بينما كان العديد من المصريين العاملين في الخارج يخططون لشراء هواتف جديدة كهدية لأسرهم مع قرب الإجازات، أثار قرار حكومي حديث جدلاً واسعاً بإلغاء الإعفاءات الضريبية على الهواتف الجوالة القادمة معهم. هذا القرار أدى إلى تصاعد المطالبات بإعفاء المغتربين من جمارك الجوال، معتبرين أنهم يساهمون بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تحويلاتهم المالية.

القرار، الذي دخل حيز التنفيذ في وقت متأخر من الأربعاء، ألغى بشكل مفاجئ السماح بإدخال هاتف جوال واحد معفى من الرسوم الجمركية كل ثلاث سنوات، وهو ما كان متاحاً للمصريين العائدين من الخارج. وقد أثار هذا الإجراء موجة من الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره الكثيرون عبئاً إضافياً على المغتربين الذين يواجهون بالفعل تحديات اقتصادية.

تصاعد المطالبات بإعفاء المغتربين من جمارك الجوال

تأتي هذه المطالبات في ظل تزايد أهمية تحويلات المصريين العاملين في الخارج كأحد مصادر الدخل الرئيسية للبلاد. فقد سجلت تحويلات العاملين المصريين من يناير إلى نوفمبر من العام الماضي نمواً يقارب 42% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 37.5 مليار دولار، وهو أعلى رقم على الإطلاق وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.

ويرى مراقبون أن فرض رسوم جمركية على هواتف المغتربين قد يثبط عزيمتهم ويقلل من حجم التحويلات المالية، خاصة وأن الفروق السعرية بين أسعار الهواتف في مصر وخارجها كبيرة، خاصة بالنسبة للعلامات التجارية الشهيرة.

تأثير القرار على الاقتصاد وتحويلات العاملين

وفقاً لبيان مشترك بين مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، فإن تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج ساهم في جذب 15 شركة عالمية لتصنيع الهواتف الجوالة في مصر، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يتجاوز احتياجات السوق المحلية. لكن هذا لم يهدئ من غضب المغتربين الذين يرون أن القرار يضر بمصالحهم.

قدرت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج السابقة، سها الجندي، عدد المصريين المقيمين في الخارج بنحو 14 مليون شخص في مارس 2024. هذا العدد الكبير يمثل قوة عاملة كبيرة تساهم بشكل فعال في دعم الاقتصاد المصري.

تتيح الحكومة حالياً مهلة 90 يوماً لاستخدام الأجهزة التي تم إدخالها من الخارج، مع إمكانية سداد الرسوم المقررة خلال هذه المهلة لتجنب إيقاف تشغيل الهاتف. لكن هذا الإجراء لم يرضِ الكثيرين الذين يرون أنه يمثل إجراءً تعسفياً.

ردود الفعل والانتقادات

انتقد العديد من المصريين المقيمين في الخارج القرار الحكومي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرين أنه يفرض عليهم رسوماً إضافية غير مبررة. كما أعرب الإعلامي عمرو أديب عن “غضب كبير” بين المصريين بالخارج بسبب القرار. وطالب الإعلامي أحمد موسى بالسماح للمغتربين بإدخال هاتف واحد سنوياً معفى من الجمارك والضرائب تقديراً لدورهم في دعم الاقتصاد.

في المقابل، يرى البعض أن القرار يهدف إلى دعم المنتجات المحلية ومكافحة عمليات التهريب التي كانت تستغل ثغرات قانونية لإدخال هواتف دون رسوم. لكن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً واسعاً بين المغتربين الذين يرون أن القرار يضر بمصالحهم دون مبرر.

الخطوات القادمة والمناقشات البرلمانية

أعلنت وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب، مها عبد الناصر، عن انعقاد اللجنة قبل نهاية الشهر الجاري لمناقشة القرار مع المسؤولين الحكوميين، بهدف بحث توقيته وتداعياته ودوافع اللجوء إليه. وأكدت عبد الناصر أن اللجنة ستدرس إمكانية إعفاء المغتربين من الرسوم الجمركية على هاتف واحد سنوياً تقديراً لدورهم ودعمهم للاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد نائب رئيس شعبة الاتصالات والجوال بغرفة القاهرة التجارية، وليد رمضان، أن استثناء المصريين بالخارج بالسماح بإدخال هاتف كل عام أو عامين لن يشكل مشكلة بالنسبة لقطاع الاتصالات. وأشار إلى أن القرار يمكن أن يكون تقديراً لدورهم في دعم الاقتصاد والعملة الصعبة.

من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة المزيد من المناقشات حول هذا القرار، مع ترقب رد فعل الحكومة على المطالبات المتزايدة بإعفاء المغتربين من جمارك الجوال. وسيكون من المهم متابعة نتائج اجتماع لجنة الاتصالات بمجلس النواب، وما إذا كانت ستوصي بتعديل القرار أو إلغائه. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الحكومة ستستجيب لمطالبات المغتربين، أم ستصر على تطبيق القرار الحالي.

شاركها.