رعى وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، الأربعاء، حفل توقيع اتفاقيات شراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج “تطوير المؤسسات الصحافية”، بهدف تعزيز قدرات هذه المؤسسات في مواجهة التحديات الرقمية المتزايدة. يأتي هذا البرنامج في إطار جهود المملكة لضمان استدامة القطاع الإعلامي، وتحسين جودة المحتوى، وتعزيز دوره في دعم التنمية الوطنية.
حضر الحفل مسؤولون حكوميون ورؤساء جهات خاصة ومؤسسات ذات صلة، مما يؤكد على الأهمية التي توليها الحكومة السعودية لدعم الإعلام. وتأتي هذه الشراكات في وقت يشهد فيه الإعلام العالمي تحولات جذرية، تتطلب من المؤسسات الصحافية التكيف مع التقنيات الجديدة وتغيير نماذج أعمالها.
برنامج تطوير المؤسسات الصحافية: رؤية نحو مستقبل الإعلام السعودي
يهدف برنامج تطوير المؤسسات الصحافية إلى تمكين المؤسسات الإعلامية السعودية من تحديث أساليب عملها، ورفع جاهزيتها للمستقبل، وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي. ويشمل ذلك بناء القدرات المهنية والإعلامية، وتحسين جودة المحتوى الصحافي، وتنويع مصادر الإيرادات. أكد وزير الإعلام أن المؤسسات الصحافية السعودية تمثل ذاكرة الوطن وصوت إنجازاته، وأن دعمها والحفاظ على ريادتها هو التزام مهني.
الشراكات الاستراتيجية في المرحلة الأولى
أبرمت هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة مذكرة تعاون مع مؤسسة المدينة للصحافة والنشر (“صحيفة المدينة”)، بهدف تطوير المحتوى الإعلامي المتخصص في المنطقة، وتعزيز أدوات النشر الرقمي. تهدف هذه الشراكة إلى دعم جهود التنمية في المدينة المنورة، وخدمة السكان والزوار من خلال نموذج إعلامي متجدد.
بالإضافة إلى ذلك، وقعت الهيئة السعودية للسياحة مذكرة تفاهم مع مؤسسة عسير للصحافة والنشر (“جريدة الوطن”)، لتعزيز التكامل بين الإعلام والقطاع السياحي. ستركز هذه الشراكة على إثراء المحتوى الإعلامي السياحي، وتمكين المنصات الرقمية من الوصول إلى جمهور أوسع. وتعتبر السياحة من أهم القطاعات التي تدعمها رؤية المملكة 2030، والإعلام يلعب دوراً حاسماً في الترويج لها.
وشملت الاتفاقيات أيضاً توقيع مذكرات تفاهم بين أكاديمية الإعلام السعودية، وصحف “المدينة، الوطن، مكة”، بهدف تعزيز التعاون في مجالات التطوير والتدريب والتوظيف. تهدف هذه الشراكات إلى بناء الكفاءات الإعلامية الوطنية، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في مجال الإعلام.
دور التقنية والابتكار في تطوير الإعلام
تضمنت المرحلة الأولى من البرنامج أيضاً شراكة مع شركة “ترند” كشريك رقمي، لتقديم خدمات متخصصة في الاستشارات الإعلامية والاستراتيجية، وتطوير الحلول التقنية والابتكارية، وصناعة المحتوى النوعي. تهدف هذه الشراكة إلى دعم التحول الرقمي للمؤسسات الصحافية، ورفع جودة المحتوى، وتعزيز كفاءتها التشغيلية. يُعد التحول الرقمي من أهم التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية في الوقت الحالي، والاستثمار في التقنية والابتكار هو السبيل الوحيد لمواجهة هذه التحديات.
سيتم تنفيذ برنامج تطوير المؤسسات الصحافية بمتابعة وتقييم مستمرين من فرق الدعم في “هيئة تنظيم الإعلام”، مع تطوير الأدوات والخطط وفقاً للاحتياجات والفرص التي تظهر خلال التنفيذ. هذا النهج المرن يضمن أن البرنامج سيستجيب للتغيرات في البيئة الإعلامية، ويحقق أهدافه بكفاءة.
تأتي هذه الخطوة كجزء من سلسلة مبادرات تهدف إلى تنظيم وتطوير القطاع الإعلامي في المملكة. وتشكل نقطة انطلاق لمسارات تنظيمية وتشريعية قادمة، يجري إعدادها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، وصولاً إلى إصدار “نظام الإعلام”. من المتوقع أن يساهم هذا النظام في تمكين المؤسسات الصحافية من تنويع منتجاتها ومصادر إيراداتها، وتعزيز استدامتها المالية والتشغيلية في السنوات المقبلة.
من المنتظر أن تعلن هيئة تنظيم الإعلام عن تفاصيل المراحل اللاحقة من البرنامج في الأشهر القادمة، مع التركيز على تطوير نماذج أعمال جديدة، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال الإعلام. وستراقب الجهات المعنية عن كثب تأثير هذه الشراكات على جودة المحتوى الإعلامي، وقدرة المؤسسات الصحافية على التكيف مع التغيرات في البيئة الإعلامية.
