تصدرت القاهرة قائمة المدن الأفريقية الأكثر جاذبية لعام 2025، وفقًا لتقرير صادر عن مجلة “Jeune Afrique” الفرنسية. يعكس هذا التصنيف التحولات الكبيرة التي تشهدها العاصمة المصرية في مجالات التنمية الحضرية والبنية التحتية، مما يعزز مكانتها كمركز اقتصادي وثقافي وسياحي رائد في القارة. ويشير التقرير إلى أن القاهرة أصبحت وجهة استثمارية رئيسية، جاذبة لرأس المال الأجنبي المباشر.
أكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري أن هذا الإنجاز يعكس الجهود المستمرة لتطوير القاهرة وتحسين جودة الحياة فيها. وقد أظهرت استطلاعات الرأي التي أجريت في 41 مدينة أفريقية تفوق القاهرة في مجالات البنية التحتية والاستثمار.
القاهرة 2025: لماذا هي الأكثر جاذبية في أفريقيا؟
يعود تصنيف القاهرة كأكثر المدن الأفريقية جاذبية لعدة عوامل رئيسية. أولاً، شهدت المدينة نموًا ملحوظًا في الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث جذبت حوالي 11.3 مليار دولار بين عامي 2019 و 2023. هذا التدفق الاستثماري يعزز من التنافسية الاقتصادية للمدينة ويخلق فرص عمل جديدة. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر القاهرة سوقًا رئيسيًا للتصدير، بفضل انخفاض تكلفة العمالة وموقعها الاستراتيجي.
التطوير العمراني والبنية التحتية
يشكل التطوير العمراني والبنية التحتية حجر الزاوية في تحول القاهرة. تستثمر الحكومة المصرية بكثافة في مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك توسيع شبكة مترو الأنفاق، وإنشاء خطوط جديدة للمونوريل والقطار الكهربائي الخفيف (LRT). تهدف هذه المشاريع إلى تحسين جودة الهواء وتقليل الازدحام المروري وتعزيز كفاءة التنقل داخل المدينة. كما أن بناء المدن الجديدة، مثل العاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة الجديدة، يساهم في استيعاب النمو السكاني وتخفيف الضغط على المناطق الحضرية القديمة.
القاهرة كمركز ثقافي وسياحي
لم تقتصر التحولات في القاهرة على الجانب الاقتصادي والبنية التحتية، بل امتدت لتشمل الجانب الثقافي والسياحي. فقد اختارت منظمة الإيسيسكو القاهرة عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي لعام 2022، كما انضمت المدينة إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم لعام 2025. هذه الاختيارات تعكس التزام القاهرة بالحفاظ على تراثها الثقافي وتعزيز التعليم والابتكار. بالإضافة إلى ذلك، فازت القاهرة بلقب عاصمة السياحة للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لموسمي 2025-2026.
يرى خبراء الإدارة المحلية أن هذه التحولات الحضريّة الكبرى تعزز مكانة القاهرة كعاصمة سياسية واقتصادية وثقافية محورية في أفريقيا. وتعتمد هذه التحولات على التطوير العمراني، وتحديث البنية التحتية، والتحول نحو المدينة الذكية.
أشار تقرير “Jeune Afrique” إلى أن القاهرة تقدمت سبعة مراكز في تصنيف المدن الأفريقية الأكثر جاذبية، حيث انتقلت من المركز الثامن في عام 2024 إلى المركز الأول في عام 2025. يعكس هذا التقدم نجاح الاستراتيجيات الحكومية في جذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة في المدينة.
بالإضافة إلى ذلك، يرى الباحثون في التراث المصري أن تصدر القاهرة للقائمة هو اعتراف دولي بمزيج فريد يجمع بين العمق التاريخي والتحول الحضري المعاصر. وتكمن جاذبية القاهرة في مخزونها الثقافي الهائل، الذي يشمل الآثار الفرعونية والحرف التقليدية والبيئات المتنوعة.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه القاهرة، مثل النمو السكاني السريع والتلوث البيئي. يتطلب التغلب على هذه التحديات استمرار الاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة، وتعزيز التنمية المستدامة.
من المتوقع أن تستمر القاهرة في جذب الاستثمارات وتعزيز مكانتها كمركز رائد في أفريقيا خلال السنوات القادمة. وستشهد المدينة المزيد من المشاريع التنموية في مجالات النقل والإسكان والطاقة المتجددة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه المشاريع يعتمد على قدرة الحكومة على إدارة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بشكل فعال. وستكون متابعة تنفيذ خطط التنمية المستدامة وتقييم أثرها على جودة الحياة في القاهرة أمرًا بالغ الأهمية في المستقبل القريب.
