موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف اللوفر لغير الأوروبيين
أثار قرار رفع أسعار تذاكر الدخول إلى متحف اللوفر في باريس لغير الأوروبيين موجة من الانتقادات والاستياء، حيث بدأت إدارة المتحف بتطبيق رسوم جديدة أعلى بنسبة 45% للزوار من خارج الاتحاد الأوروبي، اعتبارًا من الأربعاء الماضي. يهدف هذا الإجراء إلى جمع تمويل إضافي لتجديد المتحف، ولكنه أثار جدلاً واسعاً حول مبدأ المساواة في الوصول إلى التراث الثقافي العالمي، و ما إذا كان ينبغي أن يدفع السياح رسومًا مختلفة بناءً على جنسيتهم.
الزيادة الجديدة ترفع سعر التذكرة للبالغين من خارج الاتحاد الأوروبي إلى 32 يورو (حوالي 37 دولارًا أمريكيًا)، بينما سيرتفع سعر تذكرة قصر فرساي بـ 3 يورو. يتوقع أن يؤثر هذا القرار بشكل خاص على السياح القادمين من الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، والصين، بالإضافة إلى الزوار من الدول ذات الدخل المحدود.
ردود فعل النقابات والعاملين
نددت نقابات العاملين في متحف اللوفر بشدة بالسياسة الجديدة، واصفة إياها بأنها “صادمة” من الناحية الفلسفية والاجتماعية والإنسانية. وقد دعت النقابات إلى الإضراب احتجاجًا على هذا القرار، بالإضافة إلى مطالب أخرى تتعلق بظروف العمل. وترى النقابات أن مجموعات اللوفر، بما في ذلك الأعمال الفنية القادمة من مصر والشرق الأوسط وأفريقيا، تمثل إرثًا عالميًا يجب أن يكون متاحًا للجميع.
بالإضافة إلى الاعتراضات المبدئية، أعربت النقابات عن قلقها بشأن الجوانب العملية لتطبيق هذه السياسة، حيث سيُطلب من الموظفين التحقق من وثائق هوية الزوار لتحديد جنسيتهم. هذا الإجراء قد يؤدي إلى تأخيرات وإرباك في الدخول، ويزيد من الضغط على العاملين.
التسعير المزدوج: سابقة أوروبية أم اتجاه عالمي؟
على الرغم من أن هذه الخطوة تعتبر غير مسبوقة إلى حد كبير في أوروبا، إلا أنها شائعة في بعض الدول النامية، مثل بيرو (ماتشو بيتشو) والهند (تاج محل)، حيث يتم فرض رسوم دخول مختلفة على السياح المحليين والأجانب.
وقارن الأكاديمي الفرنسي باتريك بونسيه هذه السياسة بقرارات اتخذها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي رفعت تكلفة زيارة المتنزهات الوطنية الأمريكية للسياح الأجانب. واعتبر بونسيه أن هذه الخطوة تعكس “عودة النزعة القومية الصريحة” على مستوى العالم.
تبريرات الحكومة الفرنسية
تبرر الحكومة الفرنسية هذه الزيادات بضرورة جمع ما بين 20 و 30 مليون يورو سنويًا، في ظل الضغوط المالية التي تواجهها البلاد. وتهدف هذه الأموال إلى تمويل خطة تجديد ضخمة لمتحف اللوفر، أعلن عنها الرئيس إيمانويل ماكرون العام الماضي.
وتقدر تكلفة مشروع التجديد بحوالي مليار يورو. على الرغم من أن البعض ينتقد حجم الإنفاق، إلا أن هناك إجماعًا على أن متحف اللوفر بحاجة ماسة إلى تحسينات، خاصة بعد المشاكل الأخيرة مثل تسرب المياه والسرقات التي أثارت مخاوف بشأن أمن المتحف.
أكدت وزيرة الثقافة رشيدة داتي أن الزيادة في الأسعار ستكون على حساب الزوار من خارج الاتحاد الأوروبي، وأن هذه الأموال ستخصص لتجديد التراث الوطني الفرنسي. وأضافت أن الفرنسيين وحدهم لا ينبغي أن يتحملوا تكاليف الحفاظ على هذا التراث.
مقارنة مع سياسات أخرى في أوروبا
لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة الفرنسية ستشجع وجهات ثقافية أخرى في أوروبا على تبني نهجًا مماثلًا. تعتمد العديد من المتاحف الأوروبية سياسات تسعير مختلفة بناءً على العمر، حيث يتم السماح للأطفال والشباب دون سن معينة بالدخول مجانًا.
على سبيل المثال، يظل متحف اللوفر مجانيًا للقاصرين من جميع الدول، وللأوروبيين دون 26 عامًا. كما أن بعض الوجهات، مثل قصر الدوجي في البندقية، تقدم دخولًا مجانيًا لسكان المدينة.
في المملكة المتحدة، تتبع المتاحف والمعارض الوطنية سياسة إتاحة مجانية للمجموعات الدائمة. ومع ذلك، اقترح مارك جونز، المدير السابق للمتحف البريطاني، في وقت سابق فرض رسوم على الزوار الأجانب، لكن هذا الاقتراح لم يتم اعتماده. وخلصت دراسة حديثة أجرتها وحدة السياسات الثقافية في بريطانيا إلى أن فرض رسوم على الزوار الأجانب قد يقلل من أعدادهم ويقوض سياسة الإتاحة المجانية التي تتبعها البلاد.
مستقبل التسعير في المتاحف الأوروبية
من المتوقع أن تواصل الحكومة الفرنسية مراقبة تأثير هذه الزيادات في الأسعار على أعداد الزوار وإيرادات المتحف. كما ستراقب ردود الفعل من النقابات والمنظمات الثقافية الأخرى. في غضون الأشهر القليلة المقبلة، سيتم تقييم فعالية هذه السياسة، وقد يتم إجراء تعديلات عليها بناءً على النتائج. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستكون مجرد حالة فريدة، أم أنها ستشكل بداية اتجاه جديد نحو التسعير المزدوج في المتاحف الأوروبية.
