجزيرة استقبال حوالي 100 سفينة و18 ألف زائر هذا الموسم.
تؤكد هيلين بلفور، الأمينة المساعدة في متحف جورجيا الجنوبية، على أهمية الحفاظ على هذا التراث للأجيال القادمة. يشير الكثيرون إلى قيادة شاكلتون وعزيمته ورحلاته الاستكشافية كمصدر للإلهام، ولا يزالون يرفعون آيات التقدير والاحترام لهذا القائد الاستثنائي. تعتبر الجزيرة أيضًا موقع دفن شاكلتون في “غريتيفيكن”، مما يزيد من أهميتها التاريخية.
بالإضافة إلى “فيلا مدير سترومنيس”، هناك العديد من المواقع التاريخية الأخرى في جورجيا الجنوبية التي ترتبط بقصة شاكلتون، بما في ذلك مواقع معسكرات “إندورانس” ومواقع صيد الحيتان القديمة.
من المتوقع أن يستمر فريق الترميم في العمل على “فيلا مدير سترومنيس” خلال الأشهر المقبلة. سيتم الانتهاء من المسح الرقمي في غضون بضعة أسابيع، وسيتم إطلاق النسخة الافتراضية للفيلا في وقت لاحق من هذا العام. سيراقب صندوق التراث عن كثب حالة المبنى بعد الترميم لضمان استمراره في الحفاظ عليه للأجيال القادمة. تظل التحديات البيئية، مثل التغيرات المناخية وتآكل الأخشاب، مصدر قلق مستمر، ويتطلب الأمر جهودًا مستمرة للحفاظ على هذا الموقع التاريخي الهام.
