كشف الأمير ويليام، ولي العهد البريطاني، عن استراتيجيته الشخصية في التعامل مع مشاعره، مؤكداً على أهمية تخصيص وقت لفهمها. جاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في حلقة خاصة من برنامج “لايف هاكس” عبر “BBC Radio 1″، حيث سلط الضوء على ضرورة تعزيز نماذج الذكور الملهمة التي تتحدث بصراحة عن الصحة النفسية، بهدف تشجيع الآخرين على فعل المثل. ويأتي حديث الأمير عن الصحة النفسية في وقت تتزايد فيه الجهود لمواجهة أزمة الصحة النفسية، خاصة بين الشباب.

الأمير ويليام: تشجيع حب الذات وفهم المشاعر

شدد الأمير ويليام على أن فتح الحوار حول قضايا الصحة النفسية، وخاصة فيما يتعلق بانتحار الرجال، أمر بالغ الأهمية لجعله “عادة طبيعية” للجميع. وأوضح خلال النقاش أن هذه الخطوة تساهم في تقليل الوصمة المرتبطة بالحديث عن المشاعر. وخلال حديثه، شارك الأمير رؤيته حول أهمية التأمل الذاتي وفهم مسببات المشاعر، بغض النظر عن وجود تفسير واضح لها من عدمه. وأكد أن الأزمات النفسية قد تكون مؤقتة، وأن الاستراتيجيات الداعمة يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً.

تعكس تصريحات الأمير ويليام التزاماً شخصياً ومالياً بقضية الصحة النفسية. فمؤسسته الملكية تساهم بمليون جنيه إسترليني في إنشاء شبكة وطنية تهدف إلى الوقاية من الانتحار. وتستند هذه المبادرة إلى إحصائيات مقلقة؛ فقد أشارت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن الانتحار كان السبب الرئيسي للوفاة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و34 عاماً في إنجلترا وويلز خلال عام 2024. ووصفت الجهود المتزايدة لمواجهة هذه القضية بأنها “كارثة وطنية حقيقية” عندما لا يتم تناول انتشار انتحار الذكور بالقدر الكافي.

استراتيجيات شخصية لفهم المشاعر

فيما يتعلق بتجربته الشخصية، أوضح الأمير ويليام أنه “يقضي وقتاً طويلاً في محاولة فهم مشاعره وأسبابها”. وأضاف أن هذه العملية ضرورية “للتأمل في الذات وفهم مصادر هذه المشاعر”، مشيراً إلى أن هذه الأزمة قد تكون “مؤقتة”. وتشجع هذه الدعوة على “تعلم حب الذات وفهمها” الأفراد على التعامل مع تحديات الصحة النفسية بشكل أكثر فعالية.

عند سؤاله عن مدى صراحة أطفاله في التعبير عن مشاعرهم، أجاب الأمير مازحاً بأنهم “أحياناً أكثر من اللازم”، معبراً عن سعادته بهذه الصراحة. وشدد على أن المجتمع بحاجة إلى “المزيد من النماذج الذكورية التي تتحدث عن هذا الموضوع وتُرسّخه”، لضمان أن يصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة الجميع. وأشار بذلك إلى أهمية دمج قضايا الصحة النفسية في الثقافة العامة.

كما أشار الأمير إلى أن الدعم المقدم من المنظمات المتخصصة في الصحة النفسية يمكن أن يكون “خطوة صغيرة” لمساعدة الأفراد في تجاوز اللحظات العصيبة. وأكد مجدداً على أن زيادة الوعي والحوار حول هذه القضية يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر الانتحار، حيث إن “الإنسان قد يستيقظ في اليوم التالي وهو يشعر بشكل مختلف تماماً”.

تاريخ الأمير ويليام مع قضايا الصحة النفسية

لم يكن اهتمام الأمير ويليام بقضايا الصحة النفسية وليد اللحظة؛ فهو معروف بدعمه المستمر للحديث العلني حول هذه القضايا وتأثير انتحار الرجال. وفي العام الماضي، ظهر عليه التأثر الشديد أثناء استماعه مباشرة إلى شهادة مؤثرة حول الأثر المدمر للانتحار. وقد توقف للحظات خلال حديث إنساني مع ريان مانينغز، التي كشفت عن أن زوجها أنهى حياته بعد خمسة أيام فقط من وفاة ابنهما الرضيع. تعكس هذه التجربة عمق تأثير الفقد وأهمية الدعم النفسي في حالات الحزن الشديد.

تستمر الجهود المبذولة لتعزيز الوعي بالصحة النفسية، خاصة بين الرجال، حيث تسعى المبادرات الجديدة إلى توفير مساحات آمنة للحوار وتقديم الدعم اللازم. من المتوقع أن تركز المرحلة القادمة على تفعيل الشبكة الوطنية للوقاية من الانتحار، وتوفير المزيد من الموارد التدريبية للمختصين، وتوسيع نطاق حملات التوعية لتشمل الشرائح العمرية المختلفة. يبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه الجهود إلى تغييرات ثقافية مستدامة، وضمان وصول الدعم النفسي إلى كل من يحتاجه.

شاركها.