كشفت كنوز الموتى عن أسرار الماضي في بنما، بعد أن عثر علماء آثار على قبر يعود لنحو ألف عام، يحوي بقايا بشرية ومقتنيات ثمينة، بما في ذلك قطع ذهبية وفخاريات مزخرفة. هذا الاكتشاف البارز في موقع إل كانو الأثري يلقي ضوءاً جديداً على المجتمعات التي سكنت المنطقة قبل وصول الأوروبيين، ويقدم نظرة ثاقبة على معتقداتهم وطبقاتهم الاجتماعية.

تم تسجيل هذا الاكتشاف المذهل في موقع إل كانو الأثري، الواقع في منطقة ناتا على مسافة تقارب 200 كيلومتر جنوب غربي العاصمة البنمية. يُعد موقع إل كانو مكاناً ذا أهمية تاريخية، حيث ارتبط بالمجتمعات التي ازدهرت في المناطق الوسطى من بنما بين القرنين الثامن والحادي عشر الميلادي، وكان يمثل مركزاً مهماً لدفن الموتى على مدى قرون.

اكتشاف كنوز الموتى يكشف عن أسرار الماضي في بنما

يمثل هذا الاكتشاف، الذي أعلنت عنه المسؤولة عن فريق التنقيب، جوليا مايو، إضافة قيمة لفهمنا للعصور التي سبقت الاستعمار الأوروبي في أمريكا الوسطى. فقد عثر الفريق الأثري على رفات بشرية محاطة بعدد من القطع الأثرية الفريدة، مما يشير إلى أن المدفونين في هذا القبر كانوا من ذوي المكانة الرفيعة في مجتمعاتهم.

وقدّرت الدكتورة مايو عمر القبر بما يتراوح بين 800 و1000 عام، وأوضحت أن الرفات البشرية التي وُجدت مع القطع الذهبية تخص على الأرجح الشخص الأعلى مرتبة ضمن المجموعة المدفونة. وتتضمن المقتنيات المكتشفة مجوهرات بارزة، مثل سوارين وقرطين، بالإضافة إلى قطعة صدرية مزينة بزخارف فنية دقيقة تصور كائنات مثل الخفافيش والتماسيح.

وتعزز هذه القطع الذهبية المزخرفة فرضية أن المدفون كان قائداً أو شخصية ذات نفوذ كبير، وأن هذه المقتنيات كانت جزءاً من استعداداته للانتقال إلى الحياة الأخرى، بما يعكس مكانته الاجتماعية المرموقة. وتُعد الدقة الفنية في النقوش على القطع الذهبية شهادة على المهارات الحرفية المتقدمة التي امتلكتها هذه المجتمعات القديمة.

أهمية الموقع وتاريخه

يُعد موقع إل كانو الأثري سجلاً حياً للتطور الحضاري في المنطقة الوسطى من بنما. فقد استُخدم الموقع كمقبرة رئيسية لعدة قرون، مما يسمح للباحثين بدراسة التغيرات الاجتماعية والثقافية التي مرت بها المجتمعات المحلية. الاكتشافات السابقة في الموقع أكدت ارتباطه بالحياة والر Çaثاث ما قبل اكتشاف أمريكا.

وعند مقارنة الاكتشاف الجديد بما عُثر عليه سابقاً، تبرز أهمية موقع إل كانو كمكان يضم طبقات غنية من التاريخ. وتشير وزارة الثقافة البنمية إلى أن هذا الاكتشاف له أهمية قصوى لعلم الآثار في بنما، فضلاً عن دوره في تعميق فهم تاريخ أمريكا الوسطى قبل الاستعمار الإسباني.

وبحسب خبراء الآثار، فإن هذه المقتنيات تشير إلى معتقدات راسخة لدى تلك المجتمعات القديمة. إذ كانوا ينظرون إلى الموت ليس كنهاية، بل كبداية لمرحلة جديدة من الوجود. وفي هذه المرحلة، كان الفرد يحتفظ بمكانته الاجتماعية التي كان يتمتع بها في حياته الدنيوية، مما يفسر سبب دفنهم مع ما يمتلكونه من ثروات ورموز للسلطة.

وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة لهذا الاكتشاف، لا يزال هناك الكثير لنتعلمه عن تفاصيل حياة ومعتقدات هذه المجتمعات. تتجه الأنظار الآن نحو التحليلات المعملية اللاحقة للرفات البشرية والمقتنيات، والتي من المتوقع أن تكشف عن مزيد من التفاصيل حول النظام الغذائي، والصحة، والأنماط الجينية، وحتى التجارة في تلك الفترة الزمنية.

تُنتظر المزيد من العمل الميداني في موقع إل كانو، حيث يعتقد فريق التنقيب أن هناك المزيد من القبور والمقابر التي لم تُكتشف بعد. ومن المتوقع أن تستمر أعمال الحفر والبحث في الأشهر القادمة، بهدف رسم صورة أكثر اكتمالاً لتاريخ هذه المنطقة الغنية بالأسرار. وتُعد هذه الجهود المستمرة عنصراً حاسماً في فهم تراث بنما وتاريخ أمريكا الوسطى.

شاركها.