مع نهاية العام، يشهد قطاع الفنون في بيروت نشاطًا ملحوظًا، حيث اختتم غاليري “آرت أون 56” عامًا حافلًا من العطاءات الفنية باستضافة معرض “مختارات منتقاة بعناية”، الذي يضم أعمالًا لمجموعة من الفنانين اللبنانيين والسوريين. يهدف المعرض إلى الاحتفاء بالإبداع وتقديم لمحة عن المشهد الفني المتنوع الذي تشهده المنطقة، مع التركيز على الأعمال التي تميزت بأساليبها وتقنياتها المختلفة.
افتُتح المعرض في الثالث من يناير 2026، في منطقة الجميزة ببيروت، واستمر لعدة أيام، مستقطبًا جمهورًا من المهتمين بالفنون والثقافة. تميز المعرض بتنوع اللوحات المعروضة، والتي جسدت مختلف الموضوعات والمدارس الفنية، مما جعله محطة مهمة لمحبي الفن الراغبين في استكشاف أحدث الابتكارات والإبداعات.
معرض “مختارات منتقاة بعناية”: نافذة على الإبداع اللبناني والسوري
ضم معرض “مختارات منتقاة بعناية” أعمالًا فنية لكل من ليلى داغر، وزهير دبّاغ، وجورج باسيل، ومحمود حمداني، وعماد فخري، وسارة شعار، وطارق بطيحي، وغيرهم من الفنانين البارزين. تعكس هذه الأعمال تنوع الخلفيات الثقافية والفنية للمشاركين، وتقدم رؤى مختلفة للعالم من حولنا. تُظهر المجموعة قدرة الفنانين على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم من خلال أساليب فنية متميزة، مما يثري المشهد الفني ويساهم في تعزيز الحوار الثقافي.
تنوع الأساليب الفنية
تنوعت الأساليب والتقنيات الفنية المستخدمة في المعرض، فمن اللوحات التجريدية إلى اللوحات الواقعية، ومن استخدام الألوان الزاهية إلى الألوان الهادئة، قدم المعرض تجربة بصرية غنية ومتنوعة. استخدمت ليلى داغر تقنيات “الكولاج” و”الميكسد ميديا” و”الأكريليك” لإنشاء أعمال فنية تجمع بين الورق والكرتون والتطريز، بينما استعان عماد فخري بفرشاته لتقديم لوحات تعكس الحنين إلى الأرض والطبيعة.
لمحات من أعمال الفنانين المشاركين
تضمنت الأعمال المعروضة في المعرض مجموعة واسعة من الموضوعات، بدءًا من المناظر الطبيعية وصولًا إلى القضايا الاجتماعية والإنسانية. استوحت غادة جمال أعمالها من جمال طبيعة البقاع، وقدمت مناظر طبيعية خلابة تعكس روعة لبنان. في المقابل، قدم طارق بطيحي، الفنان السوري المقيم في دبي، لوحات تحاكي قلب الشام وتفوح بعبير زهورها العتيقة.
أما أعمال وسام بيضون فقد ركزت على التقاط لحظات الهدوء والسكينة في الحياة اليومية، من خلال استخدام تقنيات “الأكواريل” و”الباستيل” و”الأكريليك”. بينما قدمت سارة شعار أعمالًا فنية تتميز بالتنوع والعمق، حيث استخدمت تقنيات مختلفة مثل الرسم والتصوير وفن الفيديو لإنشاء تركيبات تجريدية تعبر عن مشاعرها وأفكارها. أعمالها غالباً ما تطرح قضايا تتعلق بالجروح والهوية والعودة إلى الوطن، مستخدمةً ألوانًا وتقنيات تعكس هذه المشاعر.
ويعتبر هذا المعرض فرصة مهمة لتقديم الفنانين اللبنانيين والسوريين إلى جمهور أوسع، وتعزيز التبادل الثقافي بين البلدين. يُظهر المعرض قدرة الفن على تجاوز الحدود والتعبير عن المشاعر والأفكار المشتركة بين الناس.
الأثر الاقتصادي والثقافي للفنون في لبنان
يلعب قطاع الفنون دورًا هامًا في الاقتصاد اللبناني، حيث يوفر فرص عمل للعديد من الفنانين والحرفيين، ويساهم في جذب السياح وتعزيز الحركة التجارية. ومع ذلك، يواجه هذا القطاع تحديات كبيرة، نتيجة للأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تمر بها البلاد. يعد دعم الفنون والثقافة أمرًا ضروريًا لتعزيز التنمية المستدامة في لبنان، والحفاظ على الهوية الوطنية والإرث الثقافي.
يشهد المعرض إقبالاً ملحوظًا من الزوار، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالفنون والثقافة في المجتمع اللبناني. ويأمل القائمون على المعرض أن يساهم في تعزيز الحوار الثقافي، وتشجيع الإبداع والابتكار، وتقديم لمحة عن المشهد الفني المتنامي في المنطقة. من المتوقع أن يستمر المعرض في جذب الزوار خلال الأيام القليلة القادمة، وأن يترك بصمة إيجابية في الذاكرة الفنية والثقافية للبنان.
في الختام، يمثل معرض “مختارات منتقاة بعناية” حدثًا فنيًا وثقافيًا هامًا في لبنان، حيث يجمع بين مجموعة من الفنانين الموهوبين ويقدم أعمالًا فنية متنوعة تعكس الإبداع والابتكار. من المقرر أن يعلن غاليري “آرت أون 56” عن خططه المستقبلية وتنظيم معارض أخرى مماثلة خلال الأشهر القادمة، بهدف مواصلة دعم الفنون والثقافة في لبنان وتعزيز الحوار الثقافي في المنطقة. يبقى التحدي قائمًا في توفير الدعم المالي والإعلامي اللازم للفنانين والمؤسسات الفنية، لتمكينهم من مواصلة عملهم والإسهام في بناء مجتمع أكثر إبداعًا وثقافة.
