قال الممثل الكولومبي أوبيمار ريوس غوميز إن تجربته في فيلم “شاعر” كانت نقطة تحول في مسيرته الفنية والشخصية. وأوضح ريوس أن الفيلم، الذي اختارته كولومبيا للترشح لجائزة الأوسكار، يقدم رؤية معقدة للإبداع والوجود، من خلال شخصية أستاذ جامعي سابق يكافح مع خيبات الأمل. ولا يزال الفيلم يحظى باهتمام كبير بعد فوزه بجوائز في مهرجاني كان والجونة.

“شاعر” والتمثيل: رحلة داخل النفس الإنسانية

ويصور فيلم “شاعر” حياة أوسكار ريستريبو، وهو شاعر وأستاذ جامعي سابق يعيش في عزلة في مدينة ميديلين الكولومبية. يلتقي أوسكار بطفلة صغيرة تُدعى يورلادي، تظهر موهبة استثنائية في كتابة الشعر، مما يعيد إشعال شرارة الإبداع بداخله. الفيلم لا يركز على الجوانب التقنية للشعر بقدر ما يركز على تأثيره العاطفي والنفسي على شخصياته.

أكد أوبيمار ريوس غوميز أن ما جذبه إلى هذا الدور هو صدقه وبساطته الظاهرية، مشيراً إلى أن الفيلم يتجنب المبالغة والخطابات الرنانة، ويفضل التركيز على التفاصيل الدقيقة والإيماءات الصغيرة التي تكشف عن المشاعر الداخلية للشخصيات. وأضاف أن شخصية أوسكار تمثل صراعاً داخلياً بين الكبرياء وانعدام الأمن، بين الشاعر المرهف الحس والرجل الذي يحاول الاختباء عن العالم.

التحضير للشخصية: غوص في عالم الشعر والكولومبيا

بدأ ريوس غوميز التحضير للدور قبل بدء التصوير بعدة أسابيع، حيث قضى وقتاً طويلاً في قراءة الشعر الكولومبي القديم والحديث، وفي التأمل في العلاقة المعقدة بين الكلمة والروح. كما التقى بأدباء ومفكرين من مدينة ميديلين، بهدف استلهام تجاربهم الحياتية وتوظيفها في بناء شخصية أوسكار.

وصف ريوس غوميز شخصية أوسكار بأنها شخصية متداعية، رجل يعيش على حافة الهاوية، يبحث عن معنى لوجوده في الحياة. وأوضح أن هذا الأمر جعله يشعر بالتعب والإرهاق النفسي والجسدي أثناء التصوير، ولكنه اعتبر هذا التعب جزءاً لا يتجزأ من العملية الإبداعية، وأداة لتعميق الأداء.

كما أشاد ريوس بموهبة الطفلة ريبيكا أندرايده، التي لعبت دور يورلادي، ووصفها بأنها مفاجأة الفيلم الكبرى. وأضاف أن ريبيكا تمتلك حساً فنياً فطرياً وخبرة تتجاوز عمرها، وأنها ساعدته على فهم طبيعة الإبداع البريء والنقي.

الفيلم الكولومبي في سباق الأوسكار: آمال وتوقعات

حظي فيلم “شاعر” بإشادة واسعة من النقاد والجمهور على حد سواء، وفاز بعدة جوائز في مهرجانات سينمائية مرموقة، بما في ذلك جائزة نجمة الجونة الذهبية لأفضل فيلم روائي طويل وجائزة لجنة تحكيم مسابقة نظرة ما في مهرجان كان السينمائي. ويعتبر الفيلم مرشحاً قوياً للفوز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي.

ويرى ريوس أن اختيار الفيلم لتمثيل كولومبيا في سباق الأوسكار يعكس قوة السينما الكولومبية وقدرتها على تقديم أعمال فنية ذات قيمة فنية وإنسانية عالية. كما أعرب عن فخره بالمشاركة في هذا الفيلم، وأكد أنه يمثل تحدياً كبيراً ومصدر إلهام له.

الفيلم، بشكل عام، يستكشف مواضيع مثل الوحدة، الإبداع، والبحث عن المعنى في الحياة. ويتطرق إلى قضايا اجتماعية مهمة في كولومبيا، مثل الفقر والتهميش، ولكنه يفعل ذلك بطريقة غير مباشرة، من خلال التركيز على التجارب الإنسانية الشخصية.

من المتوقع أن يتم الإعلان عن قائمة المرشحين النهائيين لجوائز الأوسكار في نهاية شهر يناير، أو بداية شهر فبراير من العام القادم. وسيبقى فيلم “شاعر” محط أنظار عشاق السينما والنقاد، الذين يتابعون بشغف مسيرته في سباق الأوسكار، وآملين في أن يحقق الفيلم إنجازاً تاريخياً للسينما الكولومبية.

تبقى المنافسة شديدة في فئة الأفلام الدولية، وتعتمد فرص الفوز على عدة عوامل، بما في ذلك الحملة التسويقية للفيلم، وتأثيره على أعضاء أكاديمية فنون وسينما التلفزيون.

شاركها.