شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57 إقبالاً لافتاً على جناح دار “دير” بسبب ضابط الشرطة المتقاعد، اللواء وليد السيسي، ومؤلفه الجديد “ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ حكايات لم تُنشر من قبل”. الكتاب الذي يتناول قصصاً مثيرة من عالم تجارة المخدرات، جذب القراء وأثار اهتماماً إعلامياً واسعاً، مما يعكس رغبة متزايدة في فهم هذا الجانب الخفي من المجتمع.

الاهتمام بالكتاب لم يكن مفاجئاً بالنظر إلى الشعبية التي حققتها مقاطع الفيديو التي قدمها السيسي عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل صدور الكتاب. هذه المقاطع، التي تتراوح مدتها بين 10 و 15 دقيقة، استعرضت أبرز قضايا المخدرات التي شهدها بنفسه خلال فترة عمله في وزارة الداخلية، خاصة في التسعينيات وبداية الألفية.

تجارة المخدرات: من مقاطع الفيديو إلى صفحات الكتاب

بدأ اللواء وليد السيسي مسيرته في تقديم محتوى مرئي بعد تقاعده من الخدمة، حيث شعر بحرية أكبر للتعبير عن تجاربه. وفقاً لتصريحاته، كان الهدف الأساسي هو مشاركة هذه القصص مع الجيل الجديد، وتقديم دروس مستفادة من مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.

النجاح الذي حققته مقاطع الفيديو، والتي تجاوزت بعضها المليوني مشاهدة، دفع السيسي إلى التفكير في توثيق هذه الحكايات في كتاب. الكتاب، كما يرى السيسي، هو خطوة نحو توثيق تجربته المهنية واستخلاص العبر منها.

قصص من قلب المعركة

يتضمن الكتاب العديد من القصص الواقعية والمثيرة، مثل تفاصيل القبض على “رشدي”، أحد أباطرة المخدرات في محافظة الشرقية. القصة تبرز التحديات التي واجهت الشرطة في التعامل مع المجرمين المتمرسين، وكيف تم استخدام أساليب مبتكرة للإيقاع بهم.

كما يروي الكتاب قصة “المعلمة قطة”، تاجرة الهيروين الشهيرة في الإسكندرية، والتي كانت تتمتع بشبكة واسعة من الموزعين. القصة تسلط الضوء على الأساليب التي كانت تستخدمها لتجنب القبض عليها، وكيف تمكنت الشرطة في النهاية من الإيقاع بها.

هذه القصص، بالإضافة إلى غيرها في الكتاب، تقدم لمحة عن عالم الجريمة والمجرمين، وتكشف عن الجوانب الإنسانية والاجتماعية التي تقف وراء هذه الظاهرة.

تأثير المحتوى المرئي والطباعة

يعتبر نجاح السيسي في جذب الجمهور من خلال المحتوى المرئي والآن من خلال الكتاب، مثالاً على كيفية استخدام وسائل الإعلام المختلفة للتوعية بقضايا مجتمعية مهمة.

يرى محللون أن هذا النجاح يعكس أيضاً رغبة متزايدة في سماع قصص واقعية من الأشخاص الذين عايشوا هذه التجارب بأنفسهم. هذا النوع من المحتوى يثير اهتمام الجمهور أكثر من التقارير الرسمية أو التحليلات الأكاديمية.

بالإضافة إلى تجارة المخدرات، يلقي الكتاب الضوء على قضايا أخرى ذات صلة مثل الجريمة المنظمة و الأمن القومي، مما يجعله قراءة مهمة للمهتمين بالشأن الأمني والمجتمعي.

أشار السيسي إلى أنه يدرس إمكانية إصدار المزيد من الكتب في المستقبل، بناءً على نجاح الكتاب الأول وأرقام المبيعات. من المتوقع أن يتم تقييم ردود فعل القراء والمبيعات خلال الأشهر القادمة لتحديد الخطوة التالية. يبقى أن نرى ما إذا كان السيسي سيواصل مسيرته في الكتابة، ولكن من الواضح أن تجربته الفريدة قد وجدت صدى لدى جمهور واسع.

شاركها.