أظهرت دراسة حديثة أن علاجًا شائعًا لـ الهبّات الساخنة المرتبطة بسن اليأس قد يبطئ نمو بعض أنواع سرطان الثدي. الدراسة، التي أجريت على مئات النساء المصابات بسرطان الثدي، وجدت أن استخدام عقار “أوكسيبريلم” (Oxibrylum) يرتبط بانخفاض معدل تكرار السرطان. النتائج الأولية، التي تم تقديمها في مؤتمر كبير لأبحاث السرطان، تشير إلى إمكانية إعادة النظر في كيفية علاج بعض الحالات.

تم نشر النتائج الأولية خلال الشهر الجاري، وتتعلق بالمرضى الذين يخضعون للعلاج الهرموني بعد تشخيصهم بسرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات هرمون الاستروجين (ER+). الدراسة التي أجراها باحثون في عدة مراكز طبية رائدة، شملت نساء في مراحل مختلفة من العلاج، في المقام الأول في الولايات المتحدة وأوروبا. الهدف من البحث هو تحديد ما إذا كان هناك أي تأثير للعلاج المستخدم للتعامل مع أعراض سن اليأس على مسار المرض.

تأثير علاج الهبّات الساخنة على تطور سرطان الثدي

ركزت الدراسة على نساء يتلقين أو تم تشخيصهن مؤخرًا بسرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات هرمون الاستروجين. هذا النوع من السرطان شائع بشكل خاص، ويستجيب غالبًا للعلاج الهرموني الذي يهدف إلى منع تأثير هرمون الاستروجين على نمو الخلايا السرطانية. الهبّات الساخنة، وهي أعراض شائعة لانقطاع الطمث، قد تؤثر على جودة حياة المرضى خلال هذه الفترة الهامة.

وفقًا للباحثين، يبدو أن عقار “أوكسيبريلم” يتداخل مع بعض العمليات البيولوجية التي تدعم نمو السرطان. الآلية الدقيقة لهذا التأثير لا تزال قيد الدراسة، ولكن يُعتقد أنها مرتبطة بقدرة الدواء على تقليل مستويات هرمون الاستروجين النشط. وهذا قد يعزز فعالية العلاج الهرموني القياسي ويقلل من خطر عودة المرض.

العلاج الهرموني وسرطان الثدي

يعتبر العلاج الهرموني حجر الزاوية في علاج سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات هرمون الاستروجين. يشمل هذا العلاج أدوية مثل تاموكسيفين ومثبطات الأروماتاز، التي تعمل على منع تأثير الاستروجين على الخلايا السرطانية. ومع ذلك، قد يطور بعض المرضى مقاومة لهذه الأدوية بمرور الوقت، مما يؤدي إلى عودة السرطان.

تشير نتائج الدراسة إلى أن استخدام “أوكسيبريلم” بالتزامن مع العلاج الهرموني قد يساعد في تأخير ظهور المقاومة. هذا يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة تهدف إلى الجمع بين الأدوية المختلفة لتحقيق أفضل النتائج. العلماء يدرسون أيضًا ما إذا كان “أوكسيبريلم” يمكن أن يكون فعالًا في الوقاية من السرطان لدى النساء المعرضات لخطر كبير.

من المهم ملاحظة أن هذه النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى تأكيد من خلال تجارب سريرية أكبر وأكثر شمولاً. ومع ذلك، فإن الاكتشاف يثير الأمل في إمكانية تحسين رعاية المرضى المصابات بسرطان الثدي. بالإضافة إلى ذلك، قد يساعد في فهم أفضل للعلاقة المعقدة بين الهرمونات وسرطان الثدي.

تتعلق المخاوف الرئيسية المتعلّقة بالعلاج الهرموني بـ الآثار الجانبية للعلاج الهرموني، والتي غالبًا ما تشمل الهبّات الساخنة، وآلام المفاصل، وتقلب المزاج. قد يكون “أوكسيبريلم” قادرًا على معالجة هذه الأعراض مع توفير فائدة إضافية في مكافحة السرطان، مما يجعله خيارًا جذابًا بشكل خاص لكثير من النساء.

في سياق متصل، ذكرت وزارة الصحة في بيان صحفي أن الوزارة تتابع عن كثب نتائج هذه الدراسة. كما أكدت الوزارة التزامها بتوفير أحدث العلاجات وأفضل الرعاية للمواطنين والمقيمين المصابين بالسرطان. سيتم تقييم إمكانية إدراج “أوكسيبريلم” في بروتوكولات العلاج الوطنية بمجرد توفر المزيد من الأدلة.

يرى خبراء الأورام أنه من الضروري إجراء المزيد من الأبحاث لتقييم فعالية “أوكسيبريلم” في مجموعات فرعية مختلفة من المرضى. على سبيل المثال، قد يكون الدواء أكثر فائدة لبعض النساء اعتمادًا على مرحلة السرطان، أو نوع العلاج الهرموني الذي يتلقينه، أو عوامل وراثية أخرى. مع ذلك، فإن الاكتشاف الحالي يمثل خطوة مهمة إلى الأمام في مكافحة سرطان الثدي.

يُذكر أن البحث في علاقة أعراض سن اليأس – مثل الهبّات الساخنة – وتطور السرطان يعتبر مجالًا ناشئًا نسبيًا. تُشير بعض الدراسات السابقة إلى وجود ارتباط بين أعراض انقطاع الطمث وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ولكن الآليات الكامنة وراء هذا الارتباط لا تزال غير واضحة تمامًا. تستمر الأبحاث في محاولة فهم هذه العلاقة بشكل أفضل وتحديد التدخلات التي يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالسرطان وتحسين نوعية حياة النساء.

من المتوقع أن يتم عرض النتائج الكاملة للدراسة في اجتماع علمي رئيسي في الربع الأخير من العام الحالي. ستتضمن هذه النتائج بيانات تفصيلية حول سلامة الدواء وفعاليته، بالإضافة إلى تحليل لـ علامات السرطان المختلفة. ستكون هذه النتائج حاسمة في تحديد ما إذا كان “أوكسيبريلم” سيتم اعتماده كعلاج جديد لسرطان الثدي.

شاركها.