شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 إقبالاً لافتاً على جناح اللواء وليد السيسي، الضابط السابق في جهاز مكافحة المخدرات، وذلك لشراء كتابه الأول “ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ حكايات لم تُنشر من قبل”. الكتاب الذي يروي قصصاً واقعية من عالم تجارة المخدرات، جذب القراء بشهادات السيسي المثيرة عن تجربته المهنية الطويلة في هذا المجال.
ويعد هذا الإقبال غير المسبوق على كتاب لضابط شرطة متقاعد، ظاهرة لافتة في المعرض، خاصة وأن معظم المؤلفين الذين يحظون بشعبية كبيرة هم من الأدباء والشعراء. ويعكس هذا الاهتمام المتزايد بالشأن الأمني وقضايا الجريمة في المجتمع المصري، بالإضافة إلى شهرة السيسي التي سبقت صدور الكتاب عبر منصات التواصل الاجتماعي.
قصص من قلب المعركة ضد تجارة المخدرات
يروي اللواء السيسي في كتابه تفاصيل مثيرة عن قضايا اتجار بالمخدرات تعود إلى حقبتي الثمانينات والتسعينات وبداية الألفية، وكيف تمكنت الأجهزة الأمنية من الإيقاع بأبرز المتورطين فيها. الكتاب لا يقتصر على سرد الأحداث، بل يتضمن تحليلاً للظروف التي ساهمت في انتشار هذه الظاهرة، والأساليب التي استخدمها التجار والمجرمون.
بدأت شهرة السيسي تتصاعد العام الماضي، بعد إطلاقه قناة على “تيك توك” و”يوتيوب” و”فيسبوك” باسم “وقد كان”، حيث يقدم مقاطع فيديو قصيرة تتراوح مدتها بين 10 و 15 دقيقة، يروي فيها حكايات من تجربته في مكافحة المخدرات. حققت هذه المقاطع انتشاراً واسعاً، حيث تجاوز عدد مشاهداتها الملايين، وبلغ عدد متابعي القناة أكثر من مليون شخص.
أساليب مبتكرة في عالم الجريمة
من بين القصص التي يتضمنها الكتاب، قصة الإيقاع بتاجر المخدرات المعروف باسم “رشدي” في محافظة الشرقية. يشرح السيسي كيف اعتمد على فكرة مبتكرة باستخدام مجرم سابق، “رضا”، كطُعم للإيقاع بالتاجر الذي كان حذراً للغاية. نجحت هذه الخطة في النهاية، وتم القبض على “رشدي” متلبساً بالجرم، بينما وجد “رضا” في ذلك فرصة للتوبة والعودة إلى طريق الصواب.
كما يروي الكتاب قصة “المعلمة قطة”، وهي تاجرة هيروين شهيرة في الإسكندرية، كانت تدير شبكة واسعة من الموزعين الذين يعاملونهم كأبناء. على الرغم من إعاقتها الجسدية، إلا أنها كانت تتمتع بذكاء حاد وحذر شديد، مما جعل الإيقاع بها مهمة صعبة للغاية. تمكنت الأجهزة الأمنية في النهاية من الإيقاع بها بالتعاون مع أحد رجالها الموثوقين.
يتميز أسلوب السيسي في الحكي بالبساطة والوضوح، والاعتماد على سرد القصص بشكل تلقائي وعفوي. ويقول إنه يفضل التحدث بصدق وصراحة، دون إعداد مسبق أو استخدام “سكريبت” كما يطلق عليه.
تأثير القصة المرئية والاهتمام المتزايد
يعتبر الكتاب امتداداً لنجاح السيسي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث استطاع أن يخلق قاعدة جماهيرية واسعة مهتمة بقصصه وتجاربه. ويرجع هذا النجاح إلى قدرته على تقديم محتوى شيق ومثير، يتناول قضايا تهم المجتمع وتثير فضوله. بالإضافة إلى ذلك، فإن خلفية السيسي الأمنية تضفي مصداقية على ما يرويه، وتجعله قادراً على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة حول عالم تجارة المخدرات.
ويشير السيسي إلى أنه لم يتوقع هذا القدر من الاهتمام بكتابه، وأنه قرر تأليفه بناءً على طلب من متابعيه عبر الإنترنت. ويعتبر هذا الكتاب خطوة أولى في مشروع أكبر يهدف إلى توثيق تجربته المهنية، واستخلاص العبر والدروس منها، وتقديمها للأجيال الشابة.
أكد السيسي أنه يدرس إمكانية تأليف المزيد من الكتب في المستقبل، لكن ذلك سيعتمد على نجاح الكتاب الحالي من حيث الانتشار والمبيعات. ويؤكد أن تجربته في تقديم محتوى مرئي عبر الإنترنت فتحت له آفاقاً جديدة، وجعلته أكثر قرباً من الجمهور. وتشير التوقعات إلى أن السيسي سيواصل تقديم محتوى شيق ومثير حول قضايا الأمن والجريمة، مما قد يساهم في زيادة الوعي بهذه القضايا في المجتمع.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة إعلاناً عن أرقام مبيعات الكتاب بشكل رسمي، وهو ما سيساعد السيسي في اتخاذ قراره بشأن تأليف المزيد من الكتب. كما يترقب الجمهور ظهور المزيد من القصص والحكايات المثيرة من عالم تجارة المخدرات على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالسيسي.
