يستعد مهرجان البستان الدولي لانطلاقه في دورته الثانية والثلاثين تحت عنوان “العائلة والأصدقاء”، وذلك في الفترة من 24 فبراير إلى 22 مارس 2026 في بيت مري، لبنان. يعد هذا المهرجان، الذي تأسس عام 1994، من أبرز الفعاليات الثقافية والفنية في المنطقة، ويستقطب جمهوراً واسعاً من مختلف الأعمار والخلفيات للاستمتاع بمجموعة متنوعة من العروض الموسيقية. يهدف مهرجان البستان الدولي لهذا العام إلى الاحتفاء بقيم الترابط الأسري والصداقة من خلال برنامج فني يضم فنانين لبنانيين وعالميين.

أُعلن عن تفاصيل الدورة الجديدة خلال مؤتمر صحفي حضرته وزيرة السياحة ورئيسة المهرجان لورا لحود، بالإضافة إلى وزير الثقافة غسان سلامة وأعضاء لجنة المهرجان. وأكدت لحود أن اختيار هذا العنوان يعكس الأجواء التي يعيشها الحاضرون في المهرجان، حيث يشعرون بالانتماء والتقارب. كما أشارت إلى أن المهرجان يمثل استمراراً لرسالة بدأت بها والدتها، ميرنا البستاني، وهي رسالة إبداعية تهدف إلى الاستدامة الثقافية.

برنامج مهرجان البستان الدولي 2026: احتفاء بالعلاقات الإنسانية

يتضمن برنامج المهرجان 16 حفلاً فنياً متنوعاً، يجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والجاز والموسيقى العربية المعاصرة. تفتتح فعاليات المهرجان بليلتين متتاليتين يحييهما مارسيل خليفة وأبناؤه رامي وساري، بمشاركة شربل ونديم روحانا، ويقدمون خلالهما مجموعة من أشهر أغانيهم مثل “يا طير حمام” و”صرخة”.

بالإضافة إلى ذلك، يستضيف المهرجان الشقيقتين الكوريتين هايونغ وسونغ ها شوي في حفل بعنوان “ثلاثي مزدوج”، حيث تقدمان مقطوعات موسيقية على التشيللو والكمان بقيادة المايسترو سيرجاي سمباتيان. كما يشارك عازف الكمان رينو كابيسون في إحياء حفلين موسيقيين يقدم خلالهما معزوفات لغولدبرغ وبرامز.

فعاليات مصاحبة تثري تجربة المهرجان

وليس البرنامج الموسيقي هو الوحيد الذي يميز مهرجان البستان، بل هناك أيضاً فعاليات مصاحبة تهدف إلى إثراء تجربة الزوار. تشمل هذه الفعاليات قراءات باللغة الإنجليزية عن أعمال باخ وغولدبيرغ يقدمها الدكتور جورج حداد، وأمسية بعنوان “فلنحكي جاز” تنظمها مؤسسة شارل قرم بمشاركة زينة صالح كيالي. كما تقام ورش عمل في حديقة الفندق (كريستال غاردن) لتعليم العزف على البيانو وموسيقى الجاز.

وتشمل الفعاليات أيضاً أمسيات في كنيسة الجامعة اليسوعية وكنيسة مار إلياس، حيث تُقدم عروض أوبرالية ومقطوعات موسيقية كلاسيكية. كما يشارك الثلاثي الفرنسي جيرمي وادغار وديفيد مورو في حفل موسيقي خاص بمعزوفات “شوبرت”.

تُختتم فعاليات المهرجان بحفل للمطربة جاهدة وهبة بعنوان “أهل القصيد”، حيث تغني قصائد شعر لجبران خليل جبران ومحمود درويش وطلال حيدر، بمرافقة المايسترو أندريه الحاج وفرقتها الموسيقية. تعتبر مشاركة وهبة ختاماً مميزاً للمهرجان، حيث تجمع بين الموسيقى والشعر والأدب العربي.

تأثير المهرجان على السياحة والثقافة في لبنان

يساهم مهرجان البستان بشكل كبير في تعزيز السياحة الثقافية في لبنان، حيث يجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم. وبحسب وزارة السياحة، فإن المهرجان يمثل فرصة لتعريف العالم على الثقافة والفنون اللبنانية. بالإضافة إلى ذلك، يوفر المهرجان فرص عمل للعديد من الفنانين والموسيقيين والمهنيين في قطاع السياحة.

ويعتبر المهرجان منصة مهمة لدعم الإبداع الفني وتشجيع الفنانين اللبنانيين على تقديم أعمالهم. كما يساهم في الحفاظ على التراث الثقافي اللبناني وتعزيزه. السياحة في لبنان بشكل عام تستفيد من هذه الفعاليات الثقافية التي تساهم في جذب الزوار وتعزيز الاقتصاد المحلي.

من المتوقع أن يستمر مهرجان البستان الدولي في جذب المزيد من الزوار في السنوات القادمة، وأن يظل من أبرز الفعاليات الثقافية والفنية في المنطقة. وستركز اللجنة المنظمة على تطوير البرنامج الفني وتنويعه، بالإضافة إلى تعزيز الفعاليات المصاحبة وتوفير تجربة ممتعة للزوار. يجب متابعة تأثير المهرجان على قطاع السياحة والاقتصاد اللبناني، وتقييم مدى نجاحه في تحقيق أهدافه الثقافية والفنية.

شاركها.