أطلقت شركة ليغو مؤخرًا مجموعة جديدة من “مكعبات ليغو الذكية” التي تتضمن تقنيات متطورة مثل الاستشعار الصوتي والضوئي، والتفاعل مع الحركة. يهدف هذا الابتكار إلى إضفاء حيوية جديدة على تجربة اللعب التقليدية، ولكنه أثار في الوقت نفسه نقاشًا حول تأثير التكنولوجيا على الإبداع لدى الأطفال. جاء الإعلان خلال فعاليات معرض الإلكترونيات الاستهلاكية في لاس فيغاس، مع توقعات بإطلاق المجموعة في مارس القادم.

أثارت هذه الخطوة ردود فعل متباينة بين خبراء اللعب والتربويين، حيث يرى البعض أنها تمثل تطورًا إيجابيًا يواكب العصر، بينما يحذر آخرون من أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا قد يقلل من قيمة اللعب التقليدي وقدرته على تحفيز الخيال.

ما هي مكعبات ليغو الذكية وكيف تعمل؟

تعتمد مكعبات ليغو الذكية على دمج مكونات إلكترونية صغيرة داخل المكعبات البلاستيكية الكلاسيكية. تتضمن هذه المكونات مستشعرات قادرة على اكتشاف الحركة، والموقع، والمسافة، بالإضافة إلى أضواء، ومكبر صوت صغير، وشريحة سيليكون مصممة خصيصًا. تتيح هذه التقنيات للمكعبات الاستجابة لتفاعلات الأطفال بطرق متنوعة.

ولكي تعمل هذه المكعبات، يجب استخدامها مع مجسمات ليغو الذكية وبلاطات العلامات الذكية، وهي منتجات إضافية تشكل نظام اللعب الذكي الجديد من ليغو. تعمل هذه المكونات الإضافية من خلال مُعرّفات رقمية تتفاعل مع بعضها البعض لإصدار أصوات أو إطلاق ردود فعل مختلفة.

خلال تجربة المعرض، أظهرت المكعبات قدرتها على التعرف على بعض الإجراءات، مثل إطفاء “شموع” كعكة عيد ميلاد مصنوعة من ليغو، مما أدى إلى تشغيل صوت تهنئة بعيد الميلاد. كما أصدرت طائرة هليكوبتر من ليغو أصواتًا تحاكي الطيران عند تحريكها، وأضاءت وحدة الطوب الذكي باللون الأحمر عند “تحطمها”.

مخاوف تربوية حول التكنولوجيا في ألعاب ليغو

أعرب خبراء تربويون عن قلقهم بشأن إمكانية أن تقلل هذه الميزات التكنولوجية من الاعتماد على الخيال لدى الأطفال. يرى جوش غولين، المدير التنفيذي لمجموعة “فيربلاي” المعنية برفاهية الأطفال، أن جمال ليغو يكمن في قدرة الأطفال على إضفاء الحياة على مكعباتهم من خلال خيالهم الخاص، وأن إضافة أصوات أو مؤثرات بصرية قد يقلل من هذه القدرة.

في المقابل، يرى البعض الآخر أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تكون مكملة لتجربة اللعب، وأنها قد تشجع الأطفال على التفكير بشكل إبداعي في كيفية استخدام هذه الميزات الجديدة. أشار أندرو مانشيز، أستاذ شؤون الأطفال والتكنولوجيا في جامعة إدنبرة، إلى أن جمال ليغو يكمن في حرية الإبداع، ولكن يمكن أن تكون التكنولوجيا أداة لتعزيز اللعب المادي والرقمي.

استراتيجية ليغو الرقمية وتأثيرها على السوق

تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع لشركة ليغو لدمج التكنولوجيا الرقمية في منتجاتها. فمنذ عام 2017، أطلقت الشركة تطبيقات وتجارب الواقع المعزز، بالإضافة إلى تعاونها مع ناشري ألعاب الفيديو مثل نينتندو وإيبك جيمز. تهدف هذه الاستراتيجية إلى الوصول إلى جمهور أوسع من المستخدمين، وخاصةً جيل الألفية والجيل Z الذين يميلون إلى استخدام التكنولوجيا في جميع جوانب حياتهم.

أكد نيلز بي. كريستيانسن، الرئيس التنفيذي لشركة ليغو، أن الشركة زادت من إنفاقها على التكنولوجيا الرقمية لأنها تعتبر “مجالًا استراتيجيًا” للمستقبل. وتشير التقارير إلى أن سوق الألعاب التعليمية والتفاعلية يشهد نموًا كبيرًا، وأن ليغو تسعى إلى الاستفادة من هذا النمو من خلال تقديم منتجات مبتكرة تجمع بين اللعب التقليدي والتكنولوجيا الحديثة.

تأتي هذه الخطوة في ظل منافسة متزايدة في سوق الألعاب، حيث تسعى الشركات الأخرى إلى تقديم منتجات مماثلة تجمع بين اللعب المادي والرقمي. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة مزيدًا من الابتكارات في هذا المجال، وأن تتطور تجربة اللعب لتصبح أكثر تفاعلية وغامرة.

في الختام، يمثل إطلاق مكعبات ليغو الذكية خطوة جريئة من الشركة الدنماركية نحو مستقبل الألعاب. سيكون من المهم مراقبة ردود فعل المستهلكين، وتقييم تأثير هذه التكنولوجيا على الإبداع لدى الأطفال، وتحديد ما إذا كانت هذه الخطوة ستساهم في تعزيز مكانة ليغو في السوق أم ستثير المزيد من الجدل والنقاش. من المتوقع أن تقدم ليغو المزيد من التفاصيل حول خططها المستقبلية في هذا المجال خلال الأشهر القادمة.

شاركها.