كشف تحقيق حديث عن اتهامات بالسرقة الأدبية ضد الشاعر الويلزي الشهير ديلان توماس، حيث تبين أنه نسخ أعمالاً شعرية لآخرين ونشرها باسمه خلال فترة دراسته. هذا الاكتشاف، الذي أثاره الكاتب والناشر أليساندرو غالينزي أثناء مراجعة أعماله المبكرة، يلقي بظلال من الشك على بدايات مسيرة أحد أبرز شعراء القرن العشرين.
التحقيق يكشف عن حالات **سرقة أدبية** واسعة النطاق
أظهرت مراجعة دقيقة لمجموعة شعرية جديدة لتوماس، بالإضافة إلى أرشيف مجلة مدرسة سوانزي الثانوية التي كان يشارك فيها، ما لا يقل عن 12 حالة نسخ حرفي لقصائد منشورة سابقًا في مجلات أخرى. وفقًا لغالينزي، قد يصل العدد الفعلي للقصائد المنسوبة زوراً إلى توماس إلى ما بين 20 و 24 قصيدة.
بدأت القصة عندما لفت محرر غالينزي، أليكس ميدلتون، الانتباه إلى بعض التشابهات أثناء الاطلاع على نسخ كاملة من مجلة المدرسة. بعد فحص دقيق، تبين أن ما بدا في البداية كأعمال طلابية بريئة كان في الواقع **انتحالًا** واضحًا.
تفاصيل الاكتشافات المثيرة للجدل
لم تقتصر حالات النسخ على مجلة المدرسة فحسب، بل امتدت لتشمل قصيدة بعنوان “قدّاسه” نُشرت في صحيفة “وسترن مايل” عام 1927، وكانت في الأصل لشاعرّة أخرى، ليليان غارد، نشرت قبل خمس سنوات في “مجلة الفتى الخاصة”. يُعتقد أن القراء لم يلاحظوا هذا التكرار في ذلك الوقت. علاوة على ذلك، اكتشف الباحثون أن توماس نشر نسخة من قصيدة في “مجلة الفتى الخاصة” كانت قد ظهرت في المجلة نفسها قبل 15 عامًا، مما يظهر جرأة ملحوظة في أفعاله.
ولد ديلان توماس في عام 1914 في سوانزي، وترك بصمة لا تُمحى في الأدب العالمي بقصائده المميزة. عمل مراسلاً صحافيًا، ثم انتقل إلى لندن بعد نشر ديوانه الأول، وعاش حياة مضطربة مليئة بالإبداع والتحديات. تُعد قصيدته “لا تمضِ وديعاً إلى ذلك الليل الحالك” من أشهر أعماله وتأملاته في الموت.
دوافع محتملة وراء **السرقة الأدبية**
يطرح هذا الاكتشاف تساؤلات حول الدوافع التي دفعت توماس الشاب إلى نسخ أعمال الآخرين. يرى غالينزي أن السبب قد يكون مرتبطًا بانعدام الثقة بالنفس والرغبة في الحصول على التقدير، خاصةً بعد انتقاله إلى مدرسة جديدة أكبر. ويضيف أن البيئة التنافسية في المدرسة قد حفزته على إثارة الإعجاب.
بالإضافة إلى ذلك، يشير غالينزي إلى تأثير والد توماس، وهو مدرس للغة الإنجليزية، وطموحه الكبير بشأن مستقبل ابنه. قد يكون توماس الشاب قد شعر بالضغط لإثبات نفسه في نظر والده. ومع ذلك، يؤكد غالينزي أن توماس كان يكتب أيضًا أعمالًا أصلية في الوقت نفسه، وأن أسلوبه الشعري الفريد بدأ يتبلور تدريجيًا.
كما أن البحث في الأدب الويلزي يظهر أهمية السياق الثقافي في فهم هذه الحالات، حيث كان التقليد الأدبي في بعض الأحيان يتضمن إعادة صياغة الأفكار أو الأبيات من أعمال سابقة. هذا لا يبرر **الانتحال** بالمعنى الحديث، ولكنه قد يساعد في فهم الظروف التي أدت إليه.
سيتم نشر القصائد المنسوبة بشكل خاطئ كملحق خاص ضمن المجموعة الكاملة لأعمال ديلان توماس الشعرية، والتي تتضمن إقرارًا واضحًا بحالات النسخ. كما سيتم عرض بعض هذه القصائد جنبًا إلى جنب مع أعماله الأصلية في متحف ديلان توماس في سوانزي.
من جانبه، أعرب أمين المتحف، جيف هادن، عن عدم تفاجئه الشديد بالكشف، مشيرًا إلى أنه كان على علم ببعض حالات **السرقة** في بدايات توماس. واقترح أن توماس ربما كان يبحث عن طريقة لإبهار والده أو تخفيف الضغط الدراسي عليه.
من المقرر أن يستمر التدقيق في أعمال توماس المبكرة لتحديد أي حالات أخرى محتملة من النسخ، ويتوقع خبراء الأدب أن هذا الاكتشاف سيثير نقاشًا واسعًا حول حدود الإبداع والأمانة الأكاديمية في المراحل الأولى للموهبة الشعرية. وسيظل مستقبل تقييم أعمال توماس، وتأثير هذا الكشف على مكانته الأدبية، موضوعًا للمتابعة في الأشهر القادمة.
