شهدت دور السينما السعودية إقبالاً ملحوظاً على عرض كلاسيكيات الأفلام المصرية، حيث جذب هذا العرض جمهوراً جديداً من مختلف الأعمار بعد عقود من إنتاجها. تأتي هذه المبادرة، التي تنفذها قناة روتانا بالتعاون مع فوكس سينما، كجزء من جهود لتعزيز التبادل الثقافي وتقديم روائع السينما العربية لجيل جديد. وقد بدأت العروض بأفلام مثل “يوم مر ويوم حلو” و”إمبراطورية ميم” و”إشاعة حب”، ولاقت استحساناً كبيراً.

بدأت مبادرة عرض الأفلام الكلاسيكية في السعودية في منتصف يناير 2026، وتستمر في تقديم مجموعة متنوعة من الأفلام المصرية التي تمثل حقبة ذهبية في تاريخ السينما العربية. يهدف هذا التعاون بين روتانا وفوكس سينما إلى إحياء هذه الأفلام وتقديمها للجمهور في تجربة مشاهدة جماعية تعيد إليها بريقها الأصيل. وتشمل خطط العرض توسيع نطاق المبادرة لتشمل دولاً أخرى مثل الكويت والإمارات.

أهمية عرض كلاسيكيات الأفلام المصرية في السعودية

يعتبر عرض كلاسيكيات الأفلام المصرية في الصالات السعودية خطوة ثقافية مهمة، وفقاً للناقد السعودي أحمد العياد، الذي أكد أنها جاءت في توقيت مناسب مع اتساع قاعدة الجمهور وتنوع أذواقه. وأضاف العياد أن هذه الأفلام تمثل جزءاً أصيلاً من تاريخ السينما العربية، وأن مشاهدتها على الشاشة الكبيرة تعيد الاعتبار لتجربة العرض الجماعي التي صنعت من أجلها.

وتكمن أهمية هذه المبادرة في تعريف الجيل الجديد على تراث السينما المصرية الغني، والذي يتميز بقصصه المؤثرة وشخصياته التي لا تُنسى. بالإضافة إلى ذلك، فإن عرض هذه الأفلام يساهم في تعزيز الروابط الثقافية بين مصر والسعودية، ويشجع على التبادل الفني والإبداعي بين البلدين.

استقبال الجمهور للإعادة

أفلام مثل “إشاعة حب” و”يوم مر ويوم حلو” و”إمبراطورية ميم” لا تزال قادرة على جذب جمهور جديد، خاصةً من الشباب الذين يكتشفونها للمرة الأولى في سياق مختلف تماماً عن شاشة التلفزيون. ويشير العياد إلى أن هذه الأفلام تحظى بإقبال جمهور سعودي نوعي، مما يؤكد على وجود شريحة من الجمهور تقدر قيمة السينما الكلاسيكية.

من جهته، أعرب الناقد المصري طارق الشناوي عن سعادته بالمبادرة، مشيراً إلى أن فيلم “خلي بالك من زوزو” حقق إيرادات جيدة عند إعادة عرضه في المملكة، على الرغم من مرور أكثر من نصف قرن على إنتاجه. وأكد الشناوي أن الأفلام التي ترتبط بإبداع لا تموت مع الزمن، وأن هذا يُحسب لقوة السينما المصرية.

تفاصيل الأفلام المعروضة

يعود إنتاج فيلم “إمبراطورية ميم” إلى أكثر من نصف قرن، وهو مأخوذ عن رواية للأديب إحسان عبد القدوس. تجسد فاتن حمامة في الفيلم شخصية أرملة تواجه تحديات الحياة وتربية أبنائها، بينما تسعى لإيجاد الحب والسعادة. الفيلم يتناول قضايا اجتماعية هامة بأسلوب درامي مؤثر.

أما فيلم “يوم مر ويوم حلو”، فقد صدر عام 1988، ويقدم قصة أرملة تعمل بجد لتوفير حياة كريمة لأبنائها، وتواجه العديد من الأزمات والتحديات. يتميز الفيلم بأسلوبه الواقعي وقدرته على تصوير معاناة المرأة في المجتمع.

فيلم “إشاعة حب” الذي يعود لعام 1960، يقدم قصة كوميدية تدور حول شاب خجول يقع في حب ابنة عمه، لكنه يواجه العديد من العقبات والمواقف الطريفة. يشارك في بطولة الفيلم نخبة من نجوم السينما المصرية، ويتميز بإخراجه المتقن وحواره الذكي.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن الإقبال على هذه الأفلام يتجاوز التوقعات، مما يعزز فكرة استمرار هذه المبادرة وتقديم المزيد من الأفلام المصرية القديمة للجمهور السعودي. وتشمل الأفلام الأخرى التي من المتوقع عرضها قريباً “أيامنا الحلوة” وغيرها من الروائع التي تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما العربية.

من المتوقع أن تعلن قناة روتانا وفوكس سينما عن جدول زمني مفصل للأفلام التي سيتم عرضها خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى خطط لتوسيع نطاق المبادرة لتشمل المزيد من دور السينما والمدن السعودية. وستعتمد استمرارية هذه المبادرة على استمرار الإقبال الجماهيري ونجاحها في تحقيق أهدافها الثقافية والفنية. ويراقب المهتمون بالشأن السينمائي في المنطقة التطورات القادمة لهذه المبادرة، وما إذا كانت ستساهم في إحياء السينما العربية الكلاسيكية وتقديمها لجيل جديد.

شاركها.