توشك أعمال تحويل منزل الزعيم النازي أدولف هتلر في النمسا إلى مركز للشرطة على الانتهاء، وهي خطوة تهدف إلى طي صفحة مظلمة من التاريخ ومنع تحول المبنى إلى مزار للمتطرفين. إلا أن هذا القرار لا يزال يثير جدلاً واسعاً وتساؤلات حول فعالية هذه المقاربة في مواجهة إرث النازية.

تُشير التطورات الأخيرة في مدينة براوناو آم إن النمساوية إلى قرب انتهاء أعمال التجديد في منزل مولد هتلر، والذي سيُستخدم كمركز للشرطة، في خطوة تحمل في طياتها أبعاداً رمزية وسياسية عميقة. تهدف هذه الخطوة إلى القضاء على أي إمكانية لاستغلال المبنى كرمز للنازية.

منزل هتلر في براوناو آم إن يتحوّل إلى مركز للشرطة

تتجه الأنظار حالياً نحو منزل الزعيم النازي أدولف هتلر في مدينة براوناو آم إن النمساوية، حيث توشك أعمال تحويله إلى مركز شرطة على الاكتمال. يأتي هذا التطور بعد سنوات من النقاشات والتردد حول مستقبل المبنى الذي ولد فيه هتلر عام 1889. تهدف السلطات النمساوية من خلال هذا القرار إلى وضع حد نهائي لأي محاولات لاستخدام المنزل كمركز لجذب أو تمجيد الفكر النازي، وذلك عبر تحويله إلى مؤسسة خدمية تابعة للدولة.

ويعمل العمال حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على الواجهة الخارجية للمبنى، حيث تُستبدل الألوان القديمة بواجهة حديثة، بما في ذلك تركيب الإطارات الخارجية للنوافذ. وقد بدأت الأعمال الإنشائية في عام 2023، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء منها بشكل كامل بنهاية شهر مارس الحالي، وفقاً لتصريحات وزارة الداخلية النمساوية. ومن المخطط أن يبدأ مركز الشرطة الجديد عملياته خلال الربع الثاني من العام الجاري.

أسباب القرار وجدل الاستخدام

يعود تاريخ المبنى إلى القرن السابع عشر، ويقع في شارع تجاري بمدينة براوناو آم إن، الواقعة بالقرب من الحدود الألمانية. ظل المبنى مملوكاً للعائلة نفسها منذ عام 1912، وتم تأجيره للدولة النمساوية منذ عام 1972، حيث استخدم سابقاً كمركز لرعاية ذوي الإعاقة، وهي فئة تعرضت للاضطهاد خلال الحقبة النازية.

لكن على الرغم من هذا الاستخدام، ظل المنزل نقطة جذب لأفراد ومنظمات تحمل أفكاراً يمينية متطرفة أو متعاطفة مع النازية. وقد عارضت المالك الأخير للمنزل، غيرلينده بومر، بشدة تحويل المبنى، وطعنت في قرار استملاكه من قبل الدولة عبر كافة السبل القانونية، مما استدعى سن قانون خاص عام 2016 لتسهيل عملية الاستملاك.

بعد معركة قضائية طال أمدها، قررت المحكمة العليا شراء المبنى مقابل 810 آلاف يورو، وهو مبلغ يقل عن المطالبات المالية للمالكة الأصلية التي كانت تسعى للحصول على 1.5 مليون يورو، بينما قدمت الدولة في البداية عرضاً بقيمة 310 آلاف يورو فقط. وتبلغ مساحة المنزل حوالي 800 متر مربع، ويمتد على طابقين.

مقترحات بديلة ومخاوف تاريخية

خلال النقاشات التي سبقت اتخاذ القرار النهائي، طُرحت العديد من المقترحات لاستخدام المبنى. ومع ذلك، تم استبعاد فكرة تحويله إلى موقع تذكاري، وهو ما أوصت به لجنة من الخبراء لتجنب تحوله إلى مزار للنازيين الجدد. كما لم يكن هدم المنزل مطروحاً كخيار، وذلك انطلاقاً من قناعة راسخة لدى المؤرخين بأن النمسا بحاجة إلى “مواجهة ماضيها” بشكل مباشر.

وقد اتجهت الآراء في النهاية نحو تحويله إلى مركز للشرطة، وهو قرار لم يحظَ بإجماع تام. الهدف الأساسي من هذا الاستخدام الجديد هو إرسال رسالة واضحة وقوية بأن هذا المكان لن يكون بأي حال من الأحوال موقعاً لتكريم حقبة النازية المظلمة. يرى بعض المسؤولين أن هذه الخطوة تمثل نهاية مرحلة والبداية نحو مستقبل مختلف.

آراء متباينة حول التغيير

تتباين الآراء حول فعالية تحويل منزل هتلر إلى مركز للشرطة. فبينما ترى السلطات النمساوية أنها خطوة ضرورية وطرحت في الوقت ذاته معالجة جانب نفسي واجتماعي، يرى البعض الآخر أن هذا القرار قد يحمل نتائج متباينة. تقول سيبيل تربلميير، وهي موظفة تبلغ من العمر 53 عاماً، في حديثها لوكالة الصحافة الفرنسية، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة قد يكون “سيفاً ذا حدين”. ورغم تفهمها للأسباب الكامنة وراء القرار، فإنها تعتقد أن المبنى “كان يمكن أن يُستخدم بطريقة مختلفة”.

من جهة أخرى، يرى لودفيك لاهر، الكاتب وعضو في جمعية للناجين من معسكرات الاعتقال، أن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة “يبقى إشكالياً، لأن الشرطة في أي نظام سياسي تبقى ملزمة بتنفيذ ما يُطلب منها”. ويضيف لاهر أن المكان “كان من الأفضل أن يُستخدم لتعزيز ثقافة السلام” بدلاً من ذلك. وتؤكد هذه الآراء على استمرار الجدل حول أفضل طريقة للتعامل مع المواقع المرتبطة بشخصيات تاريخية مثيرة للجدل.

من المتوقع أن يبدأ مركز الشرطة الجديد عملياته في الأشهر القليلة المقبلة. وسيستمر تقييم هذه الخطوة وتأثيراتها على المدى الطويل في معالجة إرث النازية، مع الأخذ في الاعتبار الآراء المختلفة والتحديات التاريخية والثقافية التي تواجهها النمسا في هذا السياق.

شاركها.