شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية “من زاوية أخرى”، والتي عُرضت ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي في مصر. تستكشف المسرحية، من خلال سرديات متعددة، تعقيدات العلاقات الإنسانية وتأثيرها على كشف الحقيقة في جريمة قتل، مسلطة الضوء على هشاشة الروابط الاجتماعية والنفسية. وتعتبر هذه المشاركة فرصة مهمة لفناني الكويت لتقديم أعمالهم أمام جمهور عربي واسع.

بدأت الأحداث بعرض واقعة قتل داخل فضاء مغلق، حيث يتولى محقق مسؤولية جمع الأدلة والاستماع إلى شهادات الحضور والمشتبه بهم. تتشابك الروايات وتتعارض، مما يعقد مهمة الوصول إلى الحقيقة ويجعل كل شخصية محور اشتباه محتمل. وتتوالى الأحداث للكشف عن دوافع الجريمة والخفايا التي تحيط بها.

تحليل جريمة يكشف هشاشة الروابط الإنسانية

تعتمد المسرحية على تقنية سردية مبتكرة، حيث تُعاد سرد وقائع الجريمة من وجهات نظر مختلفة، مما يكشف عن تفاصيل جديدة في كل مرة. هذا التعدد في الزوايا يغير من فهم المحقق للأحداث ويجعله يعيد ترتيب خيوط القضية باستمرار. وتظهر الخادمة “سارة” وابنها “آدم” كشخصيتين رئيسيتين في دائرة الاشتباه، لكن الحقيقة تظل بعيدة المنال.

التركيز على العلاقات المعقدة

لا تقتصر المسرحية على مجرد حل لغز الجريمة، بل تتجاوز ذلك إلى استكشاف العلاقات الإنسانية المعقدة التي تربط الشخصيات ببعضها البعض. تكشف الأحداث عن شبكة من التوترات والصراعات الداخلية والخارجية التي تتراكم مع تصاعد الدراما. وتظهر المسرحية كيف يمكن للضغوط النفسية والاجتماعية أن تؤثر على سلوك الأفراد وتدفعهم إلى ارتكاب أفعال غير متوقعة.

رؤية إخراجية مبتكرة

أكد المخرج الكويتي محمد جمال الشطي أن العمل يمثل محطة مهمة في مسيرة فريق المسرح، نظراً لأهمية مهرجان المسرح العربي واحتكاكه بجمهور ونقاد من مختلف الدول العربية. وأضاف أن اختيار عرضهم من بين العديد من المشاركات الأخرى يعكس التقدير الكبير للجهود الفنية المبذولة. واعتمدت الرؤية الإخراجية على ضبط الإيقاع الحركي للممثلين وتنظيم حركتهم على المسرح بشكل مدروس، بهدف خدمة كثافة الفكرة وتعدد مستويات القراءة في العرض.

واستخدم المخرج تقنيات بصرية وجمالية لتعزيز تأثير الدراما، مع التركيز على بناء الشخصيات بعمق والاشتغال على دوافعهم الداخلية. كما تم توظيف الإضاءة والموسيقى لخلق أجواء مشحونة بالتوتر والإثارة، مما يزيد من انغماس الجمهور في الأحداث. وتعتبر هذه المسرحية إضافة نوعية للمسرح الكويتي، حيث تقدم طرحاً إنسانياً عميقاً بأسلوب فني متميز.

من جهتها، أشادت أستاذة المسرح سامية حبيب بالعرض، واصفة إياه بالتجربة الجمالية المميزة التي تعكس قدرة المسرح الكويتي على تقديم أعمال ذات قيمة فنية وفكرية عالية. وأشارت إلى أن المخرج نجح في توظيف مهارات الممثلين ودمجها في نسيج درامي متكامل، مما أتاح تقديم عدد كبير من الشخصيات التي شكلت تجربة إنسانية مؤثرة. كما لفتت إلى أن العرض تميز بجرأة الطرح وصياغة الأفكار بأسلوب بصري وجمالي.

تعتبر مسرحية “من زاوية أخرى” مثالاً على كيف يمكن للفن أن يعكس تعقيدات الحياة الإنسانية وأن يثير التساؤلات حول طبيعة العلاقات الاجتماعية والنفسية. كما أنها تؤكد على أهمية المسرح كمنصة للتعبير عن الأفكار والقضايا التي تهم المجتمع. وتشكل هذه المشاركة خطوة مهمة نحو تعزيز التبادل الثقافي بين الدول العربية ودعم الإبداع المسرحي.

من المتوقع أن تستمر عروض المهرجان خلال الأيام القادمة، مع إعلان النتائج النهائية وتوزيع الجوائز في حفل ختام الفعاليات. ويترقب الجمهور والنقاد بفارغ الصبر معرفة الأعمال الفائزة وتقييم مستوى المشاركات المختلفة. ويعتبر مهرجان المسرح العربي فرصة مهمة للاحتفاء بالإبداع المسرحي العربي وتشجيع الفنانين على تقديم أعمال جديدة ومبتكرة. وستستمر المناقشات حول العروض المقدمة، بما في ذلك مسرحية “من زاوية أخرى”، في الأوساط الثقافية والفنية لتقييم تأثيرها وأهميتها.

شاركها.